تنصلت باريس امس من تصريح استفزازي لوزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين حمل تساؤله حول قدرة الفريق الركن بشار الاسد على الاستمرار بالحكم في سوريا في وقت سرعت الهيئات القيادية السورية اجراءات تنصيب الاسد الثاني رئيسا، عبر تنظيم الاستفتاء الشعبي قبل نهاية الشهر الحالي واتجاهه للابقاء على عدد من (الحرس القديم) في قيادة حزب البعث الحاكم من غير المتهمين بقضايا فساد. وكان المتحدث باسم الحكومة الفرنسية دانيال فايان نقل عن فيدرين قوله امام مجلس الوزراء الفرنسي امس ان (نجل الرئيس (السوري) الراحل سيتولى الحكم على الارجح لكن السؤال المطروح هو معرفة ما اذا كان سيستمر طويلا في السلطة) . وتساءل فيدرين ايضا حول (ما اذا كانت التطورات المرجوة ستتم خلال عهد بشار الاسد مع الغموض المحيط باستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل) , وقال (هل ستكون لديه السلطة لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل بهدف التوصل الى اتفاق؟) . وتابع فايان نقلا عن فيدرين انه (سيتعين بلا شك على الرئيس الجديد ترسيخ حكمه قبل ان تتسنى له حتى فرصة فرض نفسه على الصعيد الخارجي, اذا كانت لديه الرغبة في ذلك) . لكن وزارة الخارجية الفرنسية سارعت عبر المتحدثة باسمها ان جازو سوكريه للتنصل من تصريحات فيدرين هذه بالقول انه ( في خصوص التصريحات التي ادلى بها المتحدث باسم الحكومة دانيال فايان حول سوريا بعد اجتماع مجلس الوزراء فان وزارة الخارجية (الفرنسية) توضح ان فيدرين لم يدل بهذه الاقوال) . وكانت عدة دعوات اسرائيلية انطلقت امس على لسان ايهود باراك وديفيد ليفي تنادي بالتزام بشار بتحقيق السلام الجاد في الشرق الاوسط وسط ترجيحها ان يتخذ موقفا متشددا ازاء القضايا الخلافية مع ميل المراقبين في اسرائيل للتأكيد على انه سينتزع شاطئ طبريا لكن بأسلوب دبلوماسي. وكان الفريق بشار الاسد وافراد اسرته وعدد من القادة السوريين بينهم الرئيس المؤقت عبدالحليم خدام استقبلوا امس في بلدة القرداحة حيث ووري جثمان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد الثرى وفود المعزين. وفي المساء طار بشار الاسد الى دمشق لمتابعة المستجدات وأبرزها المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث الحاكم والذي سيعقد بعد غد (السبت). واوضحت مصادر سورية مطلعة ان المؤتمر سيختصر مدة انعقاده من خمسة ايام ليومين وسيقصر موضوعات البحث على الوضع السوري بعد رحيل حافظ الاسد وانتخاب قيادة قطرية جديدة وتوجيه رسالة لمجلس الشعب بترشيح بشار الاسد رئيسا للجمهورية. واكدت المصادر ان المؤتمر سيعهد لبشار الامانة العامة للحزب وهو المنصب الذي كان يشغله والده الراحل. وقالت المصادر ان عملية الترشيح للرئاسة ستتم بسرعة لانجاز ما تبقى من الخطوات الدستورية لتولي بشار الرئاسة حيث رجحت ان يعلق مجلس الشعب ترشيحه للاستفتاء الشعبي العام فور تلقيه رسالة الترشيح وذلك قبل نهاية الشهر الحالي. واشارت المصادر الى ان الفريق الركن بشار الاسد سيعمل على ابقاء عدد من القيادات السابقة في القيادة القطرية الجديدة على ان يكونوا من الاقل قربا من عمليات الفساد والتقصير. وبرز هذا التوجه بعد الوفاة المفاجئة للرئيس حافظ الاسد وذلك وفاء منه لرفاق والده ونظرا للمهام الجسام التي سيتحملها بصفته الرجل الاول في سوريا.
