ودعت سوريا رسميا وشعبيا أمس زعيمها التاريخي حافظ الأسد وشيعته بالدموع والابتهالات الى مثواه الأخير في بلدة القرداحة التي انتشر فيها الآلاف من الحرس الجمهوري في موكب مهيب علت خلاله هتافات المبايعة لنجله الفريق بشار الأسد الذي اعربت واشنطن عن ثقتها باستتباب الأمن في سوريا، وسلاسة انتقال السلطة اليه ولمست منه التزاما بنهج والده تجاه السلام, في وقت أعلن وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس ترجيحه استئناف المفاوضات مع اسرائيل عقب الاستفتاء الرئاسي في يوليو المقبل. ونيابة عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات وحكومة وشعب دولة الامارات قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بتقديم احر التعازي وأصدق المواساة للفريق الركن الدكتور بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة بالجمهورية العربية السورية وافراد اسرته الكريمة وحكومة وشعب الجمهورية العربية السورية لوفاة فقيد الأمة العربية والاسلامية المغفور له باذن الله تعالى الرئيس الراحل حافظ الأسد وذلك بقصر الشعب في قاسيون امس. (تفاصيل وصور ص 16). والقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والوفد المرافق النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد الراحل وقرأوا الفاتحة على روح الفقيد. وأعرب صاحب السمو الشيخ خليفة خلال لقائه مع بشار الأسد عن اسفه لرحيل الرئيس السوري حيث فقد العالم العربي برحيله زعيما كبيرا وقائدا حكيما ومناضلا مخلصا وفيا لوطنه وشعبه وأمته العربية كما فقدنا بوفاته صديقا عزيزا علينا واخا كريما حافظا للعهد ولا نملك ازاء قضاء الله وقدره الا ان نرجع الأمر لله وحده ونستعين بالصبر كما أمر. كما أكد سموه ان فقدان الأسد خسارة كبيرة على ساحة النضال العربي مشيرا الى جهاده المتواصل في سبيل الحق. وكانت شوارع دمشق واللاذقية وبلدة القرداحة ازدحمت بنحو خمسة ملايين سوري احتشدوا لالقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قبل مواراته الثرى في مقبرة العائلة بالقرداحة بحضور الفريق بشار الأسد وأخويه ماهر ومجد وعدد من أفراد أسرة الأسد والقيادة السورية والرئيس اللبناني اميل لحود. وقبيل مواراته الثرى سجي جثمان الرئيس الراحل لأكثر من خمس ساعات في قصر الشعب بدمشق حيث توافد الزعماء العرب والأجانب ورؤساء الوفود لالقاء النظرة الاخيرة على الجثمان. وأغمي على المئات من السوريين الذين اصطفوا لرؤية نعش زعيمهم الراحل في تظاهرة غير مسبوقة في تاريخ البلاد علت خلالها هتافات الترحم على الرئيس الراحل وشعارات مبايعة بشار رئيسا جديدا لسوريا. وبدا الفريق بشار رابط الجأش وهو يتقبل تعازي المسئولين العرب والاجانب ويلتقيهم في لقاءات جانبية ومن بينهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي عومل خلال مراسم الاستقبال معاملة الرئيس لأول مرة في دمشق والذي أدى التحية العسكرية مرتين أمام نعش الرئيس الراحل وعانق نجله بشار ووزير الدفاع السوري مصطفى طلاس. كما التقى بشار وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لربع ساعة في غرفة جانبية قالت بعد ذلك انها لمست بوادر مشجعة جدا برغبته في مواصلة مسيرة السلام مثل والده الذي اتخذ قرارا استراتيجيا لصالح السلام مبدية اعجابها بسلاسة وهدوء انتقال السلطة في سوريا. وأكد مسئول أمريكي كان برفقة اولبرايت رفض كشف اسمه ان أسس الاستقرار وبسط بشار سلطته على الحكم تبدو واضحة ولا شيء يمكن ان يؤثر عليه سلبا في المدى المنظور. وفي هذا الاطار اعلن وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس للصحفيين ترجيحه ان تستأنف المفاوضات السورية الاسرائيلية بعد الاستفتاء الشعبي على رئاسة بشار اواخر شهر يوليو المقبل. وقال امس انه (لا يمكن لاسرائيل او الولايات المتحدة ان تطرحا شيئا جديدا الآن) . واضاف ان الاستفتاء لانتخاب مرشح القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم الفريق بشار الاسد سيكون غالبا ما بين العشرين والخامس والعشرين من شهر يوليو المقبل وهي الفترة التي تلزم وزارة الداخلية الاعداد للاقتراع. وقال طلاس ان الرئيس الراحل حافظ الاسد اختار السلام كخيار استراتيجي ونحن نتمسك بشرعية مدريد وبالقرارات الدولية.. وكذلك نتمسك بوديعة اسحق رابين والموجودة في البيت الابيض لدى الرئيس الامريكي بيل كلينتون والتي تنص على اعتراف اسرائيل بخط الرابع من يونيو عام 1967. واضاف نحن نسير على سياسة الرئيس الراحل ونتمسك بثوابتنا بارضنا وبعد ذلك كل شيء قابل للتفاوض ولكن لا رجوع عن متر واحد عن خط الرابع من يونيو. وحول تعيين الدكتور بشار الاسد قائدا عاما للجيش والقوات المسلحة قال طلاس نحن كجنود للرئيس حافظ الاسد واستمرارا لمسيرته ونهجه قررنا في القوات المسلحة وقيادة الحزب والجبهة الوطنية والمؤسسات الشعبية وكل شرائح المجتمع وبكل الرضى ان يتولى السلطة بعد رحيل الرئيس الاسد نجله الدكتور بشار الاسد. وكانت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية ذكرت في تقرير لها سبق مراسم تشييع الرئيس السوري الراحل ان اولبرايت حملت الى بشار الأسد رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تفيد بأن الأخير معني باستئناف المفاوضات مع دمشق فيما ذكرت ان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني نقل رسالة مماثلة. دمشق ـ (البيان) والوكالات
خليفة ومحمد بن راشد يقدمان تعازي زايد ومكتوم ، وداع رسمي وشعبي لقائد سوريا التاريخي ، واشنطن واثقة من استتباب الأمن وطلاس يتوقع استئناف المفاوضات بعد الاستفتاء الرئاسي
