شهدت العاصمة السورية دمشق تجمع الزعماء وكبار المسئولين في الدول العربية خلال المشاركة في تشييع جثمان الرئيس السوري حافظ الأسد الى مثواه الأخير.وحرص الزعماء العرب او من ينوب عنهم على المشاركة فى جنازة الأسد وهو الى جانب، أنه مبدأ ديني يثاب عليه صاحبه فانه شهادة تقدير لنهج الرئيس السوري الراحل ولدوره فى حفظ التوازن فى منطقة الشرق الأوسط. وخلال ستة عشر شهرا وخمسة أيام على وجه التحديد تجمع الزعماء وكبار المسئولين فى الدول العربية فى توديع ثلاثة من أبرز زملائهم الأكثر اثارة للجدل. وكانت البداية اجتماعهم لتوديع جثمان الملك الحسين بن طلال عاهل الأردن في 7 فبراير من العام الماضي. وشارك فى جنازة الملك حسين ثمانية من زعماء الدول العربية وعدد من نواب الرؤساء وأولياء العهد ورؤساء الحكومات ونوابهم اضافة الى الامين العام لجامعة الدول العربية. وتواجد على أرض الرباط عدد مماثل من الزعماء العرب أو نوابهم وغيرهم من كبار المسئولين لتشييع عاهل المغرب الراحل الملك الحسن الثانى يوم 24 يوليو الماضى. غير أن الوضع اختلف بالنسبة للرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبه الذى ووري جثمانه الثرى في الثامن من ابريل الماضى اذ لم يشارك فى جنازة الزعيم الذى كان من أكثر زعماء العرب اثارة للجدل فى مرحلة الستينيات سوى عدد قليل من المسئولين العرب فى حين كانت المشاركة أوسع من قبل أبناء الشعب التونسي. يذكر أن الحبيب بورقيبة الذى قاد مسيرة الاستقلال فى تونس نحي عن السلطة فى السابع من نوفمبر عام 1987 لأسباب صحية وخلفه رئيس وزرائه وقتها الرئيس الحالي زين العابدين بن علي. وعقد ملوك ورؤساء وامراء الدول العربية أو نوابهم وفى الحالات الثلاث اجتماعات جانبية وتداولوا فى قضايا ثنائية او قضايا تهم الوطن العربي وبينها آلية القمة العربية التى أثار تعطلها الكثير من التساؤلات بين الزعماء العرب وبين الشعوب العربية على حد سواء. وكان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد اعلن قبيل مغادرته الكويت الى الرياض لحضور اجتماعات الدورة 75 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن الكويت لا تعارض أى قمة تحت أي شرط من الشروط. وأمام مؤتمر صحفي عقده وزير خارجية مصر عمرو موسى فى أعقاب انتهاء أعمال الدورة الـ 17 لوزراء خارجية دول اعلان دمشق فى 5 يونيو الجاري قال ان الدول الثماني عبرت عن تأييد انعقاد القمة العربية باعتبار أن القمة أمر مهم ورئيسي فى العمل العربي المشترك. وأضاف موسى أن موضوع انعقاد القمة العربية حصل على مناقشة مهمة ومستفيضة خلال الاجتماعات. وكان عدد من الزعماء العرب قد طالب بشكل منفرد او من خلال بيانات مشتركة مع نظرائه بالعودة الى آلية القمة العربية لبحث قضايا العرب العاجلة والمهمة. والجديد فى جنازة الرئيس السوري الراحل مقارنة بجنازات الزعماء العرب الثلاثة سالفى الذكر هو غياب أي مسئول اسرائيلي اذ لا توجد علاقات بين اسرائيل وسوريا بل ان مفاوضات السلام بين دمشق وتل أبيب متوقفة منذ يناير الماضي. أما الجديد الآخر فهو حضور أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد تشييع جنازة الرئيس الأسد فى حين شارك ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح فى جنازة كل من الملك حسين والملك الحسن. وجنازات الزعماء العرب الذين رحلوا خلال العام وثلث العام الأخير أشبه بالقمم غير الرسمية ليس هناك ما يحول دون تحولها الى آلية منتظمة بين آليات جامعة الدول العربية سوى اتخاذ القرار بعقدها بشكل دوري فهي ان لم تساعد على تحقيق التقارب العربي لن تضيف أي جديد الى حالة التشتت القائمة بالفعل. ـ كونا