غداة تعيينه قائدا أعلى للقوات المسلحة وفوزه بدعم الجيش أعلن حزب البعث الحاكم في سوريا انه سيعهد لبشار الأسد نجل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد منصب أمين عام الحزب ليبقى الاستفتاء خطوة أخيرة على طريق تنصيبه رئيسا لسوريا خلفا لوالده الذي سيوارى الثرى اليوم في مسقط رأسه بالقرداحة ، حيث يتم تشييع الأسد إلى مثواه الأخير بحضور عدد من الرؤساء ووفود الدول العربية والأجنبية. وتبدأ مراسم التشييع من دمشق قبل أن ينقل الجثمان إلى بلدة القرداحة قرب اللاذقية لدفنه في مقابر العائلة إلى جوار ابنه باسل. من جهة أخرى وعشية وصوله إلى دمشق دعت وزير الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت بشار الأسد إلى مواصلة عملية السلام والانفتاح على العالم. وأعلن رئيس مجلس الشعب السوري عبدالقادر قدورة أمس عبر تلفزيون المستقبل اللبناني ان القيادة القطرية لحزب البعث ستعين بشار خلال اجتماعها في السابع عشر من الشهر الجاري أمينا عاما للحزب. وقال قدورة ان (الدكتور بشار سيتسلم المسئوليات التي كانت للرئيس السوري حافظ الأسد داخل الحزب) . واستطرد ولكن كما هو معروف سيتم التشييع اليوم وهناك ثلاثة ايام عزاء ويوم السبت سينعقد المؤتمر القطري ولذلك نتوقع ان نستلم رسالة القيادة القطرية بعد المؤتمر. وحول التحديات التي ستواجه بشار الاسد قال قدورة لقد طبع الرئيس الراحل سوريا خلال ثلاثة عقود بطابعه العلمي والشجاع والحكيم وثلاثة عقود رغم كل التحديات كان في سوريا ولا يزال وسيبقى الامن والاستقرار وسياسة واضحة وان نهج الرئيس الراحل سيبقى. وأضاف ان التحديات التي تواجه بشار الاسد هي ذاتها التي واجهت الرئيس الراحل وتواجه سوريا التي هي مفتاح كل قضية في المنطقة والراية سلمت لمن خرج من هذا البيت والحزب وهو قادر ان يتعامل مع هذه التحديات. وحول ما اذا كان لمجلس الشعب الحق برفض ترشيح القيادة قال قدورة اذا كان المرشح لرئاسة الجمهورية احد اعضاء حزب البعث فان قرار القيادة سيوضع موضع التنفيذ لان حزب البعث يحظى بأغلبية اعضاء المجلس. ولليوم الثالث على التوالي عمت شوارع دمشق المتشحة بالسواد مسيرات الحزن على رحيل الرئيس حافظ الأسد ومظاهرات البيعة لنجله بشار. وأتمت الحكومة السورية استعدادات مراسم تشييع الرئيس الراحل اليوم والتي تتضمن القاء النظرة الأخيرة على جثمانه في قصر الشعب من قبل عشرات الوفود الرسمية العربية والعالمية فيما ستقتصر مراسم تشييعه لمثواه الأخير في مسقط رأسه بقرية القرداحة على عائلة الأسد والمقربين من الدكتور بشار وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني والرئيس اللبناني اميل لحود. كما قررت مجموعة من الاعضاء العرب في الكنيست الاسرائيلي السفر الى سوريا لحضور الجنازة. وقال عبد المالك دهامشة احد اعضاء الوفد انه من المتوقع ان يسافر هو وخمسة اخرون على الاقل الى سوريا عن طريق معبر القنيطرة في مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل لحضور الجنازة. وفي هذه الأثناء يواصل بشار الأسد بسط سلطته بعد فوزه بدعم قيادات الجيش السوري عبر استقباله وفدا منهم الليلة قبل الماضية ترأسه وزير الدفاع مصطفى طلاس الذي أكد لقناة (المستقبل) التلفزيونية اللبنانية أمس ان المؤسسة العسكرية السورية متماسكة جدا في دعمها لبشار الذي لن يقبل بأقل مما طلبه والده بخصوص السلام مع اسرائيل وسيظل محافظا على النهج. كما التقى نجل الرئيس السوري عددا من قيادات حزب البعث الحاكم وأبلغهم (اننا سنعمل سويا في اطار التواصل بين جيلين من القيادات السورية) . والتقى بشار الأسد كذلك الرئيس السوداني الفريق عمر البشير حيث تقبل تعازيه في رحيل الأسد. كما التقى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في اطار استقبال المعزين والذين يستكمل وصولهم اليوم لحضور مراسم التشييع والدفن. من جهة أخرى دعت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت أمس, سوريا الى الانفتاح على العالم واعربت عن املها في ان يواصل بشار الاسد, الخليفة المؤكد لوالده, عملية السلام في الشرق الاوسط. وكانت اولبرايت تتحدث الى الصحفيين قبل توجهها الى دمشق حيث ستمثل الولايات المتحدة في جنازة الرئيس الراحل. وقالت اولبرايت (اعتقد انه من المهم ان يكمل الدكتور بشار الاسد المسيرة وان تستمر عملية السلام) مؤكدة مجددا انه رغم ان السلام بين سوريا واسرائيل لم ينجز خلال حياة حافظ الاسد فان فرص ابرام اتفاق سلام لا تزال قائمة. واشارت ايضا الى املها في ان يواصل بشارالاسد (القرار الاستراتيجي) الذي اتخذه والده لصالح السلام. واوضحت الوزيرة الامريكية انها ستلتقي في سوريا بشار الاسد. واضافت (اعتقد انه من المهم جدا ان تنفتح سوريا على العالم) . ومضت تقول (اعتقد انه من الاساسي بالنسبة الى سوريا ان تلعب دورا في حل اقليمي في الشرق الاوسط, وهو حل نسعى اليه جميعا) . واكدت انها في سوريا (ستكرر الى من يهمه الامر ان الباب لا يزال مفتوحا واننا سنطرق كل السبل الممكنة) .
