سحب الجيش السوري وحداته واخلى العاصمة اللبنانية بيروت ومحيط مدينة صيدا الجنوبية, وسط ضجة اثارتها صحيفة لبنانية بنقلها تصريحات لوزير الخارجية السوري فاروق الشرع حملت تحذيرا من حرب طائفية حال انسحاب القوات السورية، وهو ما نفته دمشق واعتبرته تحريفا يراد به الوقيعة وشق وحدة المسارين السوري واللبناني. وقبل ساعات من وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد انسحبت وحدات الجيش السوري الليلة قبل الماضية من جميع مراكزها في بيروت باستثناء مواقع حراسة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية اضافة لاخلاء محيط صيدا. ولم ينف مدير وكالة الانباء السورية في بيروت محمد صالحة هذا الانسحاب مشيرا الى ان أية تغيرات عسكرية تصدر عن قيادة الجيش السوري في لبنان وحدها. ويلفت صالحة الى ان ثمة حملات سياسية مناهضة لسوريا انطلقت في لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي من قبل جهات: (معروفة في انتماءاتها المنحرفة, وسعت ولاتزال الى مطالبة سوريا بالانسحاب على الطريقة نفسها, بما يساوي الدور العربي السوري مع الاحتلال الاسرائيلي) . وتجنب صالحة ايضا الاجابة عن سؤال حول صحة ما نشرته صحيفة (النهار) اللبنانية وفي تعليق على صفحتها الأولى امس الاول حول قول وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان سحب القوات السورية من لبنان سيتسبب في عودة الحرب الأهلية والطائفية. وكان كاتب التعليق جبران تويني رئيس تحرير النهار قال (مطلوب من الحكومة اللبنانية ورئيس مجلس النواب ان يوضحا لنا معنى كلام الشرع حول وجود فتنة طائفية في لبنان ستنفجر لدى انسحاب الجيش السوري) . واضاف تويني قائلا: (فيا معالي الوزير الشرع اسمح لنا ان نرفض جملة وتفصيلا كلامك وكلام بعض الابواق اللبنانية التي تستعمل المبرر نفسه لتدافع عن وجود القوات السورية في لبنان) . وفي المقابل وردا على ذلك شجب مصدر اعلامي سوري ما وصفه بتحريف تصريحات الشرع, مشيرا الى بعض الجهات الاعلامية التي تسعى لعدم تمكين لبنان من الاحتفال بالنصر الناجم عن التلاحم مع سوريا. وقال (ان هؤلاء ساقوا لوزير الخارجية الشرع كلاما لم يقله وبنوا عليه مواقف اقل ما يقال فيها انها تشكل اساءة للبنان وللسلم الاهلي فيه وكذلك الى العلاقة التاريخية الابدية التي تربط لبنان بسوريا وسوريا بلبنان) . واضاف (ان هؤلاء يريدون النيل من الوحدة الوطنية اللبنانية ومن التلاحم السوري اللبناني اللذين اسهما في انتصار لبنان وتحرير الجنوب) . واكد المصدر على ضرورة تحري الدقة والموضوعية في التعليق على أي كلام او تصريح لاي مسئول والا يتم اجتزاء اي فقرات او جمل بهدف خدمة اغراض معينة وانه يجب في جميع الحالات اخذ أي كلام من خلال السياق العام للموضوع والظروف التي قيل فيها. وقال (ان هؤلاء لا يريدون ان يكتمل الاحتفال بالانتصار الذي حققه لبنان بتحرير جنوبه من خلال اجتزائهم النصوص على وجه يسيئ الى السياق العام والظروف التي قيلت فيها. هذا يعد سلوكا غير سليم ويشكل اصطيادا بالماء العكر) . واختتم المسئول تصريحه بالتأكيد على (العلاقة المبدئية والتاريخية التي تربط سوريا ولبنان) وقال (ان هذه العلاقة اكبر بكثير من هؤلاء واعمق مما يتوهمون واكثر امتدادا مما يرون) . وقال (ان ما يقومون به في هذا الوقت بالتحديد يسهم في تخفيف وقع الهزيمة على العدو ويساهم في تمرير مخططاته التي تهدف الى الاساءة للبنان وسوريا معا خاصة وان اسرائيل لم تكمل انسحابها بعد من لبنان) .