دعا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الأمة العربية إلى أن تحذو حذو الفقيد العظيم الرئيس السوري حافظ الأسد في التصميم على الرأي والثبات في الموقف التاريخي وعلى ما أورثه لشعبه وأمته. وقال سموه في تصريح بمناسبة وفاة الرئيس الأسد ظهر أمس، ان الراحل العظيم سيخلف لاخوانه وأشقائه العرب كرامة الأمة العربية وعزتها ومجدها الأمر الذي سيبقى شامخا على الدوام لهذه الأمة. وكان مجلس الشعب السوري سارع فور اعلان رحيل الرئيس حافظ الأسد لعقد جلسة استثنائية تم خلالها تعديل الدستور وتخفيض السن التي يتوجب على الرئيس بلوغها إلى 34 تمهيدا لتنصيب بشار الأسد رئيسا جديدا لسوريا بالتزامن مع مظاهرات بيعة له عمت سوريا أمس شارك فيها الآلاف وأعلن حزب البعث الحاكم حسب ما ذكرت شبكة سي ان ان التلفزيونية ترشيح بشار رسميا لخلافة والده الذي سيوارى جثمانه الثرى بعد غد الثلاثاء. وأعلن الحداد في سوريا لمدة أربعين يوما. وأصدر صاحب السمو رئيس الدولة في هذه المناسبة الأليمة تصريحا تاليا نصه: (تلقينا بقلوب ملؤها الحزن والاسى نبأ وفاة الاخ الكريم حافظ الاسد الذى فقدنا بغيابه عنا وعن امته العربية رجلا من اشجع الرجال واكثرهم وطنية ومسئولية تجاه وطنه وامته ومبادئه. لقد عرفنا فيه مناضلا صلبا وعنيدا مدافعا ليس فقط عن قضايا سوريةا الحبيبة بل عن قضايا العرب والمسلمين جميعا.. لم يهتز يوما فى وجه الصعوبات والمحن والضغوط مهما كان حجمها ومهما كان مصدرها فوقف ووقفت معه سوريا كلها جبهة واحدة وقلعة صامدة فى وجه جميع التحديات فتكسرت على هذه الصخرة الصامدة كل موجات العدوان التى كانت تستهدف سوريا.. لقد كانت مواقفه الشجاعة على جبهة المفاوضات والسلام قوية صلبة كما كانت فى ساحة الحرب فلم تلن له قناة ولم تنحن له ارادة وكان دائما محل احترام وتقدير شعبه وامته والعالم كله. ان المواقف العظيمة التى سطرت فى سجل الاسد الحافل بالشجاعة والاقدام دفاعا عن قضايا سوريا والامة العربية كانت دائما تحمل فى ثناياها شيئا من روحه وخصاله الشخصية النبيلة فكانت مواقفه فى كل المجالات تنم عن شخصية عظيمة وروح تواقة باستمرار لبلوغ الاهداف الكبيرة والتطلع نحو المجد لشعبه وامته. لقد كان الفقيد العظيم مثالا فى امته ورمزا للصمود والتضحية وسيبقى خالدا فى ضمير الشعب السورى البطل المعطاء وفى نفوسنا وضمائرنا لما عرفنا وعرف العالم عنه من حكمه بالغة وبعد نظر تضعه فى صفوف القادة التاريخيين الذين ارتقوا ببلادهم وامتهم بعيدا عن المزالق فجنبوها الكثير من الصعوبات وساروا بها الى الخلاص رغم المشاق والمعاناة وسيخلف لاخوانه واشقائه العرب كرامة الامة العربية وعزتها ومجدها الامر الذى سيبقى شامخا على الدوام لهذه الامة.. يجب على الامة العربية ان تحذو حذو الفقيد العظيم فى التصميم على الرأى والثبات فى الموقف التاريخى وعلى ما اورثه لشعبه وامته. لقد جمع الرئيس حافظ الاسد بين الشجاعة والحكمة والشهامة والرجولة فكان اهلا لهذه الصفات جميعا التى قل ان تجتمع فى فرد او قائد. وقد حمل بهذه الشخصية القوية المتكاملة رايات شعبه وأمته مناضلا صلبا حكيما لا يعرف الهوادة ولا يرضى بالتنازل عن شبر واحد من ارض الجولان العربية رغم كل الضغوطات والصعوبات فاكبرنا فيه جميعا هذه الوقفة القوية الراسخة متمترسا وراء الحق ومدافعا عن ارضه وحقوق شعبه وامته. اننا ونحن نكبر فى الفقيد الكبير البطولة والشجاعة.. فانه لايغيب عنا يوما انه بانى سوريا الحديثة وراعى نهضتها الشاملة رغم تحديات العدوان التى واجهها برباطة جأش ووراءه الشعب السورى العظيم. لقد تابعنا فى الايام الاخيرة من حياته الحافلة والمجيدة الخطوات العظيمة التى شهدتها سوريا الشقيقة نحو التجديد والتحديث والتطوير فى آن واحد مع التحرك الجاد والمسئول نحو السلام العادل والشامل فى منطقة الشرق الاوسط.. فكانت هذه الخطوات محل تقدير واعجاب منا ومن شعبنا فى دولة الامارات ومن الامة العربية جمعاء. ان غياب الرئيس الأسد عنا اليوم لن يمحي من قلوبنا ونفوسنا أبدا الصورة المثالية التي تكونت عن شخصيته العظيمة قائدا فذا ومناضلا صلبا وحكيما عربيا استطاع قيادة بلاده على مدى 30 عاما فكان رمزا للعطاء والبناء والصمود. اننا ونحن نفقد بغيابه واحدا من أعظم رجالات سوريا عبر التاريخ فإننا واثقون من ان هذه الأرض العربية العزيزة على قلوبنا لن تبخل أبدا بأن تجود بالرجال من أمثاله لتحمل المسئولة خصوصا وقد أصبحت بصفاته ومثله ومناقبه نموذجا ومثلا خالدا ومنارة يهتدي بها أشقاؤنا في سوريا الغالية. لقد كان الراحل العظيم مؤمنا بالسلام والبناء والعطاء كما كان مناضلا عنيدا وقائدا فذا.. واننا على ثقة بأن شعبا عاش له وامه ناضل من أجلها ستكون دائما وفية له ولنضاله وعطائه وستظل سوريا دائما وأبدا قلعة للصمود والسلام والبناء .. نمد لها يدنا باستمرار كما عهدتنا أوفياء لسوريا الحبيبة التي ستبقى كما الراحل العظيم خالدة في نفوسنا) . في غضون ذلك سارع مجلس الشعب السوري فور اعلان رحيل الرئيس حافظ الأسد لعقد جلسة استثنائية تم خلالها المصادقة بالاجماع على تعديل البند 83 من الدستور لينص على انه (يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربيا سوريا متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية متمما الرابعة والثلاثين من عمره) بعد أن كانت أربعين عاما لتمهيد الطريق أمام تولي العقيد بشار الأسد نجل الرئيس الراحل منصب الرئاسة في سوريا حيث يبلغ الرابعة والثلاثين من العمر. وأعلن رئيس مجلس الشعب عبدالقادر قدورة ان المجلس يعقد في الخامس والعشرين من يونيو جلسة جديدة يفترض أن يوافق خلالها أعضاء المجلس على اختيار مرشح للرئاسة يتم انتخابه بعد ذلك باستفتاء. وقالت مصادر سياسية في دمشق انه طبقا للدستور فإن عبدالحليم خدام النائب الأول للرئيس السوري سيمارس مهام الرئاسة لمدة تسعين يوما يتم بعدها اجراء انتخابات لاختيار خلف للرئيس فيما قالت مصادر أخرى ان رئيس مجلس الشعب عبدالقادر قدورة سيتولى تسيير الأمور إلى حين تنصيب الرئيس الجديد. لكن السوريين الذين استقبلوا نبأ رحيل زعيمهم بذهول سارعوا للخروج بالآلاف في كافة أرجاء سوريا في (مظاهرات بيعة) لبشار الأسد وسط مظاهر حداد عام وتنكيس الاعلام فوق كافة المؤسسات السورية. وتجمع الاف من السوريين امام مجلس الشعب السوري عقب سماعهم نبأ الوفاة. واختلطت اصواتهم بالدموع وهم يرددون (لا اله الا الله.. الأسد حبيب الله) ويرفعون صورة الرئيس الراحل. كما ردد المواطنون الهتافات التي تؤيد الدكتور بشار الأسد نجل الرئيس الراحل وعلت أصواتهم وهم يرددون (بالروح والدم نفديك يا بشار) . وشوهد العديد من النساء والشباب وهم يصرخون من هول المفاجأة ويتساقطون على الأرض حزنا على وفاة الرئيس الأسد. وأعلن مصدر رسمي سوري لوكالة فرانس برس مساء أمس ان جثمان الاسد سيوارى الثرى بعد غد الثلاثاء في مسقط رأسه في القرداحة على بعد 300 كيلو متر شمال دمشق. وفي واشنطن حيث أعرب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن حزنه لرحيل الأسد نقلت شبكة (سي ان ان) عن مسئولين أمريكيين قولهم انهم يراقبون الموقف بعناية في منطقة الشرق الأوسط. وقال المسئولون الأمريكيون انهم ينتظرون أنشطة البرلمان السوري وعما سيقرره بشأن مسألة خلافة الرئيس السوري (وانهم يتوقعون ان يكون بشار الأسد هو الرئيس القادم لسوريا. وكشف المسئولون الأمريكيون النقاب عن انهم كانوا يعرفون (منذ اجتماع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مع الأسد في جنيف خلال شهر مارس الماضي) ان صحة الأسد كانت متداعية للغاية ولذلك فانهم كانوا يتسابقون ضد الزمن من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل. وذكر المسئولون الأمريكيون انهم يأملون في مواصلة اجراء الحوار المفتوح مع القيادة الجديدة في سوريا بالاضافة إلى محاولة استئناف محادثات السلام السورية الاسرائيلية. - الوكالات