واصلت محكمة العدل الدولية في لاهاي الاستماع إلى المرافعات الشفهية لليوم الثاني على التوالي من جانب البحرين بشأن النزاع الحدودي مع قطر المطروح على المحكمة. وحاول محامي البحرين جان بولسن تفنيد حجج قطر أمام هيئة المحكمة حول سيادتها على منطقة الزبارة, فقال ان التوسع القطري هناك غير قانوني, كما ان هذا التوسع في جزر حوار خيالي, واستطرد قائلا ان قطر لم تكن موجودة حتى قبل منتصف القرن الـ 19. ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن بولسن قوله ان قطر واحدة من اقل دول العالم سكانا وان لديها اعلى نسبة من الاجانب اذ ان سبعين فى المائة من المقيمين فى قطر هم من الاجانب وانه لايوجد حاليا اكثر من 160 الف مواطن قطرى . وقال ان البحرين يمكنها القول ان قطر لم تقدم خارطة واحدة فى فترة الخمسينيات من القرن التاسع عشر, مستشهدا بثلاث خرائط تعود الى اعوام 1850 و1852 و1853 والتى توضح عدم وجود قطر فى هذه الخرائط واضاف ان هذه الخرائط الثلاث مأخوذة من كتاب واحد عنوانه الخليج فى الخرائط التاريخية الصادر فى 1996 وان هذه الخرائط لايقدمها كدليل بل ليبين ان هناك الاف الخرائط وان بوسع اى فرد ان يغمر المحكمة بالخرائط غير الحاسمة . واستدرك قائلا ان قطر اليوم لايمكن تجاهلها حيث انها من بين اغنى ثلاث دول فى العالم من حيث دخل الفرد, متهما اياها بأنها فى محل حسد, مما يمكنها بالحصول على ما تريده بالمال, مشيرا الى ان دولة قطر كانت فى الثلاثينيات تعانى من الفقر الشديد نتيجة لاختفاء اسواق اللؤلؤ وان الفقر كان يعنى ان حكم اسرة آل ثاني كان هشا , واستشهد بذلك بقول الكابتن هيكن بوثام المعتمد السياسى البريطانى الذى قال فى مايو 1937 ان شيخ قطر كان يعانى من ضعف يومى نتيجة لنزوح كبار القبائل وافراد من اسرته عن قطر. وتطرق بولسن لروابط البحرين بمنطقة الزبارة موضحا ان آل خليفه قد جاءوا من منطقة ما يعرف بالكويت اليوم فى الستينيات من القرن الثامن عشر وأنشأوا الزبارة التى ازدهرت لغناها بالتجارة وصيد اللؤلؤ, ثم نقل آل خليفه بعد عدة عقود من الزمن مقر حكمهم الى جزر البحرين ولكنهم واصلوا حكمهم على الزبارة . واضاف انه خلال القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين اقام افراد من قبيلة النعيم الموالون لآل خليفه فى البحرين شمال غرب شبه جزيرة قطر وخاصة الزبارة, مشيرا الى انه قد جمعت بين قبيلة النعيم وآل خليفة علاقات تبادلية مفيدة سمحت لال خليفه بابقاء السيطرة على اراضيهم فى شبه جزيرة قطر كما مكنت النعيم من تدعيم قيادة اتحاد القبائل فى شمال شبه جزيرة قطر . وتحول فى الحديث فى مرافعته حول روابط قطر بمنطقة الزبارة حيث قال ان الدليل الذى تسوقه قطر للتدليل على روابطها بالزبارة لا يزيد على كونها حوادث متفرقة حول ارسال العثمانيين وآل ثانى لبعض القبائل الى منطقة الزبارة خلال محاولتهم غير الناجحة لفرض سلطاتهم هناك. وقال بولسن ان اثبات الحق البحرينى بنشأة الزبارة يواجه صعوبات فى حين ان الحق القطرى مستحيل, مشيرا الى انه ليس هناك اى ولاء لقطر فى هذه المنطقة قبل الهجوم الذى شنه آل ثانى عام 1937 وقال انه حتى عام 1868 كانت شبه جزيرة قطر خاضعة لسيادة البحرين وان ذلك يتضمن منطقة الزبارة . وذكر فى هذا الصدد ان جميع هذه الادلة تشير الى انه حتى عام 1937 لم يرسخ حكم آل ثانى فى الزبارة وان الزبارة فى الثلاثينيات كانت عبارة عن خرائب الا ان المنطقة كانت لاتزال مسكونة من جانب قبيلة النعيم ويزورها حكام البحرين. وأشار بولسن إلى ان سيطرة البحرين على جزر حوار ترجع إلى الوقت الذي كانت فيه كل شبه الجزيرة القطرية تابعة للبحرين حسب اعتراف قطر في طلبها. وأضاف ان جزر حوار في ذلك الوقت كان يسكنها رعايا بحرينيون لمدة قرن ونصف أي منذ سمح آل خليفة للدواسر بالاقامة بجزر حوار وزعم ان حوار لم تكن ذات صلة بقطر فيما يتعلق بتنقل الافراد حيث كانت الحياة محصورة في الدوحة والمناطق المحيطة بها على الساحل الشرقي ولم يكن هناك طريق يمتد من الساحل الشرقي لقطر إلى الغرب. وأعرب عن استغرابه من أن حاكم قطر عندما قدم مطالبته بجزر حوار لم يكن يعلم موقعها أو حجمها أو عن استقرار الدواسر هناك حيث كانت مطالبته بجزيرة رأس ركن, وقال ان أهل الدوحة لم يكن لديهم أي اهتمام بهذه الجزر حيث كانت الحياة أشد قسوة على الساحل القطري الشرقي. وزعم بولسن ان السجلات التاريخية تشير إلى ان مطالبة قطر بحوار هي نتيجة مباشرة لاكتشاف النفط كما نفى ان جزر حوار تتمم قطر من جهة الشمال وزعم كذلك ان أقرب منطقة قطرية إلى حوار هي شبه جزيرة زكريت خالية من مظاهر الحياة. ق.ن.أ