بدأت الأمم المتحدة في التثبت ميدانيا أمس من الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان وتزامنت هذه الخطوة مع مؤشرات بقرب استئناف المسار السوري حيث نقلت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت تعهدا أمريكيا إلى سوريا وتصورات لدفع العملية وتعهدا من الرئيس الامريكي بيل كلينتون للرئيس السوري حافظ الأسد بانجاز السلام خلال ولايته خلال لقائها مع نظيرها السوري فاروق الشرع بالقاهرة الذي أكد من جانبه ان كل شيء واعلن مصدر من قوات الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة ان عناصرها بدأوا أمس في تسيير دوريات في جانبي الحدود اللبنانية الاسرائيلية للتثبت من حقيقة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. وقال ناطق باسم القوات الدولية لفرانس برس (تلقينا موافقة الاسرائيليين ونبدأ عملية التثبت) . واوضح ان ضباطا لبنانيين او اسرائيليين سيرافقون الفرق الميدانية التي بدأت عملها بعيد الساعة 16,00 بالتوقيت المحلي عندما تكون في هذه الجهة او تلك من الحدود الدولية. واوضح المصدر نفسه ان اربعة فرق واصلت عملها أمس حتى مغيب الشمس. ويأتي تثبت الامم المتحدة من الانسحاب الاسرائيلي في المرحلة الاولى التي يليها انتشار القوات الدولية في المنطقة المحتلة سابقا بهدف مساعدة لبنان على بسط سيادته وتأمين الامن والسلام. وجاء تحرك الفرق الدولية الميداني اثر اصدار رئاسة الحكومة الاسرائيلية أمس بيانا اوضح (ان اسرائيل توجهت الى القوة الدولية لتسرع بارسال فرق التحقق التي سيمكنها ان تؤكد تمركز اسرائيل عند الحدود الدولية طبقا للقرار 425) . وكانت الامم المتحدة تنتظر منذ الاربعاء رد اسرائيل بشأن خط الانسحاب عند مستوطنة مسكاف عام بسبب خلاف في التفسير ظهر بين خبراء الامم المتحدة والخبراء الاسرائيليين. وأدى الخلاف الى تأخير عمليات التثبت التي كان مقررا ان تبدأ الاربعاء كما اعلن موفد الامم المتحدة الخاص تيري رود لارسن الثلاثاء لدى انتهاء مهمته. واكد لبنان بلسان رئيس الحكومة سليم الحص استعداده الكامل للتعاون مع الامم المتحدة ما ان تتثبت من ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان جاء مطابقا للقرار ,425 بالرغم من تحفظاته حول مسائل حدودية. وعلى صعيد المسار السوري كشفت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة في القاهرة ان مسئولا أمريكيا رفيعا كان مرافقا لوزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت في جولتها الأخيرة بالمنطقة, قال ان الوزيرة اتفقت خلال محادثاتها بالقاهرة مع فاروق الشرع على تكثيف الاتصالات السورية - الأمريكية خلال المرحلة المقبلة لايجاد (وسيلة لاستئناف المفاوضات على المسار السوري) . ونقلت أولبرايت تعهدا شفويا من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون إلى نظيره السوري حافظ الأسد بالعمل على استئناف المفاوضات على المسار السوري, وتوقيع معاهدة سلام سورية - اسرائيلية قبل نهاية ولايته. وذكر المصدر لـ (البيان) ان هناك عددا من التصورات الأمريكية والاسرائيلية لدفع عملية السلام على المسار السوري تتعلق بحسم مشكلة المياه لكن دمشق لا تزال متحفظة عليها, وربما أهم وأبرز هذه التصورات أن تسمح سوريا بامداد اسرائيل بالمياه من نبع (بانياس) في مرتفعات الجولان في مقابل أن تعمل الولايات المتحدة واسرائيل على تعويض دمشق بالتدخل لدى تركيا لضخ مزيد من المياه في الفرات لصالح سوريا. ويشير المصدر إلى ان هناك امكانية (وفق التصورات الأمريكية) لحل مشكلة الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا, والحل الوسط وفق التصور الأمريكي ان تبسط دمشق سيادتها على الشاطئ الشرقي للبحيرة. وتوقع المصدر أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة تفعيلا للاتصالات الأمريكية. من جهة أخرى قال وزير الخارجية السوري ان دمشق مستعدة للتفاوض حول جميع الملفات لان (كل شيء قابل للاخذ والرد) باستثناء الانسحاب الكامل من الجولان. واضاف الشرع في مقابلة مع شبكة تلفزيون المستقبل اللبنانية واذاعة الشرق سجلت وبثت أمس (ان المعطيات دائما موجودة اذا اراد الاسرائيليون ان تكون هذه المعطيات قيد التطبيق) . وتابع ان (المطلوب من الجانب الاسرائيلي ان يبادر ويقبل بالانسحاب الكامل. ان الانسحاب من كل الارض المحتلة ليس موضع مناقشة او مساومة او تفاوض. ان باقي المواضيع قابلة للنقاش والاخذ والرد) . واوضح (ان هذه المناقشات او المفاوضات حول باقي المسائل تخضع لقواعد ومبادئ القانون الدولي. اما الانسحاب فهو مسألة محسومة ولا يخضع للتفاوض ابدا) . بيروت ـ القاهرة ـ البيان
كلينتون يتعهد للأسد بانجاز السلام قبل نهاية ولايته القوات الدولية في لبنان تبدأ التحقق من الانسحاب الاسرائيلي
