استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الليلة الماضية امكانية اجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل رغم اقرار الكنيست امس مشروع قانون بهذا الشأن في قراءة تمهيدية واعتبر باراك الوزراء المعارضين الذين صوتوا ضد الحكومة معزولين. وقال باراك ردا على سؤال لمحطة التلفزيون الاسرائيلية العامة (لن تكون هناك انتخابات مبكرة والوزراء الذين صوتوا ضد الحكومة عزلوا انفسهم) . واضاف (الحكومة ستجتمع لأخذ العلم بهذه الاستقالات وتحدد موعد نفاذها) . وتابع (خلال بضعة ايام ستكون هناك حكومة اكثر فاعلية تقترب في تشكيلتها من الحكومة الحالية او تختلف عنها) . وقال (انني مفوض مباشرة من الشعب وما حدث في الكنيست لا يمنعني من ابرام اتفاق مع الفلسطينيين واذا امكن مع سوريا) . وقال باراك الذي بدا وجهه متجهما وغاضبا (لا اخشى شيئا واعتزم مواصلة عملي لاتمام مهمتي. وعدت بتنظيم استفتاء لاستشارة الشعب في اتفاقات السلام. الشعب هو السيد, انه فوق الكنيست, وهو صاحب القرار) . وكان ثلاثة وزراء في حكومته واربعة من نوابهم قد صوتوا في وقت سابق امس لصالح ثلاثة مشاريع قدمتها المعارضة اليمينية تدعو لحل هذا البرلمان واجراء انتخابات تشريعية مبكرة. التصويت الذي تم في قراءة تمهيدية تحتاج لثلاث قراءات اخرى كي تصبح القرارات نهائية جرى بواقع 61 صوتا لصالح الانتخابات المبكرة مقابل 48 وتغيب 11. ويشكل هذا التصويت الذي عرضه افيجدور ليبرمان زعيم حزب الناطقين بالروسية (اسرائيل بيتنا-4 نواب) ضربة قوية لرئيس الوزراء الاسرائيلي وقد يكون له انعكاسات خطيرة على عملية السلام مع الفلسطينيين. كما يعني التصويت بداية النهاية للائتلاف غير المتجانس الذي يقوده باراك منذ توليه السلطة في يوليو الماضي, بعدما صوت نواب حزب شاس الديني المتشدد, ثاني احزاب الائتلاف الحكومي, لصالح المشروع كما اعلنوا سابقا. كذلك صوت حزبان صغيران اخران من الغالبية هما الحزب الوطني الديني (حزب للمستوطنين) واسرائيل بعليا, الى جانب المعارضة. وصوت الكنيست ايضا على نصين اخرين قدمهما نائبان من اليمين ويدعوان ايضا الى اجراء انتخابات مبكرة. ونال الاول 58 صوتا في مقابل 47 صوتا والثاني 59 صوتا في مقابل 47 ايضا حيث ستعرض هذه المشاريع للقراءة الاولى قبل نهاية يوليو المقبل. لكن وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين قلل من أهمية هذا التصويت وامكان ان يفتح الباب امام اطاحة حكومة باراك وأيده في ذلك الوزير حاييم رامون. لكن نواب تكتل الليكود اليميني احتفلوا بما اعتبروه نصرا وقال احدهم ويدعى ايوب قرة (الان يمكنني الترحم على روح الحكومة) . ارييل شارون الذي بدا سعيدا بنتائج التصويت قال انه واثق من انه سينجح في الفوز برئاسة ليكود وسيهزم باراك في الانتخابات المبكرة المزمعة. وفور ذلك اعلن ديوان باراك انه يستعد لتشكيل حكومة ذات قاعدة برلمانية ضعيفة بشكل عاجل تضم كتل (اسرائيل واحدة) (ميريتس) (شينوي) (المركز) (شعب واحد) و(الخيار الديمقراطي) وتعتمد على مساندة اصوات العرب العشرة في الكنيست. واعلنت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في بيان ان (رئيس الوزراء يؤكد ان التزامه هو تجاه الشعب الذي يرغب في اجراء تغيير سياسي واجتماعي واقتصادي ولن تتمكن اي مصلحة فئوية من تحويل انظاره عن المهمة التي اوكلها اليه الشعب) . وفي اشارة واضحة الى احزاب الائتلاف الثلاثة التي صوتت لصالح المعارضة ومنها حزب شاس المتشدد, اعلن البيان ان باراك (قرر انهاء وضع يتيح للوزراء ان يشغلوا مقاعدهم ويتصرفوا كما لو انهم في المعارضة) . وكان باراك اجتمع الليلة قبل الماضية لتكتل النواب العرب الذين وجهوا اليه كلاما قاسيا لاهماله حقوق العرب في اسرائيل وقال له النائب احمد الطيبي (وصلت الى الحكم بفضل اصوات العرب وأنت باق بأصوات اعضاء الكنيست العرب) . رد فعل السلطة الفلسطينية الوحيد كان على لسان كبير المفاوضين صائب عريقات الذي اعرب عن امله في ألا تؤدي هذه الخطوة الى تعطيل الانسحاب الاسرائيلي الثالث من الضفة الغربية واطلاق دفعة جديدة من الاسرى) . القدس المحتلة ـ البيان