رغم استبعادها حدوث (اختراق) ازالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ونظيرها السوري فاروق الشرع سوء الفهم بين بلديهما اثر قمة جنيف بين الرئيسين الامريكي والسوري وفق ما صرح به الشرع الذي أكد وجود فرصة لاحياء المسار السوري خلال ولاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون.. لكن مصادر مطلعة اشارت الى ان الاجتماع لم يتمخض عن مواعيد محددة بعودة المفاوضات على هذا المسار وسط تجديد دمشق تمسكها بالانسحاب الاسرائيلي الكامل الى خط يونيو 67. وكانت اولبرايت التي التقت امس الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته عمرو موسى قللت من فرص تحقيق (اختراق) خلال اجتماعها مع الشرع قبل مغادرتها القاهرة واشارت الى اقتصار اللقاء على استعراض الوضع. الشرع وصف لقاءه مع الوزيرة الامريكية بأنه (ايجابي وبناء.. وازال الكثير من سوء التفاهم الذي حدث خلال الشهور القليلة الماضية منذ قمة جنيف بين الرئيسين (بيل) كلينتون و(حافظ) الاسد) . واضاف الشرع انه شعر ان هناك محاولة لتصحيح الامور لازالة سوء التفاهم من قبل الجانب الامريكي. وقال (اننا رحبنا بهذا التصحيح واتفقنا على تكثيف الاتصالات وتبادل الآراء لأن الولايات المتحدة لاتزال تعتقد بأن هناك فرصة لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة قبل نهاية ولاية الرئيس كلينتون. واكد انه يتفق مع وجهة النظر الامريكية في ان هناك فرصة لاتزال قائمة لاستئناف المفاوضات على المسار السوري وان الرئيس كلينتون سوف يتابع هذه العملية باهتمام حتى نهاية ولايته في عام 2001 وقال انه في نفس الوقت فقد اوضحت لاولبرايت وللجانب الامريكي ان سوريا لا تؤمن بتلاعب المسارات.. تلاعب مسار سلام ضد مسار سلام آخر مؤكدا ان سوريا لا تقبل ذلك ولا تشجعه.. وبطبيعة الحال اذا كان هناك من يرغب في الجانب العربي او غير العربي ان يمارس لعبة المسارات فسوريا ترفض ذلك قطعا. واوضح الشرع انه اذا اجتمع الجانب الفلسطيني عشرات المرات مع الجانب الامريكي او مع الجانب الاسرائيلي فلن يكون لدينا اي حساسية حول هذا الموضوع. واضاف نحن نعتقد ان من لا يريد ان يتنازل لا يمكن ان يكون اللعب بالمسارات مصدرا لتنازلاته. واكد الشرع ان سوريا لن تتنازل عن حقوقها.. وستستمر في المطالبة بها كاملة غير منقوصة وهي الانسحاب الاسرائيلي الكامل حتى خطوط الرابع من يونيو 1967 واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وقال الشرع نحن صابرون.. والصبر هو جزء من الصمود وقد تجلى هذا الصمود والصبر في أبهى صوره في جنوب لبنان. واكد مسئول امريكي رفيع يرافق اولبرايت ان استئناف المفاوضات الاسرائيلية السورية المعلقة منذ خمسة اشهر (يتطلب بعض الوقت) . واضاف المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته (استطيع ان اقول انهم (السوريون) يريدون ايجاد وسيلة لاحراز تقدم غير انني لا استطيع ان اقول ان ثمة تغييرا جوهريا) في الموقف السوري. وعما اذا كان الجانب الامريكي قد حمل أفكارا معينة لاستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية واستضافتها على غرار استضافة المسار الفلسطيني قال ان اولبرايت اعربت عن رغبتها في رؤية ذلك المسار يتحرك قدما وسيواصل الجانبان مناقشتهما في هذا الصدد. واوضح ان ما حرصنا على تأكيده هنا هو تحديد كيفية التحرك والانطلاق قدما. وعما اذا كانت أولبرايت قد أبلغت الشرع موقف واشنطن ازاء تواجد القوات السورية فى لبنان قال اننا تناولنا بالبحث القرار 425 ولم نتطرق الى مسألة القوات السورية فى لبنان وهذا القرار لاينص فى بنوده على جزء يخص القوات السورية وانما على انسحاب القوات الاسرائيلية واستعادة السلام والاستقرار فى لبنان. وحول ما اذا كان هناك جدول زمنى متصور لتحريك المسارالسورى وتحقيق تقدم عليه وسبب اهتمام واشنطن الان تحديدا بهذا المسار ذكر المصدر أنه لايوجد زمن تم تحديده حاليا ولكن هناك رغبة فعلية من جانب سوريا للتحرك قدما والتعاون معنا لنرى مايمكن تقديمه وذلك لتحريك مسار المفاوضات (لو كان الباب مفتوحا لامكننا ايجاد الطرق التى توصلنا لاهدافنا) . وكانت اولبرايت التقت نظيرها المصري عمرو موسى الذي قال ان ما يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة الامريكية هو جمع الفلسطينيين والاسرائيليين تحت مظلة امريكية للمرة الاخيرة في ظل ادارة كلينتون. واستهجن موسى تصريحات ايهود باراك التي كرر فيها لاءاته الخمس بخصوص القدس والانسحاب واللاجئين والمستوطنات والحدود ووصف هذا الموقف بأنه (سلبي للغاية) . القاهرة ـ مكتب البيان
