تحولت ندوة نظمتها اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين المصرية الليلة قبل الماضية, عن هدفها لايجاد ارضية مشتركة بين الادباء المدافعين عن رواية (وليمة لاعشاب البحر) للكاتب السوري حيدر حيدر من جهة والمفكرين والادباء الداعين للحفاظ على مبادئ الاسلام والقيم الاخلاقية واحترام المشاعر العامة, من جهة اخرى تحولت الى مشادة حامية وتلاسن حول العمل الادبي الشهير (الف ليلة وليلة) اشهر اعمال التراث الشعبي العربي مجهولة المؤلف. وشهدت نقابة الصحفيين المصريين الليلة قبل الماضية مشادة فكرية شديدة الحدة بين الروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير جريدة الأدب والدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية الذي اعد تقريرا عن رواية (وليمة لاعشاب البحر) اتهما مؤلفها وناشريها بالكفر والاباحية.. جاء ذلك في سياق ندوة اعدتها نقابة الصفحيين وحضرها أكثر من عشرين كاتبا وناقدا واديبا. ودعت إلى ايجاد ارضية مشتركة تتجاوز خلافات أزمة الوليمة, وكان د. محمد رأفت عثمان قد هاجم في الندوة الرواية هجوما شرسا وهاجم بالتبعية التراث العربي الذي يحوي الفاظا خادشة للحياء, وقال ان مثل هذا التراث ليس من الأدب, مؤكدا أن ( ألف ليلة وليلة) ليست أدبا هي الأخرى, وإنما نوع من التسلية تحوي الفاظا وعبارات فاضحة وخادشة للحياء . من جانبه انتقد الروائي جمال الغيطاني ما ذهب إليه محمد رأفت مؤكدا أن عددا من الادباء المصريين يفكرون جديا في الهجرة من مصر بعد هذه الهجمة على حرية الابداع.. وهاجم الغيطاني اعضاء مجمع البحوث الاسلامية مؤكدا أنه على استعداد لاقامة مناظرة علنية بينه وبين محمد رأفت عثمان حول ألف ليلة وليلة ليثبت ما إذا كانت الرواية من الأدب أم خارجة عنه. وقال الغيطاني ان ألف ليلة وليلة خدمت الاسلام أكثر بكثير مما يدعون الدفاع عنه.. وهنا قاطع د. محمد رأفت الغيطاني لتقع مشادة كلامية فضها الجالسون وبالاخص مدير الندوة حمدين صباحي مقرر اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين. كانت الندوة قد بدأت بكلمة القاها نقيب الصحفيين ابراهيم نافع الذي طرح أمام المثقفين عناصر الازمة التي تفجرت في اعقاب نشر رواية (وليمة لاعشاب البحر) على نفقة وزارة الثقافة المصرية, وقال نافع ان مصر تحتاج إلى إطار يحمي الحرية من التطرف والسوقية والابتذال والعنف والتجريح واقتحام الخصوصية والتوظيف المنفعي للدين لتحقيق أهداف سياسية, وفي إطار اقتراحه لوضع إطار يحمي الحرية طالب نافع بايجاد أو خلق تنظيم قانوني فعال يوفر مناخا صحيا يتم فيه الحوار حول احترام المقدسات والقيم الاساسية بما يتفق مع التقاليد والاعراف السائدة في المجتمعات الديمقراطية. واتفق جميع المشاركين في الندوة على ضرورة الحوار المتصل بين الاتجاهات الفكرية والثقافية الفاعلة في المجتمع بحثا عن ارضيات مشتركة للقاء تجاوزا لمثل هذه الازمات, كما اتفق المشاركون على ادانة مصادرة جريدة الشعب وتجميد حزب العمل وضرورة اعادة الحزب لنشاطه والجريدة للصدور. مع التأكيد على أن حرية الابداع جزء من الحريات العامة التي ينبغي توسيعها بكل السبل. وشارك في الندوة ممثلون لكافة التيارات السياسية والفكرية في مصر ومن بين هؤلاء أبو العلا ماضي وكيل مؤسس حزب الوسط والباحث أمين اسكندر والروائي بهاء طاهر والكاتب الاسلامي جمال البنا والناقد الدكتور صلاح فضل والمفكر الاسلامي محمد سليم العوا والناقد الدكتور عبد المنعم تليمة وعصام العريان والكاتب كامل زهيري. القاهرة ـ فتحي عامر