حُب الكاتب الصحفي الأشهر محمد حسنين هيكل للقراءة لدرجة الإدمان, أمر شائع ومعروف, فهو يبدأ يومه وينهيه بالقراءة متعددة الاهتمامات, أما غير المعروف فهو حلمه المستحيل والمؤجل بأن يصبح شاعرا. يقول هيكل في حوار نادر مع صحيفة (الأهرام)، المصرية التي ارتبط صعودها عربيا ودوليا باسمه: من الشعراء من له منزلة خاصة عندي, مثل المتنبي, أبو العلاء, البحتري, والعصر العباسي إجمالا, وأحفظ الآلاف من ابيات الشعر, وفي وقت من الاوقات جربت أن أكون شاعرا, والحمد لله لم أفلح, فيما عدا الشعر القديم أحب العودة للأصول, وفي الشعر الحديث نأخذ عليهم فقط أننا أصبحنا تابعين, وأفضل العودة للأصل لسببين, أولهما أننا لسنا فقط تابعين بل أيضا متأخرين في النقل, وثانيا أن قدرا من تشويه الافكار قد يحدث في عملية النقل, هذا للأسف الشديد يواجه من يراجع الاصل فيما هو معاصر, وهو ما يجعلنا نرى بعض المصادر العربية, وكيف استقت من مصادر أجنبية ولم نقل كيف نقلت بطريقة غير دقيقة. ويضيف هيكل: لا تعني أسماء الكتب أنني لا أقرأ لمفكرين عرب, فأنا أقرأ حاليا لعبد الله عنان في كتاب تاريخ الاندلس, وفي الصيف لا تفارقني ثلاثة أسماء وهي ابن تغري بردي, وابن إياس, والجبرتي, والثلاثة لا يمكنك أن تتثقف بدونهم فهم روح مصر السياسية والفكرية في التاريخ القريب. وعن قراءاته الصباحية يقول: أقرأ في السيارة وأنا في طريقي للعب (الجولف) في القطامية, في السادسة إلى الربع أكون على الطريق, في رحلة الذهاب أكتفي بالاستماع إلى أخبار الـ (B.B.C) , ربع ساعة في العودة يكون مجهزا لي كل تقارير الصحافة الاسرائيلية, مراكز الابحاث الخارجية, الجرائد العربية, كلها اقرأها في فترة عملي بعد الظهر, لا أحمل مجلات أو جرائد إلى البيت, لكن ربما في جلسة راحة بالصالون أطالع البرقيات, والحاجات السهلة, و قد استكمل مطالعة مجلة. ويضيف: قبل النوم لابد أن أقرأ من ساعة ونصف إلى ساعتين وليس أقل من ذلك مهما تضطرني أي ظروف للسهر, وأنا عادة لا أحب السهر, لا أعترف بمبدأ القراءة في السرير واعتبره مهينا لما أقرأ ولا أتمنى أن يقرأ أحد وهو في الفراش, أحتفظ في حجرة نومي بمقعد مريح (فوتيه واباجورة) في ضوئها أقرأ ليكون آخر ما أفعله في يومي هو القراءة, بعده قد أغلق النور واغمض عيني وانصت إلى أخبار الـ (B.B.C) ,, احتفظ بقلم رصاص عادة وأنا أقرأ, ليس فقط بغرض تسجيل على هامش الكتاب, لكن لأنه ممكن جدا أن تتداعى أفكار قد لا تربطها علاقة بموضوع الكتاب, لكن لانها تؤرقني. القاهرة ـ مكتب البيان