أنهت الحكومة اللبنانية أمس قطيعة احتجاجية سريعة مع تيري لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بسبب (انحرافه) عن القرارات الدولية في مسألة ترسيم الحدود مع اسرائيل التي استكملت أمس حيث التقى لارسن الذي طالب لبنان واسرائيل باحترام قرارات الأمم المتحدة ، مع القيادة اللبنانية لمتابعة هذا الأمر في وقت انسحبت القوات الاسرائيلية من منطقة حدودية جديدة قرب المطلة وفي غضون ذلك جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اتهاماته لسوريا بالتهيئة لشن هجمات فلسطينية عبر لبنان وأضاف انه لا شيء يضمن عدم اضطرار اسرائيل للعودة إلى لبنان. اجتماع لارسن مع الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص عقد ظهر أمس في القصر الجمهوري ببيروت بعد سوء تفاهم كاد أن يتطور فشلا لمهمة المبعوث الدولي تداركته الحكومة اللبنانية بالعودة عن قرارها الليلة قبل الماضية بالغاء اجتماع معه كان مقررا في تلك الليلة. واعتبر موفد الامم المتحدة لارسن أمس ان على لبنان واسرائيل رغم تحفظاتهما, احترام قرارات مجلس الامن حول خط الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان الذي حدده خبراء الامم المتحدة. واوضح رود لارسن خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الامم المتحدة في بيروت ان (حكومتي لبنان واسرائيل لديهما بعض الاعتراضات على طريقة ترسيم الخط) () . لكنه اضاف قبل لقاء ثان أمس مع الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الوزراء سليم الحص (اتوقع ان تحترم الحكومتان كليا قرارات مجلس الامن) . وقال مصدر من الامم المتحدة ان اللقاء الاخير هذا يفترض ان يسمح (بوضع اللمسات الاخيرة على بعض الامور قبل عودة رود لارسن الى نيويورك) اليوم الاربعاء. واشار رود لارسن الى ان هذا الخط سيعتمد (اعتبارا من اليوم) من قبل قوة الطوارئ التابعة للامم المتحدة للتثبت من الانسحاب الاسرائيلي. واوضح (اتفهم بشكل كامل وجهات نظر حكومة لبنان وقلقها. واتفهم ان تعريفها للحدود مع اسرائيل مختلف في بعض الاماكن عن خط الانسحاب كما حددته الامم المتحدة) . واضاف (كما تعرفون اعترضت حكومة اسرائيل على هذا الخط على اسس مماثلة) . وأجرى مسئول لبناني رفيع اتصالا هاتفيا فجر أمس بلارسن فأفاده مرافقوه انه يمارس رياضة الركض والجري على شاطئ البحر. فأعيد الاتصال بعد حوالي الساعة, وقال المرجع لموفد الأمين العام للأمم المتحدة بما حرفيته: (رفضنا الاجتماع بك مساء أمس (أمس الأول) بعد البيان الذي أصدرته. من الخطأ أن تبادر إلى حرق المراحل, وتلميحك إلى ما يشبه قرار نهائي بشأن الترسيم, وهذا لا يجب أن يصدر إلا مرة واحدة وعن الأمين العام (للأمم المتحدة) بالذات.. اننا نقدر الظروف التي تعمل ضمنها. لقد تبلغت من اسرائيل (تنازلات) , لكن هدفها فقط أن تظهر للعالم انها قدمت الأقصى, وتجاوبت مع الأمم المتحدة إلى أبعد الحدود, لتبرر بعد ذلك أي عدوان جديد على لبنان. هذه نقلة يجب أن تدركها جيدا, سيد لارسن.. ونحن سنواجه ذلك بمرونة الحد الأقصى أيضا, لكن ضمن ثوابت تمسكنا بحدودنا الدولية, وبالتنفيذ الكامل للقرارين 425 و426. فأهلا وسهلا بك ساعة تشاء) . وفيما كانت الاجتماعات السياسية تتواصل أنهى خبراء الأمم المتحدة أمس ترسيم الحدود البحرية الدولية بين لبنان واسرائيل. وقال مصدر امني لبناني في تصريح لوكالة الانباء الكويتية ان خبراء الامم المتحدة انهوا ترسيم الحدود البحرية حيث قامت باخرة كبيرة بالقاء بالونات ضخمة في عرض البحر تفصل بين الحدود الدولية للجانبين. واضاف ان هذه البالونات تحوى اجهزة انذار حيث رسمت الخط الفاصل بين رأس الناقورة في لبنان ونهاريا في اسرائيل. وكان الخبراء مساء أمس على وشك انهاء ترسيم الحدود البرية بين الجانبين أيضا. في غضون ذلك أفادت المصادر الامنية فى جنوب لبنان أن القوات الاسرائيلية تراجعت أمس الى الشريط الشائك القديم المعترف به دوليا فى محاذاة مستعمرة المطلة وبذلك تكون قد تحررت منطقة لبنانية جديدة بطول 7 كيلومترات وبعمق يتراوح بين 10 أمتار و 4 كيلومترات ابتداء من بلدة (كفر كلا) وصولا الى منطقة الحصبانى فى الجنوب اللبنانى. وأصبح الطريق الممتد من بلدة كفر كلا الى منطقتى الوزانى والحصبانى فى الجنوب اللبنانى مفتوحا امام عبور المواطنين والسيارات فى الاتجاهين وقد سلكه أمس مواطنون لبنانيون وسيارات تابعة لقوات الطوارىء الدولية فى الوقت الذى كانت تقوم فيه جرافات وآليات عسكرية اسرائيلية بالعمل على تحصين الشريط الشائك القديم الذى تراجعت اليه أمس. إلى ذلك قال باراك للصحفيين خلال جولة قام بها في شمال اسرائيل (لم يأت الجيش اللبناني الى جنوب لبنان بسبب ضغوط سورية على الارجح) . وأضاف في معرض اشادته بالهدوء النسبي على الحدود (هناك محاولة سورية لتجنيد نشطاء فلسطينيين لارسالهم للعمل ضد اسرائيل واذا حدث ذلك فاننا نعلم ما سنفعل) . وحذر باراك من ان اي هجوم على اسرائيل ستتحمل تبعاته الحكومة اللبنانية وسوريا. ولوح رئيس الوزراء الاسرائيلي بالتهديد باحتمال عودة القوات الاسرائيلية الى لبنان في حال الضرورة. وقال باراك امام طلاب من مدينة معالوت في الجليل في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الاسرائيلية (عيتيم) انه (لا شيء يضمن عدم اضطرار اسرائيل للعودة الى لبنان) . واضاف (يجب العمل بشكل يمكن العناصر الايجابية في لبنان التي ترغب في احلال الهدوء من التغلب على العناصر التي تسعى الى التسبب بكارثة, لكن ليس لدينا ضمانة واضحة بأننا لن نضطر للعودة للضرب على الارض اللبنانية) . واعتبر باراك ايضا ان (دولة اسرائيل هي الاقوى في الشرق الاوسط, وليس هناك اي قوة في لبنان قادرة على الحاق الهزيمة بها. لا يمكنني التنبؤ باي شيء لكننا نتصرف في الاتجاه الصحيح) . وحذر قائلا ان (اي مساس بسيادتنا سيعتبر بمثابة عمل حربي ستتحمل تبعاته الحكومة اللبنانية وسوريا) .