أبرزت أجهزة الاعلام العربية عامة والخليجية بصفة خاصة أمس خبر اجتماع مجلس العائلة السعودية المالكة الذي جاء الاعلان عنه مفاجأة للجميع ويشكل أول مؤسسة من طرازها في المنطقة. ولم توضح وكالة الأنباء السعودية الرسمية أسباب وأهداف تشكيل المجلس، غير ان وكالة فرانس برس نقلت عن مصادر من داخل العائلة المالكة القول ان المجلس سيتولى معالجة قضايا وشئون العائلة المالكة بينما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن أستاذ للعلوم السياسية بجامعة الملك سعود قوله ان المجلس الجديد يعتبر (مجلس حكماء) وألمح إلى ان من اختصاصاته اتخاذ الخطوات الكفيلة باستمرارية الحكم على نحو سلس. ووفقا للأستاذ الجامعي السعودي فإن مجلس العائلة المالكة قوامه أمراء تتوفر فيهم الحكمة والرزانة والثقافة والقدرة على اتخاذ القرار ويتمتعون بسمعة طيبة داخل الأسرة ولدى أفراد الشعب. وقال مراقبون في الرياض ان المجلس يضم عمداء الأفرع الرئيسية للعائلة المالكة بهدف اشراكها في شئون البلاد وتسهيل انتقال عملية السلطة في المملكة. ونقلت (رويترز) عن دبلوماسي في العاصمة السعودية ان المجلس يضفي شفافية على ترتيب السلطة في المملكة تماشيا مع سياسة الانفتاح التي انتهجها العاهل السعودي الملك فهد وولي عهده الأمير عبدالله في غضون السنوات القليلة الماضية في مجال الاقتصاد وقضايا أخرى. وأضاف الدبلوماسي قائلا: (سيتماشى ذلك مع توجه اضفاء طابع المؤسسات على عملية الشورى) . ومع ان ذلك كله يبدو مجرد تكهنات إلا انها تتماشى مع واقع الحال في المملكة إذ دأب كبار الأمراء على المساهمة بدور ملحوظ في شئون المملكة بما في ذلك ترتيب السلطة وانتقالها. والجديد في أمر تشكيل المجلس هو اعطاء هذه المساهمة اطار المؤسسية وهي خطوة تتفق مع تشكيل عدد من الأجهزة في السعودية مؤخرا وتفويضها بالمساهمة في تطوير الإدارة واصلاح الاقتصاد. فمن حيث التركيبة التقليدية لم يأت تشكيل المجلس السعودي بجديد ذلك ان ولى الأمر في المملكة دأب على الاستعانة بحكمة كبار الأمراء الذين يدينون بالولاء التام لنظام سياسي ذي طابع عائلي في الأساس غير ان الخطوة السعودية تعتبر في الوقت نفسه نقلة نوعية ايجابية لجهة اضفاء دور المؤسسة وتكريس الشورى. ولضمان نجاح الجهاز السعودي الوليد فلابد من اتساق فروع العائلة المالكة داخله. وقد لاحظ المراقبون انه ذهب في هذا الاتجاه حيث ضم بعضا من الأمراء الذين لم تكن الأضواء الرسمية مسلطة عليهم حسبما ذكرت وكالة فرانس برس. ويضم المجلس السعودي الأمير عبدالله رئيسا, والأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام نائبا لرئيس مجلس العائلة, وعضوية كل من: الأمير محمد بن عبدالله بن جلوي, والأمير فهد بن محمد بن عبدالعزيز, والأمير طلال بن عبدالعزيز, والأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن, والأمير عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز, والأمير بدر بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني, والأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن, والأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض, والأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز بن تركي, والأمير بندر بن خالد بن عبدالعزيز, والأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير, والأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران نيابة عن الأمير محمد بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة الباحة, والأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية, والأمير عبدالله بن محمد بن مقرن بن مشاري, والأمير عبدالله بن فهد بن فيصل بن فرحان, والأمير سعود بن عبدالله بن ثنيان وكيل وزارة الشئون البلدية والقروية رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع بالنيابة. وبهذا الفهم يصبح منطقيا أن يتوقع المرء أن تتقاطع انعكاسات القرار السعودي على منطقة الخليج إذ تتشابه تركيبة الأنظمة فيها على النمط السعودي في طابعها العائلي ونهج الشورى داخلها وتوجهاتها نحو اضفاء المؤسسية على أجهزتها وحرصها على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة بأسلوب عصري حديث.