اتهمت السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالافتقار للمعلومات والجهل بكل ما يتعلق بالقدس وذلك في معرض استغرابها لتوجيهه وفد التفاوض بتأجيل بحث المدينة المقدسة, مشيرة إلى ان الهدف من زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، للمنطقة هو الضغط على اسرائيل بالتزامن مع كشف باراك عن وعد شخصي من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بدفع مليارات الدولارات لتمويل الاتفاق مع السلطة. وجاء هذا الاتهام قبيل وصول أولبرايت إلى القدس واجتماعها مع باراك حيث قالت ان ساعة الحقيقة دنت للتوصل إلى اتفاق فلسطيني اسرائيلي. ورد ذلك في تقرير لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية قال ان باراك أبلغ حكومته خلال اجتماعها الأسبوعي أمس الأول بأن كلينتون وعده خلال قمة لشبونة الأخيرة بينهما انه سيحرص على ان تمنح الولايات المتحدة مساعدات بمليارات الدولارات لتمويل تطبيق اتفاق السلام مع الفلسطينيين. وأكد باراك ان هذا الوعد هو (وعد شخصي) من كلينتون وان الأخير سيحشد أموال الاتفاق هذه عبر الكونجرس والأسرة الدولية. وتتوجه الأموال أساسا الى تجنيد أموال لمصانع تحلية مياه البحر وبناء الجسر العلوي بين قطاع غزة والضفة الغربية ومساعدة اللاجئين وبناء جدار فصل بين اسرائيل والدولة الفلسطينية حين يعلن عنها. وتزامن هذا التقرير مع وصول مادلين أولبرايت أمس إلى تل أبيب في مستهل جولة مكوكية لبحث عقد قمة ثلاثية تضم ياسر عرفات إلى باراك برعاية كلينتون في واشنطن لحسم القضايا المصيرية. من جهته اكد نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى ان الرئيس الفلسطينى تلقى دعوة من الرئيس الامريكى بيل كلينتون لزيارة واشنطن وعقد لقاء قمة معه فى البيت الابيض. واضاف شعث ان عرفات يرغب فعلا فى عقد هذه القمة الا انه لا يريدها على غرار قمة جنيف بين كلينتون والرئيس السورى حافظ الاسد. وكان شعث يتحدث للصحفيين فى رام الله عشية وصول وزيرة الخارجية الامريكية الى المنطقة وبدء محادثات مع المسئولين فيها. واعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت أمس في اليوم الاول من جولة من ثلاثة ايام في الشرق الاوسط ان (ساعة الحقيقة تدنو بسرعة) للتوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقالت اولبرايت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك (اعتقد بصدق ان هناك الان امكانية لوضع حد للنزاع) . وقالت ان (ساعة الحقيقة تدنو بسرعة في المسيرة التاريخية الاسرائيلية الفلسطينية) . واضافت (نحن نسعى لاغتنام فرصة تاريخية تتمثل في التوصل الى اتفاق اسرائيلي فلسطيني حول الوضع الدائم وحل ما يشكل جوهر النزاع العربي الاسرائيلي) . وقال حسن عصفور المفاوض الفلسطيني الذي شارك في مفاوضات استوكهولم للاذاعة العبرية أمس ان أولبرايت تهدف من وراء جولتها هذه الضغط على باراك نافياً ان يكون في جعبتها أية أفكار حل وسط. وحول توجيه باراك لمفاوضيه بعدم بحث قضية القدس قال عصفور: لا أعتقد انه يعي ما يقول, هو يتحدث عن شيء لا يعرفه, باراك مازال يجهل بعض الحقائق البسيطة عن القدس في المفاوضات. وقال عصفور: غريب ان نسمع من رئيس وزراء اسرائيل ان يقول مثل هذا الكلام في الوقت الذي لدينا كل الاتفاقات تنص على ان القدس هي موضوع تفاوض في اطار الحل النهائي, لكن باراك ربما لا يريد ان يعترف بهذه الحقيقة. وأضاف: لقد طرح فعلا موضوع القدس على طاولة التفاوض في استوكهولم ولكن هناك فرق كبير بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي. وتابع عصفور: أعتقد ان باراك يريد ذر الرماد في العيون بطريقة غريبة. وأشار عصفور إلى ان الموضوع ليس بهذه البساطة ان يقول باراك هذا مطروح وهذا غير مطروح. وكان شلومو بن عامي وأحمد قريع (أبو العلاء) رئيسا وفدي التفاوض التقيا الليلة قبل الماضية لبحث موقفيهما اللذين سيعرضان على أولبرايت وسط بقاء الخلافات قائمة اثر اصرار الجانب الاسرائيلي على بحث الترتيبات الأمنية أولا فيما يصر الفلسطينيون على بحث الحدود وقضايا القدس واللاجئين. من جهة أخرى قال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان الفلسطينيين (لن يقبلوا بحل عادل أو نهائي دون القدس الشرقية) معربا عن اعتقاده بأن (حل المشاكل لا يتأتى إلا بجلوس الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي إلى طاولة المفاوضات) . وجاءت تصريحات فيشر عقب اجتماعه في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية ظهر أمس مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لمدة ساعتين. وقال فيشر انه جاء إلى المنطقة لدفع عملية السلام ولتشجيع الفلسطينيين والاسرائيليين على مواصلة الحوار.