وسط الكشف عن اتفاق دولي اسرائيلي حول موقع من المواقع الحدودية الخلافية الثلاثة مع بيروت وربط وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت زيارتها للبنان بنشر جيشه في المناطق المحررة هددت الحكومة اللبنانية بفتح المجال مجددا أمام المقاومة حال اعلان الأمم المتحدة الترسيم النهائي للحدود، بالتزامن مع اعلان قائد عسكري فلسطيني في لبنان قرب استئناف العمليات الفدائية انطلاقا من الجنوب المحرر وكشفه عن قيام اسرائيل بنشر صواريخ متطورة تطال دمشق. وكان وزير الخارجية الألماني يوشكافيشر أعلن أمس في القدس وفي سياق آخر ومفاجئ قبول بلاده استضافة 400 من عملاء ميليشيا انطوان لحد المنهارة كلاجئين سياسيين في ألمانيا. تيري لارسن مبعوث أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان بدأ أمس جولة مفاوضات يرجح ان تكون الأخيرة في العاصمة اللبنانية بيروت بعد زيارته لاسرائيل تمهيدا لاعلان استكمال ترسيم الحدود. ويتركز الخلاف مع لبنان حول ثلاثة مواقع لم تنسحب منها اسرائيل قرب رميش والغجر ومستعمرة لسكافا عام. وقالت مصادر مقربة من لارسن ان الأخير تمكن خلال مفاوضاته مع الاسرائيليين من حل الخلاف حول الغجر القرية الواقعة على الحدود السورية اللبنانية من دون أن يكشف تفاصيل هذا الحل. لكن مصادر مطلعة في بيروت كشفت لـ (البيان) ان القيادة اللبنانية حذرت لارسن من تضمين قرار كوفي عنان المرتقب أية عبارة تشير إلى ان ترسيم الحدود قد انتهى. وقالت المصادر ان لارسن تبلغ من المسئولين اللبنانيين ان هذا الأمر سيدفع الرئيس اميل لحود إلى توجيه (خطاب إلى الأمة) يعلن فيه ان تنفيذ القرار 425 لم يتم ما يعني (تشريعا رسميا لاستمرار أعمال المقاومة وعودة الجنوب إلى دائرة العنف والمواجهات) . وكشفت المصادر من جهة أخرى ان وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أبلغت القيادة اللبنانية انها ستعرج على بيروت لساعات طويلة خلال جولتها الحالية في المنطقة (إذا انتشر الجيش اللبناني في المناطق المحررة من الجنوب والبقاع الغربي) . وحسب مصدر سياسي مقرب في دمشق, فإن لحود يتعرض لضغوط أمريكية - فرنسية تهدف إلى (كسر) مضمون القرارين, ونشر الجيش في موعد أقصاه 20 يونيو الجاري, بما يصادف أيضا عشية اجراء الانتخابات النيابية في لبنان التي تستدعي استقرارا عاما في البلاد. هذه التطورات تتزامن مع تصريحات غير مسبوقة للمشرف العام لحركة (فتح) الفلسطينية في لبنان العقيد منير المقدح المعارض لعملية السلام بمضمونها الحالي قال فيها ان (العمليات الفدائية ستتجدد قريبا وبأكثر حدة من السابق انطلاقا من جنوب لبنان) . وقال المقدح: (ان لا مشكلة عملية مع الدولة اللبنانية, وان ثمة تنسيقا كاملا ومتكاملا مع المقاومة اللبنانية, ويكشف عن معلومات لـ (فتح) تفيد بأن اسرائيل نصبت في محيط مستعمراتها الشمالية خلال الاسبوعين الماضيين بطاريات صواريخ بعيدة المدى: (تستهدف بها مرافق ومواقع داخل سوريا) . كما سبق لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أن هدد. ويؤكد المقدح ان فلسطينيي لبنان متمسكون بالكفاح المسلح: (طالما ان هناك حبة واحدة من التراب الفلسطيني ما زالت تحت الاحتلال) . ويضيف: (ان الكفاح هو طريقنا الوحيد والأقصر إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين ... نسمع تارة بالتوطين, وأطوارا بالترحيل إلى كندا, أو شمال العراق, أو جنوب الأردن, أو جزء من أراضي السلطة الفلسطينية, كل ذلك لا يعنينا, لان تحقيق العودة يتم بتمسكنا بخيار الكفاح المسلح, وتعبئة شعبنا الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة لدينا) .
الامم المتحدة تعلن ترسيم خط الانسحاب الاسرائيلي ، لبنان يلوح بالمقاومة والفلسطينيون بالعمليات الفدائية
