في تزامن مع اعلان اريتري عن تعرض القوات الاثيوبية لهزيمة كبرى في جبهة عصب خرج الرئيس اسياسي افورقي عن صمت مطبق أمس لينفي خسارة بلاده الحرب, في وقت اعلن غريمه ميليس زيناوي رئيس وزراء اثيوبيا ان قواته لن تنسحب من الاراضي الاريترية التي احتلها بدون ضمان أمني من جانب المجتمع الدولي. وأكد الرئيس الاريتري في تصريحات نادرة انه لايزال واثقا من امكانية ارساء السلام (مع اثيوبيا) معبرا عن أسفه لأن الأسرة الدولية لم تمارس ما يكفي من الضغوط على اثيوبيا. واعلن الرئيس الاريتري في مقابلة مع وكالة فرانس برس وشبكة (سي ان ان) (اننا نريد العيش في سلام مع جيراننا ولكننا حتى الان نلاحظ ان ذلك لم يكن ممكنا ويجب علينا ان نكافح من اجل ان يصبح السلام واقعا) . وتعتبر هذه التصريحات للرئيس افورقي الاولى التي يدلي بها للصحافة الدولية منذ استئناف المعارك في الثاني عشر من مايو الماضي بين البلدين. وقال ان الجيش الاريتري اعاد نشر قواته لانقاذ ارواح بشرية وانه لا يوجد في المطلق شيء يشير الى انه في صدد خسارة الحرب. واعلن (عندما قررنا ان نعيد نشر قواتنا في قطاعات من شأنها ان تضمن لنا الدفاع عن مواقعنا كانت اولويتنا انقاذ ارواح بشرية. والامر كان دائما كذلك. ان نجاحنا يتمثل في اننا عرفنا كيف نحافظ على طاقاتنا البشرية) . واعتبر مطالبة اثيوبيا بالسيطرة على اراض اريترية كضمان امني امرا غير مقبول وقال (من حقنا ان نطالب مجلس الامن الدولي بضمانات من هذا القبيل. ولكن وبشكل متناقض كان الطرف الآخر هو الذي طالب بذلك كشرط مسبق) . واعرب عن قلقه العميق لان منظمة الوحدة الافريقية الوسيطة في هذا النزاع والاسرة الدولية, لم تقولا لاثيوبيا انها تجاوزت الحدود. وقال انه بالرغم من هذه الخيبة تركت اريتريا عملية السلام بين ايدي منظمة الوحدة الافريقية والامم المتحدة والاسرة الدولية. وخلص الرئيس الاريتري الى القول (ليس لنا خيار آخر. وجب علينا, مع شعورنا بالخيبة, ان نخوض هذه الحرب من اجل السلام وليس بامكاننا اختيار الوسطاء. ان الوسطاء هنا اعجبنا ذلك ام لا, وشئنا ام كرهنا, يجب علينا ان نتكيف لمنح السلام فرصة) . على الطرف الآخر أكد رئيس وزراء اثيوبيا في أول حديث شامل يدلي به منذ اندلاع الجولة الجديدة من الحرب, ان بلاده لا تنوي ضم أراض اريترية ولكنه أصر على انها لن تنسحب بدون ضمان أمني موثوق به من المجتمع الدولي. وقال زيناوي ان اثيوبيا لن تعود بجيشها الى مواقع 6 يونيو 1998 الا فى حالة نشر قوة دولية لحفظ السلام فى المناطق المرتفعة فى اريتريا الخاضعة حاليا لسيطرة الجيش الاثيوبي. واضاف زيناوى فى حديث لصحيفة (اثيوبيان هيرالد) الرسمية أمس ان بلاده لن تسمح بأن يتأثر الانتصار الذى حققته على الجبهة العسكرية بالمحادثات غير المباشرة التى تجرى حاليا فى الجزائر . وأوضح ان بلاده مصممة على دعم انجازاتها العسكرية بانتصارات سياسية ودبلوماسية وانها ستعمل على ضمان تحقيق هذا الهدف فى المحادثات غير المباشرة التى تجرى حاليا فى الجزائر حيث اقترحت على من يرعون المحادثات ضرورة توقيع اسمرة اتفاقا ينص على انها لن تبادر بشن حرب ضد اثيوبيا وعلى ان تكون المناطق المرتفعة التى تخليها القوات الاثيوبية تحت سيطرة قوة حفظ سلام دولية. وذكر زيناوى انه اذا لم يكن بوسع المجتمع الدولى نشر قوة حفظ سلام على هذه المناطق لأسباب مالية أو قيود خاصة بالقوة البشرية فان اثيوبيا مستعدة لتحمل هذه المسئولية من اجل ضمان السلام فى المنطقة. واعتبر رئيس الوزراء الاثيوبى ان القوات المسلحة الاريترية فقدت كافة بنيتها الاساسية وانها لم تعد قادرة على تهديد سيادة اثيوبيا ووحدة اراضيها وانه تم تدمير سلسلة من الخنادق والمراكز العسكرية. وأوضح زيناوى ان استعادة الوضع القائم الذى كان حجر الزاوية لاتفاق الاطار العام وسبل تطبيقه لم يعد ذى صلة حيث تم تحقيقه بالناحية العسكرية, وطالب بمراجعة بنود وثائق السلام المتعلقة بترسيم الحدود الاثيوبية الاريترية وغيرها من القضايا على اساس الوضع القائم حاليا على ارض الواقع. ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية الاريترية في بيان أمس ان الجيش الاثيوبي مني أمس الأول بهزيمة كبيرة وفقد 3755 جنديا ما بين قتيل وجريح واسير على جبهة عصب. وقالت اسمرة (ان اثيوبيا نشرت فيلقين خلال المعارك التي دارت السبت واستمرت من الساعة الثالثة الى العاشرة صباحا وجزء من عصر السبت) . وأكد البيان (ان الفيلق الثامن والثلاثين قد سحق وسقط في المجموع 3755 جنديا اثيوبيا بين قتيل وجريح واسير) . واكدت وزارة الخارجية الاريترية (تدمير العديد من المصفحات ومصادرة كميات كبيرة من الاسلحة الخفيفة والرشاشات الثقيلة واجهزة الاتصال باللاسلكي) . واوضحت ايضا (ان جبهة عصب كانت هادئة أمس باستثناء طلقات متقطعة للمدفعية بدأت في الساعة العاشرة صباحا) . الوكالات
