نفت اسرائيل أمس تقديم تنازلات للجانب الفلسطيني واخلاء المستوطنين من الضفة الغربية. وأمر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك طاقمه المفاوض باستبعاد مناقشة وضع القدس الأمر الذي أثار احتجاج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكانت تقارير صحفية ذكرت أمس ان حكومة باراك أعدت خطة تتضمن اخلاء وادي الأردن ونحو 100 ألف مستوطن من الضفة الغربية وقبول عودة بعض اللاجئين الفلسطينيين مقابل السيطرة على القدس الشرقية. وذكرت التقارير ان باراك سيعرض الخطة خلال قمة مرجحة تجمعه بعرفات والرئيس الأمريكي بيل كلينتون خلال الشهر الجاري. لكن باراك نفى أن تكون اسرائيل قدمت تنازلات كبيرة للفلسطينيين خلال المفاوضات وفي مقدمتها الموافقة على نقل اثنين وتسعين بالمئة من أراضي الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية واخلاء خمسين ألف مستوطن من الضفة الغربية واستقبال ثلاثمئة ألف لاجئ فلسطيني في اسرائيل. وذكر راديو اسرائيل ان باراك أكد خلال جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية انه أصدر تعليماته إلى طاقم المفاوضين الاسرائيليين بعدم مناقشة مسألة القدس في المرحلة الراهنة من المفاوضات. وجاء في بيان رسمي للحكومة الاسرائيلية ان باراك ابلغ حكومته بأنه (اعطى تعليمات للفريق المتفاوض مع الفلسطينيين بألا يدخل في مناقشات حول القدس في هذه المرحلة) . وكان العديد من الوزراء اعتبروا خلال الايام الاخيرة الماضية انه من المستحيل التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين على وضع القدس قبل سبتمبر المقبل واقترحوا ابعاد هذا الموضوع الشائك عن باقي الملف. الا ان باراك اقر مع ذلك بان اتفاقات اوسلو الموقعة في سبتمبر 1993 (تسمح للفلسطينيين بطرح قضية القدس في اطار مفاوضات الوضع النهائي) للضفة الغربية وقطاع غزة. وكان رد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هذه التصريحات شديد اللهجة. وقال عرفات امام الصحفيين (اريد تذكير باراك بانه تعهد عند توقيع اتفاق شرم الشيخ بوضع مسألة القدس في رأس سلم اولويات مفاوضات الوضع النهائي) . واضاف عرفات خلال مؤتمر صحفي مشترك في رام الله مع رئيس الوزراء السويدي جوران بيرسون (ان القدس الشريف هي عاصمة الدولة الفلسطينية شاء من شاء وابى من ابى) . وتابع (لا يزال بامكان اولئك الذين يأبون ذلك شرب مياه البحر الميت) . واعرب عرفات من جهة اخرى أمس عن رغبته في نقل المحادثات السرية مع اسرائيل حول الوضع النهائي الى العاصمة السويدية استوكهولم متهما الاسرائيليين بتسريب المعلومات. وقال (لقد بذلت السويد جهودا كثيرة في المحادثات التي اتفقنا ان تكون سرية, لكن الاسرائيليين وخاصة وسائل الاعلام ليس لديها شيء سري) . واضاف عرفات مخاطبا بيرسون (وبالرغم من هذا نرجو يا سيادة رئيس الوزراء ان توافق على استمرار هذه المحادثات في استوكهولم) . وكان تقرير لصحيفة (صنداي تايمز) البريطانية ذكر ان باراك ينوي تقديم تنازلات للفلسطينيين تشمل اخلاء الضفة من 100 ألف مستوطن. وقالت الصحيفة ان هذه الخطة إذا ما أقرتها القمة الثلاثية المقترحة خلال الشهر الحالي فإنه بوسع الكنيست الاسرائيلي (البرلمان) المصادقة عليها بحلول يوليو المقبل, تتبعها اتفاقية سلام نهائي بين الجانبين في سبتمبر. وتتضمن الخطة طبقا لما نقلته الصحيفة عن مصادر مقربة من وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي المقرب من باراك اخلاء 100 ألف مستوطن من الضفة الغربية ليحل محلهم لاجئون فلسطينيون تركوا منازلهم في فلسطين المحتلة عام 1948 ليعيشوا في مخيمات في الضفة وقطاع غزة. وتخشى الأوساط الاسرائيلية ان يؤدي ذلك إلى اغتيال باراك من قبل المستوطنين وبالتالي يرى رئيس الوزراء الاسرائيلي ان الحل الأمثل لمواجهة مثل هذا الاحتمال تسريع القرارات الخاصة بالتسوية السلمية مع الفلسطينيين. وتقول الصحيفة ان باراك مستعد في اطار خطته هذه لاخلاء وادي الأردن والاستجابة للمطلب الفلسطيني بمناطق متصلة لا معزولة في الضفة الغربية. لكن خطة باراك مبنية على أساس استجابة السلطة الفلسطينية لتأجيل قضية القدس حتى اللحظة الأخيرة والى حينها تقترح بقاء القدس بشطريها الشرقي والغربي موحدة تحت السيادة الاسرائيلية مع تضييق حدود المدينة لتمكين السلطة من بسط سيطرتها على سكان القرى المتاخمة للقدس مع اعطائهم ممرا إلى الأماكن المقدسة. وأبلغت الصحيفة مصادر اسرائيلية مسئولة بأنه إذا أصر الفلسطينيون على انتزاع القدس الشرقية فلن يكون هناك اتفاق سلام لا يجرؤ أي رئيس وزراء اسرائيلي على تقسيم القدس. وفيما يخص اللاجئين الفلسطينيين يقول هؤلاء ان باراك يرفض تماما اعادة أي منهم إلى الدولة العبرية لأن في هذه العودة طبقا لهم بداية انهيار مبررات وجود اسرائيل كدولة لليهود. ـ الوكالات.