يعتزم كل من حاكم ولاية تكساس جورج بوش الابن ونائب الرئيس الامريكي الحالي آل جور وهما المرشحان للرئاسة الامريكية المقبلة سيتبنيان سياسة أكثر حزما تجاه النظام العراقي في حال انتخاب أي منهما رئيسا للولايات المتحدة الامريكية. وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) على صدر صفحتها الاولى ان بوش صرح مؤخرا بأنه سيتبنى سياسة أكثر تشددا من تلك التي يتبناها الرئيس الامريكي الحالي بيل كلينتون تجاه العراق. كما اشارت الى قيام المستشارين السياسيين للمرشح الجمهوري مؤخرا بتبني مشروع للمعارضة العراقية يقضي بقلب نظام الحكم العراقي عبر القيام بهجوم عسكري ينطلق من المناطق الجنوبية والشمالية وبمساعدة القوات الامريكية. وشددت الصحيفة على ان هؤلاء يعتقدون ان مخطط المعارضة العراقية الذي نال دعم شريحة كبيرة من نواب الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس وانهار امام الانتقادات التي وصفته بالنسخة العراقية لانزال (خليج الخنازير) في كوبا سيعود الى الواجهة في الفترة التي تلي انتخاب بوش رئيسا للولايات المتحدة. وكانت قوات من المعارضة الكوبية تدعمها قوات أمريكية قد قامت عام 1961 بانزال فاشل في منطقة تعرف باسم (خليج الخنازير) في كوبا لمحاولة قلب نظام الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الا ان الانزال فشل فشلا ذريعا بل وعزز من قوة كاسترو في حينها. أحد أعوان بوش الابن روبرت زوليك الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الامريكي في عهد الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الاب قال مؤخرا ان على الولايات المتحدة الامريكية العمل على زعزعة قبضة صدام حسين داخل العراق. ونسبت الصحيفة الى زوليك القول اثناء ندوة نظمها معهد واشنطن للدراسات الشرق أوسطية في 19 مايو الماضي ان ذلك يعني انتزاع أراض تدريجيا من سيطرة النظام العراقي. وأضاف زوليك حينها ان هذه التجربة بدأت في شمال العراق ومن الممكن ان تنجح في جنوب العراق كذلك, مضيفا ان خطوة كهذه تتطلب اللجوء الى القوات الجوية ومن الممكن ان تتطلب قوات أخرى. وعادت الصحيفة الى القول انه رغم سياسة الادارة الامريكية الحالية المعلنة حول الاحتواء وتغيير النظام العراقي فان دعم هذه الادارة للمقاومة العراقية لا يزال متواضعا. وفي هذا الاطار اشارت الصحيفة الى ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون قام على مضض قبل عامين بتوقيع تشريع يجيز لوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) صرف ما يعادل 97 مليون دولار كمساعدات للمجلس الوطني العراقي الموحد الذي يضم معظم فصائل المعارضة العراقية. وأوضحت الصحيفة ان الادارة الامريكية صرفت فقط 20 الف دولار من هذا المبلغ على دورة تدريبية لثلاثة من اعضاء المعارضة العراقية حول العلاقات العسكرية المدنية اضافة الى حصول المعارضة العراقية على 64 الف دولار كمساعدة اقتصادية لايجار وتأثيث مكتب لها في لندن. وقالت (واشنطن بوست) ان المسئولين في الادارة الامريكية استبعدوا حصول المعارضة العراقية على معونات عسكرية في الوقت الراهن واصفين ذلك بأنه سابق لأوانه. وعلى صعيد متصل قالت واشنطن بوست ان آل جور حرص مؤخرا على ابعاد نفسه عن سياسة الادارة الامريكية الحالية تجاه العراق. وبرز ذلك جليا في قبول جور مقابلة ممثل عن المؤتمر الوطني العراقي في واشنطن في 26 يونيو الحالي. كما أكد جور خلال لقاء عقد مؤخرا مع لجنة العلاقات العامة الامريكية الاسرائيلية ضرورة تبني موقف اكثر تشددا مع النظام العراقي. ونسبت صحيفة (واشنطن بوست) الى مستشار لآل جور لم تسمه ان الاخير حريص كل الحرص على ايصال رسالة الى الناخبين بأنه لا يشارك الادارة الامريكية في تحفظها تجاه دعم المعارضة العراقية بشكل اكبر. لكن المستشار أكد ان هذا لا يعني ان جور لا يعي صعوبة ازالة النظام العراقي ولايعني ابدا انه يعتبر مخطط المعارضة المذكور كحل أمثل بل وأحد من عدة خيارات مطروحة. وقال مستشار المرشح الديمقراطي ان كيفية التعامل مع موضوع العراق معادلة تضم عدة عناصر يجب تجربتها جميعا. وقفز موضوع المعارضة العراقية الى واجهة الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة مؤخرا بعد زيادة الحديث عن محاولات العراق اعادة بناء برنامج التسلح النووي والكيميائي والبيولوجي في ظل استمرار غياب المراقبة الدولية لهذه البرامج منذ شهر ديسمبر عام 1998 مع بداية عملية (ثعلب الصحراء) . وفي اشارة الى العقوبات الاقتصادية على النظام العراقي قالت (واشنطن بوست) ان ارتفاع القلق حيال الاوضاع الانسانية في العراق ادى الى صعوبة التعامل مع هذا الموضوع. ونسبت الصحيفة الى مدير مركز وودرو ويلسن والمدير السابق للجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس لي هاميلتون القول ان الوضع في العراق حاليا أشبه ما يكون الى عمل غير منتهي. وقال هاميلتون ان احدى اكبر العقبات التي تعترض سياستنا في العراق هي التوفيق بين سياسة استئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة وسياسة ازالة نظام صدام حسين. وذكر ان الادارة الامريكية تصف سياستها الحالية تجاه العراق بالامثل من بين عدة خيارات سيئة. الا ان الصحيفة اشارت الى ان الادارة الامريكية تعتبر المساعدة التي تقدمها للمعارضة العراقية ناجحة جدا خاصة فيما يتعلق بمساعدة المؤتمر الوطني العراقي المعارض على ردم هوة الخلاف بين مختلف فصائل المعارضة. كما تعتبر الادارة الامريكية ان دورها في رفع سقف برنامج النفط مقابل الغذاء للتخفيف من معاناة الشعب العراقي كان اساسيا جدا في المرحلة السابقة. من جهته قال مستشار الامن القومي لنائب الرئيس الامريكي ليون فيرث ان الخطر الذي يشكله النظام العراقي تركة ثقيلة حملناها عن الادارة الامريكية السابقة. ونقلت الصحيفة عن فيرث القول ان الادارة السابقة كانت تمسك بسيف على رقبة نظام صدام حسين الا انها اثرت عدم استعماله. غير ان انصار الرئيس السابق جورج بوش الاب ومن ضمنهم مساعد وزير الدفاع السابق للشئون السياسية بول وولفويتز يؤكد ان النظام العراقي لم يكن في هذا الوضع حين تسلمت ادارة كلينتون السلطة من ادارة بوش في يناير 1993. وكان وولفويتز وغيره من مستشاري المرشح الجمهوري جورج بوش الابن قد وقعوا في 25 فبراير 1998 رسالة مشتركة الى الرئيس بيل كلينتون يحثونه على الاعتراف بحكومة مؤقتة تشكلها المعارضة العراقية برئاسة المؤتمر الوطني العراقي والمساعدة على توسيع رقعة الاراضي المحررة في شمالي العراق وجنوبه عبر تقديم العون اللوجستي لقوات المعارضة في هذه المناطق. ورغم عدم اختلاف المرشحين حول ضرورة تبني سياسة اكثر حزما تجاه النظام العراقي فان المعارضة العراقية تميل الى الاعتقاد بأن وصول فريق بوش الى الرئاسة الامريكية سيكون أفضل على الاقل مقارنة بالادارة الحالية. لكن الصحيفة اشارت الى ان الادارة الامريكية تعتقد بان فريق بوش يبالغ في طرح امكانية قيام القوات العسكرية الامريكية بمساندة مباشرة للمعارضة العراقية وانهم يتجاهلون حقيقة التأكيدات العسكرية بأن الامر يتطلب أكثر بكثير من مجرد دعم جوي ولوجستي للمقاومة العراقية. ونقلت الصحيفة عن مسئول في الادارة الامريكية القول ان الموضوع برمته غير مستبعد كليا الا ان النقاش فيه لم يحسم بعد. - كونا