توصل لبنان والأمم المتحدة إلى (اتفاق تفاهم) فجر أمس يقضي بالاعلان رسميا عن انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان وفق القرار الدولي 425 باستثناء ثلاثة مواقع وعليه فإن قوات الطوارئ الدولية ستبدأ الانتشار في الشريط المحرر نهاية الأسبوع الحالي. أبلغت ذلك لـ (البيان) مصادر رسمية لبنانية أشارت إلى ان الاتفاق يعتبر التمدد الاسرائيلي الحدودي إلى داخل الأراضي اللبنانية في المواقع الثلاثة (مسألة تقنية) غير مرتبطة بخلفية سياسية, ويؤكد على ضرورة الانسحاب منها قبل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب المحرر أي في المرحلة الثالثة لتطبيق القرار 425 بعد مرحلتي نشر القوات الدولية, وتمكين السلطات اللبنانية من اكمال سيطرتها على هذه المنطقة. وعلمت (البيان) ان الرئيس اللبناني اميل لحود والمراجع العليا في بيروت تلقوا اتصالا في الثانية والنصف فجر أمس من المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة سليم تدمري أبلغ فيه ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يعتبر ان الاتفاق مع لبنان على وجوب الانسحاب الكامل قد تم بنسبة 99 بالمئة, وان ثمة خلافا على ثلاث نقاط حدودية يمكن حلها تقنيا في أسرع وقت. ورجح تدمري ان يجتمع مجلس الأمن الدولي بعد غد (الثلاثاء) لأخذ العلم بالاتفاق والموافقة على استكمال تنفيذ القرار 426. ورغم هذا الاتفاق قالت المصادر الرسمية لـ (البيان) ان لبنان سيحمل الأمم المتحدة تبعات عدم نشر الجيش اللبناني في مناطق القوات الدولية, إذا لم تنسحب اسرائيل من المواقع الثلاثة المتبقية وهي: جوار قرية رميش, وجوار مستوطنة مسكاف عام وجوار قرية الغجر. وطلب لبنان من مبعوث الأمم المتحدة تبري رود لارسن أمس وقبل ان يتوجه إلى اسرائيل, ابلاغ الأمم المتحدة استياءه من تعاطفها مع الموقف الاسرائيلي, وأكد له مجددا انه لا نزاع حدودي بينه وبين اسرائيل, أما في حال حدوث أي اشكال فإن لبنان يتحفظ وسيرفع تحفظه إلى الأمم المتحدة لتسويته, لكنه يعتبر ان الحدود اللبنانية واضحة, وهذا ما أبلغه لحود إلى لارسن, إذ أكد له رفضه الخضوع لأي ضغوط, وأي مساس بالحدود الدولية اللبنانية الاسرائيلية التي حددها ترسيم عام 1923 واتفاق الهدنة لعام 1949, وهذان المستندان يرسمان الحدود الدولية, كذلك أبلغ لحود إلى لارسن ان لبنان يعتبر تقرير عنان في هذا الموضوع المستند الوحيد الذي ينبغي على أساسه التحفظ في حصول الانسحاب الاسرائيلي الكامل. وشدد لبنان على ابلاغ لارسن ما كشفه الفريق اللبناني في عملية الاستطلاع الحدودية على مجرى نهر الحاصباني, حيث تبين وجود سرقات ضخمة لمياهه إلى مسافة كيلومترات داخل الحدود الاسرائيلية. ورجح الفريق اللبناني ان تكون تلك السرقة تتم في باطن الأرض, لذا طلب لبنان والمنظمة الدولية التحقق من ذلك عبر تلوين المياه للتأكد من المصبات التي تبلغها داخل اسرائيل.
