جدد المجلس الوزاري لدول التعاون الخليجي في مستهل اجتماعه أمس بجدة دعوة ايران إلى التعاون مع جهود اللجنة الثلاثية المعنية بحل قضية جزر الامارات الثلاث, وتمكينها من أداء مهمتها وتهيئة الأجواء لوضع آلية للتفاوض. ويرأس وفد الدولة إلى الاجتماع معالي راشد عبدالله وزير الخارجية. وأعرب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن اطمئنان دول مجلس التعاون الخليجي لحكمة وحصافة القيادتين البحرينية والقطرية وحرصهما على النأي بعلاقاتهما عن كل ما يسيئ للتضامن. وبدأ وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقصر المؤتمرات بجده عصر أمس اعمال الدورة الخامسة والسبعين للمجلس الوزارى لمجلس التعاون والتي تختتم اليوم. وسيناقش الاجتماع جملة من الموضوعات التى تهم دول مجلس التعاون ومن بينها مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسبل تعزيز وتوطىد التعاون والتنسيق بين الدول الاعضاء فى المجالات المختلفة وآخر مستجدات مسيرة السلام فى الشرق الاوسط لاسيما بعد تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلى بالاضافة الى قضايا الساعة ذات الاهتمام المشترك اقليميا ودوليا. وافتتح الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية الاجتماع بكلمة أشار في مستهلها إلى اللقاء التشاوري الثاني الذي عقده قادة دول مجلس التعاون ووصفه بأنه يمثل شاهدا آخر من شواهد حرص القادة على تواصل اللقاءات وتبادل الرأي في كل ما من شأنه تعزيز مكانة المجلس واستقرار دوله وتوفير الرخاء لمواطنيه وخدمة قضايا الأمة العربية. ثم تطرق إلى الخلاف القطري البحريني فقال انني لا أبوح سرا إذا قلت اننا جميعا منشغلون بالعلاقات بين الشقيقتين قطر والبحرين ومع ذلك فنحن مطمئنون لحكمة وحصافة القيادتين في البلدين الشقيقين وحرصهما على أن تظل العلاقات بينهما في منأى عن كل ما يسيئ للتضامن والتعاضد, ان ما نتوقعه ونأمله من البلدين أن يكونا قدوة لما يمكن أن تكون عليه العلاقات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون ومقدرتهم على تجاوز أي أمر عارض. ثم تطرق الفيصل إلى العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي فأشار إلى تحقيق بعض التقدم في الاجتماع الأخير في بروكسل مع الجانب الأوروبي في سياق التأكيد على أهمية التوجه نحو ابرام اتفاقية منطقة التجارة الحرة في المستقبل القريب. وقال وكما تعلمون فقد اتفقنا مع الأوروبيين على تكثيف المفاوضات بهدف اتمامها في أقصر وقت ممكن بعد أن أصبحت الشروط الأساسية للمفاوضات قائمة الآن. وأعرب الفيصل عن الأمل في أن تعكس نتائج الجولة المقبلة من المفاوضات بين الجانبين في الشهر المقبل هذا التوجه لابرام اتفاقية منطقة التجارة الحرة. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى عملية السلام في الشرق الأوسط وأكد ان أهم مسببات تعثر العملية يعود إلى استمرار تعنت موقف الحكومة الاسرائيلية في الوقت الذي يواصل فيه العرب تمسكهم بالسلام كخيار استراتيجي وأهاب بالأطراف المؤثرة في المجتمع الدولي بالسعي إلى اقناع اسرائيل بأن هدف السلام الشامل والعادل لا يمكن تحقيقه إلا بتلازم مسارات التفاوض العربية على نحو مترابط ومتكامل. ووجه الفيصل التهنئة الى لبنان رئيسا وحكومة وشعبا على تحرر الجنوب اللبناني وحيا صمود المقاومة الذي أدى إلى هذا الانجاز. وأوضح الفيصل ان سياسة دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للعراق ما زالت تقوم على القاعدة الرئيسية المتمثلة في ضرورة تنفيذ بغداد لكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة مع حرص الدول العربية ودول مجلس التعاون بصفة خاصة على الحفاظ على وحدة العراق واستغلاله والعمل على رفع المعاناة عن شعبه الشقيق. وأشار إلى ان جميع الجهود المبذولة في هذا الشأن اصطدمت دائما بحائط الرفض العراقي وتجاهل كافة المبادرات الاقليمية والدولية واعتبر انه مما يثير القلق والارتياب سوء قراءة القيادة العراقية لهذه المحاولات والمساعي والنظر إليها على انها وسيلة لتفادي تنفيذ قرارات مجلس الأمن. وقال ان مثل هذه القراءة الخاطئة ما زالت مع الأسف مستمرة حتى الآن. ثم تحدث الفيصل عن علاقات دول المجلس مع ايران مؤكدا حرص هذه الدول على ان تكون علاقاتها مع طهران قائمة على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية والأخذ بالطرق السلمية كأسلوب لحل المنازعات بين الجانبين. ثم أشار إلى توجيه قادة دول مجلس التعاون في اجتماعهم التشاوري الأخير إلى اعضاء اللجنة الثلاثية بالاستمرار في مساعيهم الهادفة إلى استكمال وتهيئة الأجواء من أجل وضع آلية يتم بموجبها التفاوض بين دولة الامارات وجمهورية ايران الاسلامية. وأعرب عن أمله في تجاوب الحكومة الايرانية مع الهدف النبيل الذي قامت اللجنة من أجله. وناشد الأمير الفيصل في كلمته كلا من اريتريا واثيوبيا العمل على تجنيب البلدين ويلات الحروب ونوه في هذا الصدد بقبول اسمرة واديس ابابا لوساطة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الافريقية ودعا الطرفين إلى انجاح خطة السلام التي أعدتها المنظمة. - الوكالات