أعلن موفد الأمم المتحدة الخاص تيري لارسن مساء أمس عن قرب توصل لبنان والمنظمة الدولية لاتفاق حول تأكيد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان مشيرا إلى وجود نقاط عالقة بين الجانبين اللبناني والدولي لم يذكر طبيعتها. وفيما أعلن الرئيس اللبناني اميل لحود الذي تأخر اجتماعه بلارسن أمس، ان ترسيم الحدود اللبنانية السورية لا يخص المنظمة الدولية انتقدت المقاومة اللبنانية انحياز الأمم المتحدة للجانب الاسرائيلي مؤكدة تعرض لبنان لضغوط دولية للقبول بترسيم مجحف للحدود. وفي غضون ذلك صرحت مصادر اعلامية قريبة من الحكومة السورية في دمشق ان الأسابيع المقبلة ستشهد انفراجا لاحياء المفاوضات على المسار السوري مرجعة ذلك إلى موافقة سوريا على تقرير الأمم المتحدة بشأن الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وتنفيذ القرار 425 حسب قول المصادر. ففي بيروت قال تيري لارسن عقب اجتماع استغرق ثلاث ساعات مع المسئولين اللبنانيين في قصر بعبدا الرئاسي بحضور رئيس الجمهورية اميل لحود (تمكنا الى حد بعيد من التوصل الى اتفاق على كل الامور المتعلقة بتنفيذ القرار 425) . الا انه اضاف (مع ذلك لا تزال هناك ثلاثة امور عالقة لا بد من النظر فيها وسنواصل محادثاتنا بشأنها) . وختم لارسن (لدي من الاسباب ما يجعلني اثق بأننا سنكون قادرين على حل الخلافات التي لا تزال قائمة) . من جهتها اصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية بيانا عن محادثات لارسن جاء فيه ان (المجتمعين تداولوا في العمل الذي توصل اليه فريق الخرائط من الجانبين لجهة مهمة الامم المتحدة التأكد من الانسحاب حتى الحدود الدولية) . واضاف البيان ان لبنان (تحفظ على وجهة نظر الفريق الدولي المتعلقة بتحديد ثلاثة مواقع ما بين رميش والمطلة اضافة الى التحقق من الانسحاب الاسرائيلي على الحدود الجنوبية الشرقية مع التأكيد على معالجة موضوع مزارع شبعا وفقا لثوابت الموقف اللبناني بالاضافة الى الزام اسرائيل باطلاق جميع المعتقلين في السجون الاسرائيلية واعادة جثث شهداء المقاومة) . وختم بيان الرئاسة اللبنانية ان الاجتماع انتهى بأن (يتقدم فريق الامم المتحدة باقتراح حول النقاط العالقة) . وافاد مصدر مقرب من وفد لارسن ان الاخير سيلتقي مع خبراء الامم المتحدة ثم سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن ليرفع بعدها تقريرا الى الحكومة اللبنانية حول النقاط الثلاث العالقة. وتجنب لارسن الرد على اسئلة الصحفيين واكتفى بقراءة بيان مكتوب. ووصف الاجتماع بانه (بناء وودي) . وتركز الاجتماع بين وفد الامم المتحدة والمسئولين اللبنانيين على النقاط الفنية العالقة على الحدود التي لابد من تذليلها لتتمكن الامم المتحدة من الاعلان ان الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب بات ناجزا. ورافق لارسن الى الاجتماع اربعة من كبار الموظفين في الامم المتحدة. بينما شارك في الاجتماع عن الجانب اللبناني الى جانب لحود رئيس الحكومة سليم الحص ومدير عام الامن العام جميل السيد وامين عام وزارة الخارجية زهير حمدان ومستشار الحص يحيى محمصاني اضافة الى ضابطين. وكان الاجتماع قد تأخر عن موعده المقرر أمس وصرحت مصادر رسمية لبنانية لـ (البيان) ان سبب التأجيل يعود إلى انحياز الفريق الدولي للجانب الاسرائيلي وهذا ما انتقده لحود وأبلغه إلى لارسن, مؤكدا ان الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة معروفة, وليست بحاجة إلى مزيد من الأدلة, ولافتا إلى ان القول بأن محاضر ترسيم الحدود غير موقعة من حكومتي لبنان وسوريا هو شأن لا يخص الأمم المتحدة, وان حدود العام 1923 جرى تثبيتها بواسطة علامات وضعت في الأرض بموجب احداثيات. وأشارت المصادر الرسمية إلى ان الفريق الدولي لاحظ ان ترسيم الحدود لعام 1923 كان (بالخط العريض) مما أدى إلى فوارق في المسافات, لكن الجانب اللبناني أبرز كتيبا يظهر الحدود بالنقاط مما يدحض فكرة وجود مثل تلك الفوارق. على الصعيد نفسه اعتبر الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله ان الامم المتحدة (منحازة) الى جانب اسرائيل في مسألة ترسيم الحدود بين لبنان والدولة العبرية مؤكدا تعرض لبنان لضغوط دولية للقبول بترسيم مجحف. وقال نصر الله في احتفال تأبيني (لشهداء التحرير) اقيم في ضاحية بيروت الجنوبية أمس (يتعرض لبنان الان لضغوط خفية وعلنية, واقول لكم هناك رائحة تحيز, من قبل الجهة المعنية في الامم المتحدة الى الجانب الاسرائيلي في موضوع ترسيم الحدود من البحر حتى آخر نقطة حدودية) . ونوه نصرالله بموقف الدولة اللبنانية التي اعترضت على ترسيم خبراء الامم المتحدة وطالبت بتعديل بعض نقاطه مشددا على ضرورة مساندتها من قبل كل اللبنانيين قائلا (نحن وكل لبنان معكم نشد على ايديكم حتى لا تتسامحوا بأية حبة رمل لبنانية) . واضاف (نقول للارسن (تيري رود) وللذي ارسله (الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان) لن نتسامح.. هل تتصور الامم المتحدة والولايات المتحدة والعالم اننا في لبنان يمكن ان نسكت على جزء من ارضنا يبقى تحت الاحتلال بحجة ان الترسيم جاء كذلك والحل يأتي لاحقا) . وقال (ما لن نأخذه الآن لن نأخذه فيما بعد. الان اخذنا بالمقاومة ولن ناخذ شيئا بالمفاوضات لاحقا) مؤكدا ان المقاومة الاسلامية بالنسبة الى مسألة الحدود (تتابع ما يجري بدقة وسنرى كيف ستنتهي الامور) . وبشأن مزارع شبعا اكد نصر الله ان حزب الله الذي نفذ غالبية عمليات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان غير معني في نطاق اي قرار دولي يقع تحريرها وقال (بالنسبة لنا منذ عام 1982 (نشوء الحزب) هناك لغة واحدة: طالما هناك احتلال هناك مقاومة. مقاومتنا كانت في مواجهة الاحتلال ولم تكن مرتبطة بتنفيذ اي قرار دولي وطالما هناك احتلال لشبر واحد هناك مقاومة) . واضاف: (نعرف من يعمل القرارات الدولية ومن يتابع تنفيذها.. لذلك ليس في ادبياتنا السياسية اي وجود للقرارات الدولية. لم نقاتل الا لتحرير ارضنا بدون قيد او شرط) . على الجانب السوري ذكرت مصادر اعلامية سورية بدمشق مقربة من الدولة ان الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد انفراجا على طريق احياء المفاوضات على المسار السوري الاسرائيلي وان الأجواء باتت مشجعة بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان والهدوء الذي أشاعته قوات الأمم المتحدة وموافقة سوريا على تقرير الأمم المتحدة بشأن انسحاب اسرائيل وتنفيذ القرار 425. واستندت تلك المصادر في معلوماتها على ما تناهى اليها مما قاله ساندي بيرجر مستشار الأمن القومي الأمريكي بأن الرئيس بيل كلينتون يعتزم القيام بآخر محاولة لتقريب وجهات النظر بين سوريا واسرائيل من خلال جولة له إلى البلدين وعدد من العواصم في الشرق الأوسط ليطرح مبادرة جديدة على كل من دمشق وتل أبيب. تكون هي الفرصة الأخيرة للإدارة الأمريكية الحالية. ونسب إلى بيرجر بأن ما حدث في الجنوب اللبناني مشجع جدا للرئيس كلينتون. وتابعت المصادر السورية ان ما يعزز هذا الاتجاه تصريحات ريتشارد مورفي نائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والخبير في شئون الشرق الأوسط التي نقلتها صحيفة (المحرر نيوز) الذي توقع فيها ان تؤدي فترة الهدوء في منطقة الحدود بين لبنان واسرائيل إلى احداث ديناميكية جديدة لمعاودة المفاوضات بين سوريا واسرائيل لتقود إلى تسوية سريعة. بيروت ـ وليد زهر الدين ، دمشق ـ يوسف البجيرمي