حذر مجلس الأمة الكويتي الحكومة أمس من التدخل في قضية اختلاسات ناقلات النفط المتهم فيها وزير النفط السابق, وكلف لجنة برلمانية متابعة جميع قضايا اختلاسات المال العام, واتهم بعض نواب المجلس الحكومة بمحاولة بسط مظلة حمايتها للمتهمين, وأقر المجلس اقتراحاً يلزم الحكومة بتقديم تقارير دورية حول حسم قضايا المال العام. وتزامن اشتعال الجدل حول الاختلاسات مع شيوع مخاوف وتوقعات بحل مجلس الأمة في حال الحكم بعدم دستورية قانون الانتخاب, بعد إحالة دعوى ناشطة نسائية إلى المحكمة الدستورية العليا. وقرر المجلس بالإجماع تكليف لجنة حماية المال العام البرلمانية, متابعة جميع قضايا اختلاسات الأموال العامة المنظورة أمام القضاء في داخل الكويت أو في الخارج ولها في سبيل ذلك أن تستعين بمن تراه, على أن تقدم تقارير ونتائج متابعاتها عن كل قضية لتعرض في أول جلسة في أشهر فبراير ومايو ونوفمبر من كل عام لنظرها بعد بند الاسئلة أو تقارير لجنة الشكاوى, مع توفير جميع الامكانات والتسهيلات المالية والادارية والفنية للجنة التحقيق المشكلة وفقاً للقانون رقم 88 لسنة 1995 لمساعدتها في إنجاز مهامها وإزالة أي عقبات تواجهها. وكان مجلس الأمة قد عقد أمس جلسة خاصة لمناقشة موضوع اختلاسات الناقلات المتهم فيها خمسة أشخاص أبرزهم وزير النفط الأسبق الشيخ علي الخليفة الصباح الذي تركزت عليه الأضواء أمس فذكره بعض النواب تصريحاً بالاسم وأشار إليه البعض الآخر تلميحاً. واتهم بعض الأعضاء الحكومة بمحاولة بسط حمايتها على متهمين بعينهم بما يحول دون محاكمتهم ونيلهم العقاب المستحق عن الجرائم التي اقترفوها, وأبدى هؤلاء الأعضاء دهشتهم من أن يصدر القضاء في بريطانيا وأسبانيا أحكاماً ضد مختلسي المال العام الكويتي فيما القضاء الكويتي (مكانك راوح) حسب التعبير الذي تداوله أكثر من نائب أمس. من ناحية أخرى قال مصدر نيابي مخضرم ان قرار الدائرة الادارية في المحكمة الكلية بشأن قانون الانتخاب كان قرارا عادلاً ويؤكد نزاهة وحيادية القضاء الكويتي, مشيرا الى ان القرار يمثل منعطفاً هاماً في الحياة السياسية والقضائية في البلاد, خاصة إذا تم الغاء قانون الانتخاب لعدم دستوريته وسيدخلنا في هذه الحالة الى وضعية مجهولة فيما يخص دستورية المجالس السابقة والتشريعات التي صدرت عنها وهو أمر يجب أن يبدأ الخبراء الدستوريون ببحثه وتقديم وجهات نظرهم بشأنه في الأيام القليلة المقبلة. وحمل المصدر النيابي مسئولية ما قد يترتب من تداعيات لهذه الاشكالية الدستورية حول مرسوم المرأة والاقتراح بقانون الذي قدم بشأنه إلى معركة سياسية ومجال لعقد الصفقات وابتزاز النواب والضغط على فعاليات المجتمع لتحقيق مكاسب مؤقتة على حساب استقرار البلاد لافتاً إلى انه كان يمكن إنهاء موضوع الحقوق السياسية للمرأة والمحسوم شرعاً ودستوراً باقراره دون الدخول في الاحتمالات والمخاطر السياسية والدستورية. من جانبه, أوضح مستشار دستوري ان المحكمة الدستورية ستراعي عند نظرها هذه القضية الى جانب المواءمة السياسية فيها بالإضافة الى الركن الأساسي وهي الدفوعات التي ستقدم لها سواء من الطاعنين في دستورية قانون الانتخاب وكذلك مذكرة الحكومة مشيرا الى ان بيان الحكومة الذي ألقاه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد في جلسة التصويت على الاقتراح بقانون الخاص بتعديل قانون الانتخاب وما جاء بها من طعن في دستورية القانون المذكور سيكون لها اثر بالغ بهذا الشأن. واوضح بأن قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخاب لا يعني بالضرورة الطعن بدستورية مجلس الأمة الحالي بل الامر يتطلب رفع دعوى أخرى تطعن بعدم دستورية المجلس القائم وهكذا بالنسبة لكافة التشريعات التي صدرت عن مجلس الأمة الحالي والمجالس السابقة فيجب سلوك نفس الطريق لالغائها. وأشار المستشار إلى أن أمير الكويت يمكنه في حال صدور حكم بعدم دستورية قانون الانتخاب أن يحل مجلس الأمة أو يبقي عليه وفقاً للمواءمة الدستورية والسياسية. الكويت ـ أنور الياسين