نفذت اسرائيل انسحابا جديدا من جنوب لبنان أمس بعمق ثلاثة كيلو مترات في موقع اصبع الجليل بعد أن فجرت كتل الاسمنت التي كانت مشيدة لحمايته, وهددت تل أبيب بالرد على أية محاولة للعب بالنار من جانب سوريا ولبنان ، فيما احتشدت عسكريا تحسبا لاستئناف هجمات المقاومة عند مزارع شبعا وجبل الدوف, ووسط مزاعم بأن ايران أمدت المقاومة اللبنانية بشحنات أسلحة جديدة. من جانب آخر حصلت تل أبيب على دعم أمريكي جديد بقرار أصدره الكونجرس يطالب بانسحاب سوريا من لبنان ونزع سلاح حزب الله فيما أبلغ كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن اتمام الانسحاب الاسرائيلي. (نص القرار ص2) في غضون ذلك شاب الهدوء جنوب لبنان الذي زاره أمس تيري رود لارسن مبعوث الأمم المتحدة والذي أعرب عن سعادته وارتياحه للأوضاع الأمنية فيه قبل أن يتوجه إلى شمال اسرائيل للاشراف على عمليات التأكد من الانسحاب فيما أمكن رؤية اللبنانيين يتنزهون على طول الشريط الحدودي الشائك. وذكرت أجهزة الأمن اللبنانية ان الجيش الاسرائيلي فجر صباح أمس موقعا في المنطقة التي تعرف باسم اصبع الجليل في اسرائيل على مقربة من الشريط الشائك الفاصل بين الجانبين والى عمق ثلاثة كيلو مترات جنوب مزرعة العمرة باتجاه نهر الوزاني بطول أربعة كيلو مترات. وأضاف المصدر نفسه انه تم خلال الأيام القليلة الماضية تفكيك هوائيات كانت مركزة فوق الموقع قبل أن تفجر في الساعات الأولى من صباح أمس كتل الاسمنت التي كانت موضوعة لحمايته. وأفاد السكان ان الهوائيات التي فككت هي لاذاعة (صوت الجنوب) التابعة لميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي انهارت الاربعاء الماضي مع انتهاء الانسحاب الاسرائيلي. ويقع الموقع على تلة تعرف باسم (الحمامص) بمواجهة نهر الوزاني ويمكن مشاهدتها من البلدات اللبنانية المحاذية للحدود مثل الخيام وكفركلا. وفي اسرائيل وجه وزير الخارجية ديفيد ليفي خلال لقاء أمس مع السفراء الأجانب لدى الدولة العبرية تحذيرا قال في اطاره (هناك جهود تهدف إلى اثارة محاولات متهورة ضد اسرائيل ونحن نحذر أولئك الذين يلعبون بالنار) . واضاف (هذا التحذير موجه الى جميع الذين يلعبون بالنار ويعرضون انفسهم بذلك الى رد شديد من جانبنا) . واتهم ليفي ايران بمواصلة ارسال اسلحة الى حزب الله بالرغم من قيام اسرائيل في الاسبوع الماضي بانسحاب احادي الجانب من جنوب لبنان بعد احتلال استمر 22 عاما. وقال (نعرف ان شحنات الاسلحة الايرانية (الى حزب الله) مستمرة, وهذا يجب ان يتوقف. لقد كان وزير الخارجية الايراني (كمال خرازي) اول من جاء للاحتفال) في جنوب لبنان بانسحاب القوات الاسرائيلية. واعتبر ايضا ان سوريا, ليست ناضجة بعد للسلام, بعد تجميد المفاوضات مع اسرائيل منذ يناير. ومضى يقول (سوريا ليست ناضجة للسلام. ولسنا الوحيدين الذين نحذر دمشق من اللعب بالنار) . واكد ايضا ان ردود اسرائيل الانتقامية المحتملة (ستكون اقوى بكثير) . وقال ليفي (تلال شبعا ليست جزءا من لبنان ويجب ألا تستخدم ذريعة (لاعمال عدائية). هناك محاولات تهدف الى جعل هذه المسألة اساسا لنزاع) . ومضى يقول (اي محاولة تهدف الى ضرب اسرائيل ستعتبر عملا عدوانيا واعتداء على سيادتها) , مشيرا الى ان (الحكومة اللبنانية مسئولة عن كل ما قد يحصل على اراضيها) . تزامنت تصريحات ليفي هذه مع تأهب في الجيش الاسرائيلي على الحدود مع لبنان تحسبا لتفجر الأوضاع مجددا في منطقة مزارع شبعا وجبل دوف الخالية من المدنيين. وترجح المصادر العسكرية الاسرائيلية تجدد القتال بمجرد اعلان الأمم المتحدة ان اسرائيل التزمت بتنفيذ قرار مجلس الأمن 425 وأتمت الانسحاب. في غضون ذلك ساند الكونجرس الامريكي مجددا الموقف الاسرائيلي باعتماده قرارا جديدا لصالحها اقترحه نواب وشيوخ من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري. واطلع المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي ريتشارد مورفي كلا من الرئيسين اميل لحود وسليم الحص أمس على مضمون ذلك القرار بحضور السفير الأمريكي لدى لبنان ديفيد ساترفيلد. ويتضمن قرار الكونجرس هذا المطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان وتجريد حزب الله من السلاح اضافة للعفو عن عملاء لحد. وقد رفض مورفي الاجابة عن سؤال حول ما إذا كان المقصود بـ (الجيوش الأجنبية) بعد الانسحاب القوات السورية العاملة في لبنان, وأكثر من 500 عنصر من (الحرس الثوري الايراني) المتواجدين فيه منذ سنوات, إلى جانب (حزب الله) , ومن دون ظهور علني, أو تجمعات عسكرية خاصة. بدوره اعتبر السفير الامريكي في اسرائيل مارتن انديك ان الولايات المتحدة تعتبر استعادة لبنان السيادة على كل اراضيه بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوبه بمثابة (اولوية ملحة) . وقال انديك امام الصحفيين الذين رافقوه في جولة بشمال اسرائيل بعد الانسحاب ان (سياسة الحكومة الامريكية كانت تتمثل دائما بالدعوة الى انسحاب كل القوات الاجنبية من لبنان واستعادة الحكومة اللبنانية سيادتها على كل اراضيها) في اشارة الى سوريا. وقال انديك ايضا ان الولايات المتحدة ستخصص 50 مليون دولار من مساعدتها السنوية لاسرائيل لحفظ الامن على الحدود مع لبنان. واوضح مسئول في السفارة الامريكية في تل ابيب ان هذا المبلغ سيقتطع من اموال تخصص عادة لتمويل شراء اسلحة او معدات عسكرية من الولايات المتحدة. في هذه الأثناء أبلغ عنان مجلس الأمن اتمام الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان بشكل كامل تنفيذا لنص قراري مجلس الأمن 425, 426. ودعا عنان إلى عقد مشاورات سرية لمجلس الأمن نهاية الاسبوع للاستماع إلى تقرير نهائي وتحديد موعد لعقد جلسة رسمية الاسبوع المقبل لاعادة نشر القوات الدولية بجنوب لبنان. من جانبه زار الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود لارسن أمس جنوب لبنان ثم توجه الى شمال اسرائيل للاشراف على عمليات التحقق من الانسحاب الاسرائيلي التي تجري على الحدود. ومن المقرر ان تبدأ قوة الطوارىء الدولية بالانتشار في المناطق التي كانت محتلة سابقا بموجب قراري مجلس الامن 425 و426 بعد تأكيد الامم المتحدة ان الانسحاب الاسرائيلي بات ناجزا. وافاد مراسل وكالة فرانس برس انه لم تسجل اي حوادث أمس على معبر فاطمة حيث اصيب اربعة مدنيين برصاص اسرائيلي الاحد. وشوهد العديد من اللبنانيين وهم يتنزهون بهدوء على طول الشريط الحدودي الشائك. والتقى رود لارسن في الناقورة قائد قوة الطوارىء الدولية الجنرال الغاني سيت كوفي اوبنج وبحث معه (مسائل امنية) في الجنوب اللبناني. واوضح ان فرق الخبراء التابعة للامم المتحدة تعمل حاليا على طرفي الحدود وان الاعمال في الجانب الاسرائيلي قد تنتهي خلال ساعات. واوضح ان الالغام تؤخر العمل في الجانب اللبناني من الحدود. وعلم لدى الوفد المرافق لرود لارسن ان الاخير زار بلدة عين ابل المسيحية حيث التقى السكان ومسئولين من الاجهزة الامنية اللبنانية. بيروت ـ وليد زهر الدين