اختار مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) نهج الاعتدال والوسطية بانتخابه أمس المرشح الوحيد مهدي كروبي رئيساً له فيما انتخب أول امرأة إصلاحية في مكتب المجلس منذ الثورة الإسلامية وسط استمرار أجواء التوتر بإعلان منظمة (مجاهدي خلق) شن هجوم بقذائف المورتر على مقر للحرس الثوري بطهران. وخلال الجلسة الثانية للبرلمان الايراني الجديد الذي يهيمن عليه الاصلاحيون أمس حصل مهدي كروبي (63 عاماً) الذي سبق وترأس البرلمان من 1989 الى 1992 على تأييد 186 نائباً من أصل 249 أي 75% من الأصوات فيما امتنع 63 نائباً عن التصويت. وكان كروبي ينتمي للتيار المحافظ قبل أن يصبح موالياً للرئيس محمد خاتمي ويشغل منصب أمين عام جمعية رجال الدين المجاهدين التي ينتمي إليها خاتمي أيضاً. ويرى خبير السياسة الايراني-الالماني ايراج رشتي ان (اختيار كروبي هو مؤشر الى حكمة المجلس الجديد ونضجه) . ويشدد على ان (كروبي هو مرشح التسوية. انه استكمال للجمهورية الاسلامية وضمانة لاستمراريتها. لكنه في الوقت ذاته مقرب جدا من خاتمي وملتزم تماما الى جانبه بكل الاصلاحات ولا سيما حرية الصحافة والعدالة الاجتماعية) . ويختم بقوله (في ظل هذا الوضع الجديد, فانه سيسمح للبرلمان بتنظيم صفوفه ويبقى المستقبل مفتوحا, حاميا حتى الاصلاحيين من غير رجال الدين) . من جهة اخرى, انتخب ماجد انصاري العضو في الجمعية نفسها بـ 146 صوتا نائبا اول لرئيس المجلس, وابو القاسم سرهدي زاده زعيم حزب العمل الاسلامي (يسار عمالي) وزير العمل السابق, نائبا ثانيا. ويثبت انتخاب هذه الشخصيات الثلاث عودة قادة التيار الراديكالي السابق في الثمانينيات الذي يطلق عليه اليوم اسم التيار الاصلاحي وتحالف مع الرئيس خاتمي منذ انتخابه في مايو 1997. وأنصاري مدير سابق لادارة السجون في ايران في الثمانينيات وكان يتزعم الاقلية الاصلاحية في مجلس الشورى السابق. اما سرهدي زاده, فهو احد قادة الحركة المسلحة المناهضة لنظام الشاه, وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة وافرج عنه قادة الثورة الاسلامية في 1979. وقد تولى حقيبة العمل في الحكومة الايرانية حتى 1989 وشغل مقعدا في مجلس الشورى وهو من قادة الحركة العمالية في ايران. كذلك شهدت جلسة أمس البرلمانية حدثاً غير مسبوق تمثل بانتخاب سهيلة جلالدارزاده (41 عاما) النائب عن طهران ومسئولة حزب العمل الاسلامي (يسار عمالي) عضواً في مكتب مجلس الشورى كأول امرأة تفوز بعضوية هذا المكتب منذ الثورة الإسلامية في العام 1979. وجلالدارزاده مهندسة في الصناعة النسيجية وناشطة سابقة في الشئون العمالية في ايران واضطلعت بدور كبير في تجنيد أوساط العمال لصالح الثورة الاسلامية, ولها نشاطات كثيرة وقد اسست جمعية مكافحة ادمان المخدرات, وتنتمي ايضا الى (دار العمل) وهي نقابة حكومية (اصلاحية). ونشطت جلالدارزاده اخيرا في تنظيم تظاهرات عمالية احتجاجا على قانون العمل الذي يحرم العاملين في الشركات الصغيرة من الضمان الاجتماعي. وفي موازاة استمرار الشد السياسي بين المحافظين والإصلاحيين أعلنت منظمة (مجاهدي خلق) الايرانية المعارضة قيامها بشن هجوم بقذائف المورتر على قاعدة عسكرية بطهران الليلة قبل الماضية. وقالت الحركة في بيان ان (عددا من حراس الثورة وقادتهم قتلوا او جرحوا في هذا الهجوم الذي جرى تضامنا مع التظاهرات الطلابية التي شهدتها طهران الأسبوع الماضي) . واوضحت المنظمة انها استهدفت المقر العام لمركز العمليات لحراس الثورة و(قاعدة باقري) وهو مركز الاستخبارات لهذا الجهاز. ويقع المبنيان في منطقة دوشان-تابيه شرق طهران. واشارت وكالة الانباء الايرانية الرسمية في وقت سابق الى وقوع انفجارات عدة عائدة الى اطلاق قذائف هاون ليل الاثنين الثلاثاء قرب مركز للتدريب على ركوب الخيل في شرق طهران على طريق سريع. واوضحت الوكالة ان هذه الانفجارات لم تؤد الى وقوع اصابات ولم تلحق اضرارا مادية, لكن التلفزيون الإيراني قال في وقت لاحق أن أحد عناصر الحرس الثوري أصيب. ـ ا.ف.ب.