اعتقلت اجهزة الامن السورية نائب رئيس الوزراء السابق لشئون الخدمات رشيد اختريني اثناء محاولته الهرب والتسلل عبر الحدود التركية تحسبا لملاحقته في اطار الحرب المعلنة حاليا على الفساد, في وقت يتوقع صدور قرارات بالحجز على اموال وممتلكات ثلاثة وزراء سابقين، هم وزراء التربية والاعلام والتموين واحالتهم إلى التحقيق في قضايا سوء الائتمان والفساد, في حين تنتظر محكمة امن الدولة العليا مثول محمد حيدر القيادي السابق في حزب البعث والحكومة الشهر المقبل بناء على مذكرة استدعائه من المنفى في باريس. وذكرت مصادر مطلعة لـ (البيان) ان قرارات ستصدر خلال الفترة القصيرة المقبلة بحق عدد من المسئولين الحكوميين والحزبيين السابقين, واحالتهم إلى التحقيق في قضايا سوء الائتمان والفساد, والحجز على اموالهم وممتلكاتهم المنقولة. ومن ابرز القياديين في الحزب والحكومة الذي طالته حملة مكافحة الفساد محمد حيدر حيث تنتظر محكمة امن الدولة العليا عودته من المنفى (واشنطن أو باريس) بناء على مذكرة استدعاء المحكمة المذكورة للمثول امام القضاء في الثامن و العشرين من الشهر المقبل بتهم الاساءة للحزب والطعن بالمشاعر القومية من خلال التصريحات التي يطلقها بين حين واخر من منفاه وكتابه الصادر في بيروت بعنوان (البعث والبنيوية الكبرى) . ونشرت الصحف السورية اعلانا اصدره رئيس محكمة امن الدولة العليا يدعو حيدر للعودة والمثول للمحاكمة بتهمة اضعاف الشعور القومي. وقال الاعلان: حيث انك مجهول الاقامة حاليا وفار من وجه العدالة فقد تقرر ابلاغك وجوب الحضور إلى محكمة امن الدولة العليا بواسطة احدى الصحف المحلية لاجراء محاكمتك بالدعوى المقامة عليك علما بان موعد المحاكمة هو يوم الاربعاء 28 يونيو عام 2000 الساعة العاشرة صباحا. اشار الاعلان إلى ان المتهم سيحاكم غيابيا في حالة عدم حضوره وستنفذ مذكرتا القبض والنقل بحقه. ويذكر ان محمد حيدر كان قد تسلم مناصب رفيعة في الحزب والدولة بعد الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس السوري حافظ الاسد عام 1970 حيث شغل منصب وزير الزراعة ومن ثم منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية وعضوا في القيادتين القطرية والقومية للحزب الحاكم وهو من اشد مؤيدي رفعت الاسد شقيق الرئيس الاسد الذي تم فصله من منصب نائب رئيس الجمهورية ومن عضوية القيادة القطرية. ويلاحظ ان القرارات الصادرة بحق المسئولين لم تشمل طردهم من الحزب لان ذلك ترك إلى المؤتمر القطري التاسع الذي ستكون قضايا الفساد على رأس جدول اعماله مما سيؤدي إلى طرد الكثيرين من اعضاء اللجنة المركزية للحزب ولقيادته القطرية. وفي اطار هذه الحملة تم طرد اثنين من موظفي الجمارك لاسباب تتعلق بالنزاهة وتسهيل عمليات التهريب. ومن جانب اخر كشفت صحيفة (تشرين) الحكومية الصادرة امس عن عملية فساد وتزوير جديدة قام بها احد الاشخاص وبالتواطؤ مع عدد من المسئولين في مالية مدينة ادلب شمال سوريا حيث تمكن من سرقة 3800 وثيقة رسمية حصل بموجبها على اموال طائلة وهي عبارة عن كفالات مزورة ويجري التحقيق مع اصحاب العلاقة في القضية. واللافت للنظر ان الصحافة السورية بدأت منذ تولي محمد مصطفى ميرو رئاسة الوزارة تنشر نماذج من الفساد الاداري والاقتصادي بصورة شبه يومية وهو امر غير معهود في عهود الحكومات السابقة. دمشق ـ البيان