انتهكت المقاتلات الاسرائيلية أمس وللمرة الثانية حرمة الأجواء اللبنانية وسط بقاء التوتر على الحدود ما دفع الجيش اللبناني لضرب طوق أمني حول الجنوب سمح لأهاليه والصحفيين فقط بالدخول إليه وسط اخضاع سلطات الاحتلال لعملاء لحد الهاربين إلى اسرائيل، لتحقيقات مكثفة بحثا عن عناصر من حزب الله تسللوا معهم إلى داخل الدولة العبرية. وفور قيام نحو 30 مدنيا لبنانيا برشق جنود الاحتلال بالحجارة عند معبر فاطمة الحدودي ذكرت مصادر أمنية في بيروت ان مقاتلتين اسرائيليتين اخترقتا جدار الصوت فوق جنوب لبنان عند ساعات الظهر من يوم أمس وذلك للمرة الثانية خلال يومين. ولتهدئة التوتر الحاصل في هذه المنطقة سيطر الجيش اللبناني أمس على نقاط العبور الست إلى جنوب لبنان وفرض طوقا أمنيا واسعا حوله لمنع من هم من غير سكان الجنوب من دخوله اضافة للصحفيين بتصاريخ خاصة. وكان تيري لارسن مبعوث أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان قال أمس في ختام لقاء عقده مع رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود في القصر الجمهوري (للاسف سقط امس الأول عدد من اللبنانيين جرحى برصاص جنود اسرائيليين وقد تطرقت الى هذا الموضوع مع (رئيس الحكومة الاسرائيلية) ايهود باراك وطلبت منه ان يطلب من جنوده ضبط النفس) . واضاف لارسن (اريد ايضا ان اضيف ان حرية التعبير والتجمع حق اساسي في اي مجتمع ديمقراطي لكن من المهم ايضا ان يركز كل الاطراف المسئولين جهودهم للتأكد من ان الاستفادة من حقوقهم هذه لن تؤدي الى حادث له بعد دولي) . واعتبر انه بعد انسحاب اسرائيل من لبنان فان (حوادث حدود من هذا النوع يمكن بسهولة ان تتخذ طابعا دوليا) . ووجه لارسن (التهنئة الى الحكومة اللبنانية لتحركها السريع لاعادة سلطة الدولة بعد غياب دام اكثر من عشرين عاما) . في غضون ذلك اخضعت أجهزة الأمن الاسرائيلية نحو 6500 لبناني لجأوا إليها من عملاء وعائلات لتحقيقات مكثفة بحثا عن عناصر دسها حزب الله بين هؤلاء للعمل لصالحه من داخل اسرائيل. وأفاد 13 عميلا عادوا إلى لبنان مع عائلاتهم عبر بوابة النافورة ان مندوبين من الجيش الاسرائيلي بدأوا الاطلاع على أوضاع اللبنانيين الذين هربوا إلى فلسطين المحتلة أثناء الانسحاب وتسجيل حاجياتهم, ومعرفة من يريد منهم العودة إلى لبنان, أو يرغب بالسفر إلى الخارج, أو يفضل البقاء داخل اسرائيل, فيما يدقق ضباط من المخابرات في أسماء البعض وفق بيانات يحملونها وكتبت على مغلفاتها عبارة (سري جدا) . وكشف هؤلاء ان المخابرات الاسرائيلية سمحت لهم بالعودة إلى لبنان شرط أن يتجسسوا لحسابها لاحقا على الجيش اللبناني و(حزب الله) بشكل خاص. وقالوا انهم تظاهروا بالموافقة: (لكن لن نكرر التجربة المرة اطلاقا) . من جهته يعقد مجلس النواب اللبناني جلسة عامة استثنائية في بلدة بنت جبيل في المنطقة الجنوبية المحررة التي انسحبت منها اسرائيل ظهر غد برئاسة رئيس المجلس نبيه بري. ويتضمن جدول الأعمال بندا واحدا يقضي بمناقشة الحكومة في الخطة التي ستنفذها لاعادة اعمار وإنماء واحياء تلك المنطقة, والخطوات التي قطعتها حتى الآن منذ الاعلان عن الانسحاب كاملا في 24 الجاري.