في تصعيد مفاجئ بعد أيام من الانسحاب خرق الطيران الحربي الاسرائيلي أمس المجال الجوي اللبناني, وأصيب ثلاثة لبنانيين برصاص الجنود الاسرائيليين على الحدود, وقتل مسيحي بالرصاص في بلدة رميش الجنوبية فيما لقيت طفلتان مصرعهما وأصيب سبعة آخرون بينهم أربعة أطفال نتيجة انفجار لغم، وتزامن هذا مع تصريحات متشددة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ورفضه القاطع للانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية واتهم سوريا بالقيام بلعبة خطرة فيما يتعلق بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان والذي رحب به الرئيس الأمريكي في اتصال هاتفي مع باراك. وأعلن مصدر ملاحي لبناني ان الطيران الحربي الاسرائيلي خرق المجال الجوي اللبناني فوق البحر قبالة بيروت وذلك للمرة الأولى منذ انتهاء الانسحاب من الجنوب. وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي رفضه القاطع للانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية. وقال باراك خلال اجتماع لحكومته أمس (حسب خرائط الأمم المتحدة واسرائيل فإن تسعين بالمئة من المساحة المحيطة بمزارع شبعا ليست للبنان وبالتالي فلن يتم اخلاء هذه الأراضي) . وأضاف في بيان رسمي (لقد أخلينا موقعين وطريقا في هذه المنطقة الصغيرة ما يعني اننا أصبحنا منتشرين على خط الحدود الدولية حسب الاتفاق مع الأمم المتحدة وبما يتوافق مع القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن) . حسب زعمه. وفي تعليقه على التوتر المخيم على الشريط الحدودي مع لبنان زعم باراك ان (الجيش الاسرائيلي لن يفتح النار إلا في اطار عملية انقاذ أو دفاعا عن النفس للحفاظ على الهدوء والاستقرار) . لكن جنوده هؤلاء سارعوا لفتح النار باتجاه مجموعة من المدنيين اللبنانيين كانت اقتحمت (بوابة فاطمة) الحدودية لرشقهم بالحجارة ما أسفر عن اصابة ثلاثة منهم بينهم فلسطيني يدعى فادي نعمة (15 عاما) وصفت اصابتهم بغير الخطرة. من جهة أخرى قتلت طفلتان واصيب سبعة اشخاص آخرون بينهم اربعة اطفال, أمس في انفجار لغم على احدى طرقات المنطقة التي كانت تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان. ووقع الانفجار على طريق العيشية قرب معبر كفرتبنيت الذي كان يربط المنطقة المحتلة سابقا ببقية المناطق اللبنانية, حيث ارتفعت سحب الدخان على الفور على ما ذكر المصدر ذاته. واوضح المصدر ان بعض المارة في سياراتهم قاموا بنقل الضحيتين والجرحى الذين كانوا في سيارتين الى مستشفيات المنطقة. وافادت مصادر طبية ان آلاء ماضي (خمس سنوات) ولمى حمادة (ثماني سنوات) قتلتا على الفور. وقد اصيب عدنان ماضي والد آلاء بجروح خطرة. واوضحت هذه المصادر ان الركاب الاخرين وبينهم اربعة اطفال تتراوح اعمارهم بين ست سنوات و13 سنة اصيبوا اصابات طفيفة باستثناء هلال عمار (11 عاما) الذي اعتبر وضعه (خطرا) . من جهته أعلن حزب الله بلسان أحد مسئوليه نبيل فاروق رفضه نزع أسلحته إلى حين استكمال تحرير الأرض اللبنانية, وسارع الحزب لاغلاق هذه البوابة بواسطة جرافة وثلاثة مكعبات من الاسمنت وهيكل سيارة محترقة منعا للمواجهات الحدودية. وكان مصدر مقرب للقوات الدولية قال لفرانس برس (ان الحكومة اللبنانية ستأخذ ابتداء من الغد (اليوم) اجراءات لضبط تدفق الاهالي العائدين الى الجنوب) . واضاف (ستجري عمليات تدقيق. لكن اليوم (أمس) هو يوم الاحد (عطلة) وغالبية الناس نزلت الى الجنوب. ان استمرار تجاوزات مثل التجاوزات التي جرت لمدة اسبوع هو امر طبيعي بعد احتلال استمر 22 عاما. وسيتوقف ذلك ابتداء من الغد (اليوم)) مشيرا الى ان اتصالات تجري على اعلى المستويات (بين الحكومة اللبنانية وقوات الطوارىء) لتهدئة الوضع. كذلك فتح جنود الاحتلال النار على فريق صحفي فرنسي دخل موقعا متاخما لشبعا انسحب الاسرائيليون منه مؤخرا من دون اصابات وطلبوا خروجهم من هذا الموقع. وفي المقابل سجلت أمس أول حادثة قتل في المناطق المحررة برصاص عناصر من حزب الله حسب مصدر أمني لبناني. الحادثة وقعت في قرية رميش المسيحية وراح ضحيتها اللبناني جرجي الحاج (50 عاما) اثر اصابته برصاصة في البطن. واكد احد الاهالي ان جرجي كان يحتج على قيام مجهولين بخطف صهره ايلي منعم الحاج (33 عاما) الذي عاد بعد نصف ساعة. واكد شهود عيان لمصور فرانس برس ان عددا من العناصر المجهولة استدرجت ظهرا ايلي منعم الحاج الذي يعمل ميكانيكيا بحجة اصلاح سيارتهم ثم وضعوه في صندوق السيارة وتوجهوا به الى جهة مجهولة ثم اطلقوا سراحه بعد نصف ساعة. واوضح بعض اهالي رميش لوكالة فرانس برس ان ايلي الحاج كان على (علاقة) بميليشيا الجنوبي السابقة ولم يكن (عنصرا من عناصرها) . وقال قرويون ان الحادث وقع عندما تتبعوا عضوا في حزب الله اخذ رجلا من القرية. وثار جدال بين القرويين والمسلحين الذين اطلقوا الرصاص ثم افرجوا عن الرجل. الا ان مصادر في حزب الله ذكرت رواية مختلفة للحادث. فقد قالت ان عضوا في الحزب استعان بميكانيكي من القرية ليصلح سيارته وبعدها ظهر حشد وهاجموا سيارة اخرى تقل عضوا في حزب الله فاطلق الرصاص واصاب قرويين اثنين. وشهدت القرية توترا بعد الحادث ولزم معظم السكان منازلهم. من جهة أخرى اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي سوريا بأنها تقوم (بلعبة خطرة) فيما يتعلق بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان وقال ان الانسحاب سيزيد من قوة بلاده ولن يضعفها. وردا على سؤال عن اثر الانسحاب على مستقبل السلام مع سوريا قال باراك في مقابلة مع مجلة تايم الأمريكية (لست متفائلا جدا بما أسمعه من أصوات من دمشق) . وكان باراك قد أجرى مساء أمس اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي أشاد بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان. من جانبه اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي أمس ان اسرائيل مرتاحة الى احتمال انتشار جنود الامم المتحدة على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية, وذلك بعد اللقاء الذي اجراه مع المبعوث الخاص للامم المتحدة في الشرق الاوسط تيري رود لارسن. وقال ليفي للصحفيين ان رود لارسن (نقل الينا اشياء مشجعة وان اسرائيل ستتعاون بالتأكيد مع الامم المتحدة) لانتشار جنود القوة الدولية. وكرر ليفي القول ان اسرائيل ترغب ايضا في انتشار الجيش النظامي اللبناني على طول الحدود. وقال مسئول في الأمم المتحدة ان لارسن اتصل أمس هاتفيا بالرئيس اللبناني اميل لحود وطلب منه (وضع حد لاستفزازات) حزب الله عند الحدود الاسرائيلية - اللبنانية. وفي بيروت قالت مصادر امنية لبنانية أمس ان 60 عميلا من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع اسرائيل سلموا انفسهم الى الاجهزة اللبنانية المختصة في جنوب لبنان. واضافت ان 60 عنصرا من ميليشيا الجنوبي مع عائلاتهم عادوا من اسرائيل في حافلتين تابعتين للصليب الاحمر الدولي عبرتا بلدة الناقورة التي تخضع لقوات الطوارىء الدولية المؤقتة في الجنوب واستسلموا للاجهزة الامنية اللبنانية. - الوكالات