بدأت اسرائيل في وقت متأخر ليل الجمعة الانسحاب من اجزاء من منطقة مزارع شبعا التي يطالب لبنان باستعادتها لاكمال الانسحاب من جنوبه, في حين اطلق جنود الاحتلال ست طلقات تحذيرية في الهواء لتفريق العشرات من المدنيين اللبنانيين الذين ألقوا بالحجارة والقمامة، على الجانب الاسرائيلي من الحدود واستبعد داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي الامني اجتياح لبنان مجددا لكنه حذر من (خطط جاهزة) وافق عليها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للرد على اي هجوم. (التفاصيل ص 24). وقالت مصادر امنية لبنانية امس ان جنود الاحتلال المتمركزين فوق تلال بالقرب من جزء من مزارع شبعا يشرف على الاراضي اللبنانية, شوهدوا وهم يقومون بتفكيك موقعهم ويحملون امتعتهم على الشاحنات ويتجهون صوب اسرائيل. واكدت نهاد عواد التي تقطن إحدى المزارع عقب وصولها إلى كفر شوبا على ظهر بغل في رحلة استغرقت اربع ساعات ونصف الساعة على الطريق (جمع الاسرائيليون تجهيزاتهم وذخائرهم في موقع مازالوا يحتفظون به على هضبة تعلو مزرعة بسطرة وانسحبوا إلى مسافة تنخفض نحو ثلاثة أو اربعة كيلومترات عن هذا الموقع. يشار الى ان عائلتين فقط من الرعاة تسكنان في مزرعة بسطرة التي تقع تحت بلدة شبعا على مسافة 20 كلم الى الغرب وهما عائلتا قاسم زهرة, زوج نهاد, وشقيقه محمد عبد الله زهرة. واكدت نهاد ان الاسرائيليين منعوهم منذ اسبوع من التوجه الى كفر شوبا حيث كانوا يشترون ما يلزمهم. واضافت (هذا الصباح بعد رحيل الاسرائيليين توجهت الى البوابة الى تفصل بين شبعا ومزارعها وكسرت القفل وخرجت) . ويفيد الاهالي بان لاسرائيل ثمانية مواقع حول وداخل مزارع شبعا وانها اقامت اكبر مركز مراقبة عسكرية في الشرق الاوسط في المزارع الواقعة في هضبة ارتفاعها الفا متر. يذكر أن إسرائيل استولت على مزارع شبعا عندما احتلت مرتفعات الجولان السورية عام ,1967 وتؤكد بيروت أن المنطقة أرض لبنانية في حين تدعي تل ابيب أنها كانت منطقة سورية وأنه يتعين تقرير مصيرها في محادثات مع دمشق. ولكن إسرائيل أبدت الخميس الماضي استعدادها للقبول بحل وسط وقالت انها سوف تعيد إلى لبنان تلك الاجزاء من المزارع التي تشير خرائط الامم المتحدة إلى أنها لبنانية. وتوعد حزب الله اللبناني بمواصلة القتال من أجل استعادة المزارع. وكان مبعوث الامم المتحدة الخاص تيري رود لارسن قد صرح الجمعة بأن السيادة على منطقة شبعا (مسألة فنية وليست سياسية) , وقال خلال مؤتمر صحفي في بيروت: (لو كان ثمة اتفاق حدود دولية بين لبنان وسوريا, لأمكن معالجة تلك المسألة بصورة مباشرة) . وأضاف لارسن أن (الامم المتحدة ليس من مهمتها ترسيم الحدود, فهذه مسألة ترجع إلى الدول مع بعضها البعض وفقا للمعايير والممارسات الدولية) . في غضون ذلك رفض نحو مئة من الرجال والنساء والاطفال اللبنانيين الاستجابة لمطالب قوات حفظ السلام الدولية بالابتعاد عن بوابة فاطمة على الحدود وذلك بعد أربعة ايام من الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. ولوح الحشد باعلام حزب الله وهتفوا (الله اكبر) وأشلعوا النار في اقمشة وملابس والقوا بها على الاسلاك الشائكة. وشارك شبان واطفال بعضهم في السادسة من العمر في القاء الطوب والاحذية والقمامة على الجانب الاسرائيلي. وبعدما ظلوا بعيدا عن الانظار لمدة ساعتين تقريبا ظهر الجنود الاسرائيليون وأطلقوا ست رصاصات في الهواء ليتفرق أغلب الحشد ويهرع بحثا عن ساتر. ولكن لم تكد تمر عدة دقائق حتى عاد نحو 30 شخصا وواصلوا القاء الحجارة. وحاول جنود حفظ السلام الذين يستقلون حاملات جند مدرعة اقناع اللبنانيين بالابتعاد عن الحدود وسدوا بالفعل طريقا تؤدي الى بوابة فاطمة. ولكنهم ابتعدوا في وقت لاحق عن المنطقة. وقال تيمور جوكسل المتحدث باسم القوات الدولية لرويترز ان وحدات من قوات نيبال وغانا تقوم بدوريات على السياج الحدودي للحيولة دون وقوع اي حوادث خطيرة, واضاف في وقت لاحق انه لم يحدث ان فكرت قوات حفظ السلام في اقامة موقع دائم عند معبر فاطمة. وتابع (كانوا ينفذون برنامج دوريات كبيرا وتعين عليهم ان يتوجهوا الى مناطق اخرى. يمكنهم المبادرة بمطالبة الناس بشكل مهذب بالكف عن اثارة المتاعب ولكن مراقبة المنطقة ليست من مهامهم. انها مسئولية الشرطة) اللبنانية. ـ الوكالات