بدأ سادس مجلس شورى ايراني منذ قيام الجمهورية أمس أعماله للمرة الأولى بأغلبية اصلاحية تكاد تكون مطلقة وحضرت نائبتان اصلاحيتان بدون التشادور, وتلقى النواب نداء مزدوجا من الرئيس محمد خاتمي ومرشد الجمهورية علي خامنئي, حيث دعا الأول النواب إلى دعم حكومته لاثبات جدارتها في احياء ايران واجلال العدالة الاجتماعية وبناء غد أفضل, في حين وجه الثاني تأنيبا ضمنيا للاصلاحيين مشددا على ضرورة اثبات انهم في خدمة الاسلام وقاعدة متينة للثورة ونبذ العلمانيين الداعين إلى فصل الدين عن الدولة. (التفاصيل ص23) وعقدت هذه الجلسة بعد اكثر من ثلاثة اشهر من الدورة الاولى للاقتراع التشريعي في جو من التهدئة السياسية, بعد اسابيع من التوتر الذي تخلله حظر عدد كبير من الصحف الاصلاحية وتوقيف مثقفين قريبين من خاتمي. وفي خطابه, دعا خاتمي المجلس الجديد الذي يؤيده سياسيا الى مساعدته من اجل (شفاء ايران من اقتصادها المريض عبر ترسيخ العدالة الاجتماعية) وعبر تجنب الازمات السياسية (المصطنعة) . وطلب خاتمي باصرار المساعدة من (كل النواب) الاصلاحيين الموالين له والمحافظين الذين اصبحوا اقلية في المجلس. اما خامنئي, المرجع الوحيد للمحافظين والشخصية الاقوى في البلاد رغم ان مجلس الشورى اصبح في صف خاتمي, فقد طلب من البرلمان ان يبقى (قاعدة متينة للاسلام والثورة) . وطلب من الاصلاحيين ان يثبتوا انهم (في خدمة الاسلام) وينبذوا (الذين يدعون الى فكرة فصل السياسة عن الدين) . كما دعاهم الى التصرف (كمساعدين جيدين للحكومة التي يتولى رئاستها رجل دين محترم, تلميذ ورفيق للامام الخميني) . ولم تبدأ معركة رئاسة المجلس, لكن مهدي كروبي الراديكالي المتحالف مع خاتمي والذي تولى رئاسة المجلس من 1989 الى ,1992 يبدو الاوفر حظا بشكل عام. وقال عدد من النواب لوكالة فرانس برس ان جبهة المشاركة (يسار اصلاحي) التي يقودها محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني, الذي حصل على اكبر عدد من الاصوات في طهران, تدعم هذا الترشيح. واذا كان كل النواب الـ 247 تقريبا الذين اعلن فوزهم - من اصل 290 - قد حضروا الجلسة أمس, فان (الغائب الاكبر) الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني الذي تخلى الخميس عن مقعده النيابي عن طهران, كان محط اهتمام كبير. وقال عالم السياسة ايرادج رشتي ان (المبادرة المذهلة التي لا سابق لها في ايران وقام بها رفسنجاني الذي رفضه الاصلاحيون على لوائحهم وكان الهدف المفضل للمتظاهرين في الايام الاخيرة, ستكون لها نتائج سياسية خطيرة) . واضاف (بالتأكيد ضعف سياسيا وفقد شعبيته لكنه يبقى شخصية اساسية في النظام وتجربته وقدرته على البروز مجددا لا مثيل لها) . وقد شهدت هذه الجلسة (ثورة صغيرة) في ملابس بعض النساء النائبات اللواتي يبلغ عددهن 11 في المجلس. فقد حضرت نائبتان اصلاحيتان بدون التشادور التقليدي ولكنهما كانتا ترتديان ثيابا سوداء. وقد ارتدت ايلاهي كولاي (طهران) وطاهرة رضا زادة التي انتخبت عن شيراز (جنوب) معطفا طويلا ووضعتا منديلا اسود كبيرا يغطي الرأس والرقبة بشكل كامل. - الوكالات