واصل اللبنانيون احتفالاتهم بالنصر وعودة الأراضي المحررة لليوم الثالث على التوالي أمس وتحولت المنطقة الحدودية في الجنوب إلى مزار سياحي يتجمع فيه المئات للسخرية من الجنود الاسرائيليين والتقاط الصور مع مقاتلي حزب الله. وفي ظل هذه الأجواء اعتبر الأمين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصرالله في احتفال بالتحرير أمام مئة ألف لبناني ان الانسحاب الكامل لن يتم إلا بانسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وعودة المعتقلين والأسرى من السجون الاسرائيلية مشيرا إلى ان المقاومة سترد على أي اعتداءات اسرائيلية مقبلة. وعلى الصعيد نفسه بدأت الأمم المتحدة التحقق من الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب مطالبة لبنان نشر جيشه هناك وذلك في الوقت الذي أبلغت فيه الحكومة اللبنانية الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بأن الانسحاب منقوص وغير كامل لاستثنائه مزارع شبعا التي فشل تيري لارسن مبعوث الأمم المتحدة في مهمته بشأنها في الوقت الذي أكدت فيه سوريا رفضها قيام المنظمة الدولية بنزع أسلحة حزب الله مؤكدة وجوب الانسحاب الاسرائيلي من شبعا. ففي مدينة بنت جبيل اعتبر الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله أمس ان النصر على اسرائيل لم يتم لأنها ما زالت تحتل ارضا لبنانية وما زال في السجون الاسرائيلية معتقلون مؤكدا بأن المقاومة سترد على اي اعتداءات اسرائيلية مقبلة. وقال نصرالله امام اكثر من مئة الف محتفل بالانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في المدينة التي تبعد ثلاثة كلم عن الحدود مع اسرائيل (ندعو الله ان يتم النصر بتحرير كل الارض وبتحرير كل الاخوة) في اشارة الى 20 لبنانيا ما زالوا في السجون الاسرائيلية بينهم المسئولان اللذان اختطفتهما اسرائيل الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني. وتعهد نصرالله (ان عبيد والديراني وكل اسير سيعود قريبا وان مزارع شبعا ستعود الى لبنان) مؤكدا (ان لا خيار امام العدو. انصحه ان ينسحب, وستثبت الايام ان لا خيار امامه. نحن في المقاومة لا نفهم الفرق بين القرار 425 والقرار ,242 نحن نفهم ان ارضا لبنانية محتلة يجب ان تعود الى لبنان) . واضاف (الاسرى سيعودون وبقية الارض ستتحرر ولن يكون امام العدو المهزوم اي خيارات) . وقال (نحتفل بنصر تحرير جزء كبير من ارضنا وجزء كبير من المعتقلين) . بالمقابل اكد امين عام حزب الله الذي نفذ غالبية عمليات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان وخسر فيها (1276 شهيدا) ان اي اعتداء اسرائيلي مقبل على لبنان (لن يقابل بشكوى الى مجلس الامن ولن يقابل الا بالمقاومة) . وقال (ستدفع اسرائيل اذا اعتدت اثمانا غالية..انتهى زمن استباحة طائرات العدو لسمائنا ودباباته لارضنا وزوارقه لمياهنا) . وقال نصر الله للجموع التي احتشدت في اكبر واقرب البلدات الشيعية الى الحدود مع اسرائيل (انتم فرضتم على العدو كيفية الانسحاب انتم فرضتم التوقيت والتكتيك والكيفية واثبتم بعد الانسحاب انكم شعب لائق بالنصر) . وشدد نصر الله على دخول العائدين الى القرى والبلدات التي انسحبت منها اسرائيل وميليشيا الجنوبي السابقة التابعة لها بدون اية عمليات انتقامية باستثناء بعض (الاخطاء الصغيرة) التي تمثلت بتعديات على الاملاك في بعض القرى المسيحية. وقال المسئول الاصولي (اسرائيل راهنت على اننا لن نحتفل بالنصر بل اننا سندخل في فتن لا حدود لها وانتقامات بين العائلات والطوائف) . واكد ان حزب الله لن يقوم مقام الدولة في المنطقة المحتلة السابقة قائلا (اعلن من هنا اننا في حزب الله لسنا في وارد ان نكون بديلا عن الدولة, لسنا سلطة امنية, الدولة عادت والمنطقة عادت الى سيادة الدولة) . في غضون ذلك أطلق لارسن مبعوث أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان تصريحات متفائلة عقب لقاءاته مع الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص ورئيس مجلس النواب بري الا انه اظهر انحياز المنظمة الدولية للموقف الاسرائيلي الخاص باعتبار مزارع شبعا سورية تحتاج لترسيم حدود مستقبلي بين سوريا ولبنان. ورغم تجوال لارسن وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في المناطق المحررة بالتزامن مع قيام ثلاثة خبراء دوليين بمعاينة خط الحدود إلا ان الموقف الرسمي اللبناني الذي تبلغه المبعوث الدولي كان التمسك بأن الانسحاب الاسرائيلي لم يكن كاملا من الأراضي اللبنانية وبالتالي لا يمكن بحث دور القوات الدولية. وحملت الحكومة اللبنانية لارسن رسالة خطية لعنان تضمنت ثلاث نقاط أساسية: * أولا: يعتبر لبنان الانسحاب الاسرائيلي منقوصا, ولا يمكن اعتباره انسحابا بل اعادة انتشار للقوات الاسرائيلية. * ثانيا: يرى لبنان ان لا مجال للبحث في أي تطوير لقوات الطوارئ, ولا توسيع دورها, طالما ان الانسحاب لم يحصل تماما. * ثالثا: وبما ان الأمر كذلك فإن لبنان لن يبحث بارسال جيشه إلى المناطق الحدودية, لان الانسحاب لم يحصل ولان قوات الطوارئ لم تنتشر ولا تنتشر كما هو مطلوب طالما بقي الاحتلال لاجزاء لبنانية, خاصة في مزارع شبعا ولان ارسال الجيش إلى هناك من دون ذلك يعتبر انتهاكا لبنانيا للقرار 426. وكان لارسن طالب في تصريحات كافة الأطراف بما فيها حزب الله بقبول حكم الامم المتحدة المتوقع خلال أيام. لكن محمد رعد رئيس المكتب السياسي لحزب الله رد أمس بالقول ان (مزارع شبعا لبنانية والمقاومة ملتزمة باعادتها بالقوة والنار) . تعزز الموقف اللبناني في هذا بمساندة دمشق حيث قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع خلال مؤتمر صحفي في لشبونة أمس ان (حزب الله ممثل للمقاومة اللبنانية ولا يعود إلى الأمم المتحدة نزع سلاحه لانه ليس ميليشيا بل حركة مقاومة ضد الاحتلال) . وردا على سؤال عن امكانية انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي احتلتها اسرائيل, قال الشرع ان البت في هذه المسألة يعود للحكومة اللبنانية. ولكنه اضاف انه عرف بعد اتصالات مع السلطات اللبنانية انها تعتزم (ارسال قوات من الشرطة لفرض احترام القانون والنظام) في المناطق المحررة والتي قال لارسن ان 600 شرطي لبناني انتشروا فيها. وفي نيويورك اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أمس ان التحقق من الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان سينتهي (في الايام القليلة المقبلة) . وقال عنان للصحفيين (انتظر ان يتم التحقق في الايام المقبلة) , مضيفا ان الامم المتحدة قد بدأت العمل فعلا على هذه القضية. واعلن عنان ان (وحداتنا تجوب المنطقة وقد تقدمت عمليا حتى الحدود) , مضيفا انها (تتقدم وتعمل مع السكان) . واعرب عنان عن ارتياحه لأن (الامور تتم بشكل جيد) . واضاف الامين العام للامم المتحدة ان (الوضع هادىء على الحدود) وان مباحثات المبعوث الخاص للمنظمة الدولية تيري رود لارسن مع المسئولين اللبنانيين (جرت بشكل جيد جدا جدا) . وقال عنان (انا على اتصال دائم مع رئيس وزراء (اسرائيل ايهود) باراك والرئيس (اللبناني اميل) لحود, وانهما يتعاونان جيدا مع رجالي) . واعلن الامين العام ايضا انه (يعمل مع الدول الاعضاء في المنظمة الدولية لتعزيز قوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان) بعدة الاف من الرجال. واوضح قائلا (آمل ان يبدأوا بالوصول ما ان يعلن التحقق (من الانسحاب) وانهم سيكونون عدة الاف في الاسابيع المقبلة) .