خيم الهدوء أمس على الحدود اللبنانية الاسرائيلية ودخلت وحدات من الجيش والشرطة اللبنانيين المواقع المحررة وتمركزت قوات عسكرية في موقع سابق لجيش الاحتلال الاسرائيلي الذي جعل تيري رود لارسن الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوط يعلن في بيروت ان لبنان يستعيد سيادته سريعا. وفي الوقت الذي بدأ فيه خبراء دوليون ولبنانيون معاينة خط الحدود تمهيدا لنشر قوات الطوارئ الدولية أبلغت اسرائيل الأمم المتحدة رسميا بانسحابها من جنوب لبنان ووجه رئيس وزرائها ايهود باراك نداء إلى لبنان دعاه فيه لطي صفحة الماضي واحلال السلام حسب قوله الذي يتناقض مع تصريح سابق له أعلن فيه عزمه على الانسحاب من جزء صغير من مزارع شبعا نافيا تقارير عن الانسحاب الكامل من المزارع اللبنانية التي اعتبرتها الأمم المتحدة انها لا تدخل ضمن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. ومن جانبها نفت سوريا الاتهامات الاسرائيلية لها بتخريب الانسحاب الاسرائيلي من لبنان مؤكدة انها بذلت كل ما تستطيع لتهدئة الأوضاع في المنطقة. ورغم المخاوف الاسرائيلية لم تقع هجمات عبر الحدود أمس مما سمح للكنيست الاسرائيلي بعقد جلسة خاصة تضامنا مع سكان مستوطنة كريات شمونة الحدودية والتي تحملت الجانب الأكبر من ضربات صواريخ الكاتيوشا التي أطلقتها المقاومة على مدى السنوات الماضية. إلى ذلك وفي خطوة مفاجئة أعلنت مصادر رسمية في بيروت ان قوات تابعة للأمن اللبناني الداخلي (الدرك) دخلت صباح أمس ثكنة مرجعيون التي اندحرت عنها القوات الإسرائيلية وأن عناصر أمنية لبنانية انتشرت على مدخل الثكنة ومحيطها ترافقها سيارتان من قوات الطوارئ الدولية. وقالت المصادر لوكالة الأنباء الكويتية إن قوات الأمن اللبناني انتشرت في مرجعيون والقليعة لضبط الأمن هناك ومنع بعض التجاوزات التي يرتكبها مندسون لغايات السرقة والنهب. كما ذكرت وكالة (فرانس برس) ان قوة من الجيش اللبناني تمركزت أمس في موقع جيش الاحتلال السابق في الزفاته. وتمركز نحو عشرين جنديا بأسلحتهم الفردية وبقيادة ضابط في الزفاتة التي كانت موقعا مهما للمدفعية الاسرائيلية دمر تحصيناته الطيران الاسرائيلي في الساعات الاخيرة للانسحاب. وأكد ضابط القوة ان المقر الذي تمركزت فيه عناصره كان موقعا اسرائيليا بدون ان يعطي تفاصيل اضافية وبدون ان يحدد متى تم التمركز. من جهتها, امتنعت قيادة الجيش اللبناني في جنوب لبنان عن الادلاء بأي تعليق. ومن جانبه اعتبر الموفد الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن أمس ان عملية استعادة لبنان لسيادته على الشريط الحدودي المحتل في جنوب لبنان كانت سريعة. وقال رود لارسن في ختام لقائه رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود ورئيس الحكومة سليم الحص (ان عملية تحرير لبنان الجنوبي واعادة توحيده مع بقية البلاد واستعادة السيادة اللبنانية عليه تجري بوتيرة سريعة) . ووصف رود لارسن محادثاته مع المسئولين اللبنانيين بأنها كانت (مشجعة جدا وايجابية جدا) . ومن المفترض ان يكون سلم لحود والحص توصيات مجلس الامن التي اقرت الثلاثاء بشأن جنوب لبنان. وحرص موفد الامم المتحدة على (تهنئة الشعب اللبناني اولا) مشيرا الى ان (القسم الجنوبي من البلاد لم يعد محتلا بعد 22 سنة وان الحياة هناك يمكن ان تعود الى حالتها الطبيعية) . واشاد رود لارسن بحرارة بالاعتدال الذي ميز تصرفات جميع الاطراف حيث لم تحصل اي عمليات تصفية حسابات كما كان يتوقع بعض المراقبين. وقال رود لارسن (ان الحكومة والشعب اللبنانيين وجميع المجموعات المعنية كشفت للعالم اجمع كيف يمكن توحيد منطقة كانت محتلة بباقي البلاد سلميا وبشكل مسئول بهدف تقديم ما هو افضل لمجمل البلاد) . وعلى صعيد متصل استعدت قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) للانتشار في المواقع المحررة بجنوب لبنان مع بدء الخبراء الدوليين واللبنانيين طلعات استشكافية على طول خط الحدود بين لبنان وفلسطين الذي تزامن مع وصول تيري لارسن مبعوث أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان إلى بيروت أمس والذي رجحت مصادر لبنانية أن يشرف بنفسه على هذا الانتشار حال موافقة الحكومة اللبنانية. وينتظر كذلك أن يقوم الخبراء الدوليون وآخرون اسرائيليون بطلعات حدودية مماثلة خلال الأيام المقبلة. ورفض باراك اتهامات المعارضة اليمينية التي ترى ان الحكومة نفذت انسحابا كارثيا من لبنان وانها تخلت عن عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذين تعانوا مع اسرائيل. وقال باراك (لم نرغب في الانسحاب من لبنان مخلفين وراءنا أرضا محروقة) . وسط هذه التطورات سارعت حكومة إيهود باراك لنفي تقرير للإذاعة العبرية نقل استعدادها للانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية التي كان جيش الاحتلال دمر أحد مواقعه الثلاثة فيها قبل إخلائه فيما ينوي الانسحاب من موقعين صغيرين لم يحددهما. الإذاعة قالت إن بارك يهدف من الانسحاب هذا (عدم إعطاء سوريا أو حزب الله مبرراً لمواصلة الهجمات ضد إسرائيل) . وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية ان باراك (قال للرئيس الفرنسي جاك شيراك إنه سيتم إخلاء الجزء الصغير من مزارع شبعا الموجود في الأراضي اللبنانية بحسب خرائط الأمم المتحدة) . وأضافت الوزارة في بيان أن (المعلومات التي أشارت إلى نية إسرائيل في الانسحاب من أجزاء مزارع شبعا التي لا تقع في الأراضي اللبنانية بحسب خرائط الأمم المتحدة لا أساس لها من الصحة) . وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز للإذاعة نفسها ان إسرائيل مستعدة لتعديل الحدود في محيط مزارع شبعا. وعلى الجانب الاسرائيلي ذكرت الاذاعة العبرية أمس ان وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي بعث بعد ظهر أمس برسالة الى سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان ابلغه فيها رسميا بانسحاب اسرائيل من لبنان وفقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 425. وقالت الاذاعة ان ليفي اعرب عن امله فى ان تواصل الامم المتحدة تطبيق باقي بنود القرار المذكور. وكان ليفي قد اطلع عنان خلال اجتماعين عقدهما معه فى جنيف وفى نيويورك على خطط اسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان طالبا مساعدة المنظمة الدولية فى انجازه. من جانبه وجه ايهود باراك أمس نداء الى لبنان (لطي الصفحة) مع اسرائيل واقرار السلام بين الجانبين, وذلك خلال اجتماع استثنائي للبرلمان عقد في كريات شمونة بالقرب من الحدود اللبنانية. وقال باراك (من هذا المنبر اتوجه الى الحكومة والشعب اللبنانيين, لقد انسحبنا من اراضيكم حتى الحدود الدولية المعترف بها من قبل الامم المتحدة ولا نريد شبرا واحدا من بلادكم) . واضاف (اوجه اليك نداء ايها الرئيس لحود :اسرائيل تمد يد السلام من اجل مستقبل افضل لأولادنا) . وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ( لسنا اعداء لبنان ولم نكن لندخل الى بلدكم لو لم يتحول الى بؤرة للاعتداءات والارهاب ثمة فرصة اليوم لطي هذه الصفحة, لا تسمحوا لمنظمات ارهابية وقوات اجنبية استغلال ضعفكم لاشعال حريق ستدفعون ثمنه) . وفي هذه المناسبة, حذر باراك مجددا سوريا ولبنان من مغبة شن هجمات على اسرائيل انطلاقا من لبنان. واضاف (منذ اليوم, يتحمل لبنان وسوريا مسئولية منع تنفيذ اعتداءات انطلاقا من لبنان ضد اسرائيل وفي حال نفذت هجمات فانهما يتحملان تبعات ذلك) . واضاف (سنعتبر اي اطلاق نار على جنود او مدنيين على الحدود مع دولة اسرائيل بمثابة عمل حربي يستدعي ردا مناسبا لن يوفر احدا) . وقال (عندما كان جيشنا موجودا في الاراضي اللبنانية كنا مقيدي اليدين في الرد, لكن الوضع لم يعد كذلك) معربا عن الامل بأن (تكون هذه الرسالة قد وصلت وبأنه قد تم استيعابها) . وعلى الصعيد نفسه جددت الامم المتحدة أمس القول ان مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل ويطالب لبنان بالسيادة عليها, لا تدخل ضمن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان, واكد المتحدث باسم المنظمة الدولية فريد ايكهارد ان (مزارع شبعا ليست جزءا من الاراضي الخاضعة لعمليات قوات الطوارىء الدولية) التي يفترض ان تنتشر في جنوب لبنان. وفي دمشق نفى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أمس الاتهامات التي وجهها رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك الثلاثاء الى سوريا بالعمل على تخريب انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان. ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن الشرع قوله في ختام لقاء عقده في لشبونة مع نظيره البلجيكي لوي ميشال ان سوريا (قامت بكل ما بوسعها لتهدئة الاوضاع سواء في جنوب لبنان او في المنطقة عموما) . واعتبر الشرع ان (إسرائيل هي التي تهربت من عملية السلام ومن تنفيذ القرارين 242 و338 وهي تدفع الان ثمن خطيئتها الكبرى) . واضاف (ان فشل اسرائيل في ان تواجه الحقيقة المرة فى لبنان دفع باراك الى اتهام سوريا بأنها تريد توتير الأجواء) . ورأى الشرع ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان (هو انتصار حقيقي للبنان وللمقاومة وللعرب) وشدد على ان اسرائيل (فشلت في ان تضغط على سوريا وان تستهين بلبنان) . - الوكالات
