ميليشيا انطوان لحد انهارت تماما والانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان يكتمل اليوم, فيما أهالي أسرى سجن الخيام اقتحموا السجن وحرروا أبناءهم. تلك هي عناوين الهزيمة الاسرائيلية الساحقة في لبنان التي سعى قادة الدولة العبرية، لتجميلها بمطالبة الجيش اللبناني بالانتشار في المناطق المحررة والتهديد بضرب أهداف سورية حال أي هجمات جديدة متهمة الأمم المتحدة بخيانتها, فيما أعلنت الحكومة اللبنانية تعاونها التام مع الأمم المتحدة لتأمين الانسحاب رغم اعلان حزب الله استمرار المقاومة إلى حين تحرير مزارع شبعا. وشهد يوم أمس تبادل اطلاق نار بين جنود اسرائيليين وعناصر من العملاء فارين باتجاه الحدود. وفي ظل هذه التطورات دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك سوريا لتجنب (الاستفزاز) فيما طالبت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية الجيش اللبناني للانتشار في الجنوب. وكانت مصادر دبلوماسية في باريس كشفت ان رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك أبلغ الرئيس الفرنسي الليلة قبل الماضية عزمه التام الانسحاب من الشريط المحتل في جنوب لبنان خلال 48 ساعة, فيما أعلن مصدر أمني لبناني لوكالة أنباء الامارات ان اعلان اتمام هذا الانسحاب سيتم ظهر اليوم بالتزامن مع اعلان انطوان لحد وفاة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي انهارت بالكامل أمس حيث هرب نحو 1600 منها إلى اسرائيل فيما استسلم نحو 1250 آخرين للجيش اللبناني والمقاومة. وكان مقرا جيش الاحتلال والميليشيا العميلة الرئيسيان في مرجعيون بالشريط الذي لم يعد محتلا خاويين تماما يوم أمس وكان أهالي المدينة ينتظرون على مقربة منها لدخولها. ودخلت عناصر من حزب الله بعد ظهر أمس مدينة حاصبيا الدرزية وكذلك إلى ثماني قرى تقع في القطاع الشرقي من المنطقة وذلك رغم تأكيدات الأمم المتحدة ان مقاتلي الحزب لم يضعوا يدهم على القرى التي أخلتها اسرائيل. وأكدت أجهزة الأمن اللبنانية ان الجيش الاسرائيلي أخلى بعد ظهر أمس أيضا, تحت غطاء جوي كثيف, موقع الريحان أحد آخر مواقعه في الجنوب. وأضافت المصادر ان المقاتلات الاسرائيلية التي كانت تحلق على مستوى منخفض أطلقت صاروخين على الطريق التي تربط هذا الموقع الذي يبعد عن بلدة مرجعيون مسافة 15 كلم. وأوضحت انه تم تدمير موقع مجاور تابع لجيش لبنان الجنوبي يقع على ارتفاع 900 متر, في أقصى الطرف الشمالي للمنطقة المحتلة. وأعلن قائد المنطقة العسكرية في شمال اسرائيل الجنرال فابي اشكينازي أمس ان قوات الاحتلال أخلت غالبية مواقعها من الجيب الذي كانت تسيطر عليه في القطاع الغربي من الحزام الأمني. واضطر الجيش الاسرائيلي أمس لشن 25 غارة جوية واطلاق 250 قذيفة مدفعية لاخلاء آخر مواقعه في تل زعلة بالقطاع الشرقي للشريط المحرر حيث نجح نحو عشرة من جنود الاحتلال بالهروب في دبابة تحت غطاء القصف. تزامن ذلك مع استمرار المواجهات بين حزب الله والقوات الاسرائيلية التي جددت مطالبة سكان المستعمرات الشمالية بالبقاء في الملاجئ وهو ما نصحهم به أيضا حسن نصرالله أمين عام الحزب في مؤتمر صحفي أمس قائلا ان رد المقاومة على استهداف الاسرائيليين للمدنيين اللبنانيين أمس الأول سيأتي في الوقت المناسب. وللمرة الأولى منذ عجلت اسرائيل بالانسحاب شهد يوم أمس تبادلا لاطلاق النار بين جنود اسرائيليين وعناصر من ميليشيا الجنوب كانوا يفرون باتجاه اسرائيل, ووقع الحادث بالقرب من معبر (الجذر الطيب) في أعالي بلدة المطلة. واحتمى جنود الاحتلال خلف آلياتهم فيما سمع اطلاق النار من برج مراقبة يطل على المركز الحدودي مما أثار ذعرا في صفوف المحتشدين. ولم تقع اصابات خلال تبادل النار ولم يدل الجيش الاسرائيلي بأي تعليق على الأمر الذي لم تعرف أسبابه. في غضون ذلك اكد شيراك في مؤتمر صحفي عقب القمة الفرنسية الاسبانية التي عقدت في سانتا ندير (اسبانيا) ان (فرنسا ستبحث بطريقة منفتحة ومتفهمة جدا) المقترحات التي قد يقدمها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لدعم قوة الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان. وقال ان (السلطات الفرنسية تدعم كل ما يصب في مصلحة السلام في الشرق الاوسط) معربا عن (اهتمامه) برؤية الانسحاب الاسرائيلي (يحصل بالطريقة الاكثر هدوءا وتجنب اي استفزازات) . واضاف (من الطبيعي ان يقرر مجلس الامن المبادرات الواجب اتخاذها) مؤكدا انه يعود الى عنان او ممثله التأكد من احترام الحكومات الاسرائيلية والسورية واللبنانية لتعهداتها. واوضح انه (على سوريا ان تدرك ان مصلحتها تكمن في عدم القيام باي شيء قد يفسر على انه استفزاز سواء كان الامر يتعلق بأعمال الميليشيا المقاومة ومخيمات الفلسطينيين الموجودة حاليا في لبنان او بقدرة الحكومة اللبنانية على اتخاذ اجراءات انتشار الوسائل الضرورية, مدنيا وعسكريا, لادارة الاراضي المحررة) . في الاطار ذاته دعا مجلس الامن الدولي أمس جميع الأطراف إلى التعاون التام.. مع الأمم المتحدة في الوقت الذي أوشكت اسرائيل على انهاء انسحابها. وتبنت الدول الـ 15 اعلانا رئاسيا أكت فيه موافقتها التامة على شروط عنان لتعزيز القوات الدولية. من جانبها دعت أولبرايت لبنان الى ارسال قوات إلى جنوب البلاد لكي تحل محل القوات المنسحبة. وقالت للصحفيين قبل مغادرتها واشنطن إلى ايطاليا ان الشعب اللبناني يريد أن يكون مسئولا عن بلاده. وأضافت: أمامه فرصة للقيام بذلك وسيكون من المستحسن أن يقوم به الجيش اللبناني بطريقة منظمة. وقالت أولبرايت انه (أمام المجموعة الدولية دور مهم تقوم به من خلال الأمم المتحدة لكي تتخذ التطورات الحالية اتجاها ايجابيا) وذكرت بأن الانسحاب الاسرائيلي يتم بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة) . وتكلل نصر اللبنانيين أمس بتحرير 144 أسيرا من سجن الخيام حين هرب حراسه من الميليشيا العميلة وبادر أهالي الأسرى لاقتحامه وتحطيم أبوابه. وعلى وقع هتافات الله اكبر اجتاح نحو 500 شخص سجن الخيام يحطمون كل ما يقع امامهم فيما سمعت صرخات الفرح يطلقها اول السجناء المحررين. وكان امام بلدة الخيام الشيخ فادي حيدر قد حاول القيام بوساطة قبل خروج حرس المعتقل ليتم اطلاق السجناء بهدوء. لكن المفاوضات كانت صعبة بسبب حالة الذعر التي انتابت من تبقى من حرس المعتقل لدرجة انهم اطلقوا قبل خروجهم النار باتجاه المحتشدين لابعادهم. ورغم اعلان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص ان مزارع شبعا ستبقى لبنانية وستستمر مساعي تحريرها وتعاون لبنان التام مع الامم المتحدة لتأمين الانسحاب إلا ان أمين عام حزب الله أكد ان المقاومة ستستمر طالما بقي احتلال هذه المزارع. وقال نصرالله امس: (لا نعتبر ما يجري انسحابا كاملا الا اذا تم الانسحاب من مزارع شبعا واذا تم تحرير كل السجناء (اللبنانيين) في السجون الاسرائيلية بمن فيهم الشيخ عبدالكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني) . على صعيد ردود الأفعال العربية دعا الناطق باسم حركة حماس ابراهيم غوشة الفلسطينيين للاقتداء بنموذج المقاومة اللبنانية و(استئناف الانتفاضة والمقاومة التي بها فقط يمكن اطلاق الأسرى من سجون الاحتلال ويمكن تحرير الأرض وعودة اللاجئين والنازحين) . أما ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني فقد وجه تحية اكبار لبطولة الشعب اللبناني التي فرضت على القوات الاسرائيلية الاندحار والانسحاب من جنوب لبنان معتبرا ان النصر اللبناني هو انتصار فلسطيني أيضا. وزير الخارجية المصري عمرو موسى رحب من جهته أمس بقرار الانسحاب الاسرائيلي هذا وأخبر الصحفيين (الانسحاب يعتبر ضرورة وكلما كان الانسحاب أسرع كان ذلك أفضل) . واضاف مشيرا الى قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان (بالنسبة لتطبيق القرارين 425 والقرار 426 المختصين بالانسحاب من الجنوب اللبناني حتى الحدود الدولية لابد ان يكون تحت اشراف ومسئولية مجلس الامن وبموافقة السكرتير العام للامم المتحدة) . كما نددت الجامعة العربية بالقصف الاسرائيلي على جنوب لبنان مؤكدة انها ما زالت تنتظر بوادر من الجانب الاسرائيلي. - الوكالات
أهالي الأسرى اقتحموا الخيام ، انسحاب اسرائيل من لبنان يكتمل اليوم ، أولبرايت تدعو لنشر الجيش جنوبا وشيراك يحذر من الاستفزاز
