فاز بشار نجل الرئيس السوري حافظ الأسد الذي يتزعم الحملة الحالية لمكافحة الفساد في المرحلة الثانية لانتخابات حزب البعث الحاكم التي اختتمت أمس فيما سقط وزراء في تلك الانتخابات في سابقة غريبة على الحياة الحزبية السورية, وباليوم الثاني للاعلان عن انتحار محمود الزعبي رئيس الوزراء السابق واعتقال مفيد عبدالكريم وزير النقل في حكومته عادت حملة مكافحة الفساد إلى ايقاعها السابق وسط مؤازرة قوية من البرلمان. جاء ذلك في الوقت الذي ووري جثمان محمود الزعبي الثرى في مسقط رأسه بقرية خربة غزالة على الحدود الأردنية, في مراسم دفن متواضعة اقتصرت على عائلته والأقارب المقربين فقط, وبمشاركة ولديه فالح وهمام المتهمين بالفساد واللذين وضعا قيد الحجز الوقائي خشية انتحارهما أيضا. وكانت جماعة الاخوان السورية المحظورة شككت في الرواية الرسمية لانتحار الزعبي وطرحت أسئلة حول احتمال نحره بدلا من انتحاره. من جانب آخر انتهت أمس المرحلة الثانية من الانتخابات الحزبية في سوريا التي تجرى لانتخاب أعضاء المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث الحاكم. وتميزت المرحلة الثانية من هذه الانتخابات بفوز عدد من الوجوه الحزبية والسياسية في سوريا وفي طليعتهم نجل الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد ورئيس الوزراء السوري الدكتور محمد مصطفى ميرو وعدد قليل من الوزراء في الحكومة السورية الحالية أبرزهم وزيرا الاعلام والعدل في حين ان بعض الوزراء الحاليين لم يحالفهم الفوز. وقد تجاوزت دمشق مسألة انتحار الزعبي وتداعياتها وواصلت أمس حملتها لمكافحة الفساد. وشهد العديد من الادارات والمؤسسات الحكومية السورية حركة تعيينات جديدة للمدراء العامين بقطاعات النقل والزراعة والتموين توسيعا لحملة مكافحة الفساد عموديا وأفقيا, وأعلن عبدالقادر قدورة رئيس مجلس الشعب السوري وعدد من أعضاء المجلس تأييدهم للتصدي للرشوة والبذخ, وفي الاجتماع الأخير للمجلس قال العضو محمد مأمون الحمصي في مداخلة له: ان الفساد والهدر هما سبب كل مشاكل هذا الوطن, وهما سبب معاناته, وقاطعه عبدالقادر قدورة مؤيدا بأن يتحدث عن الفساد, وقال له: لا أحد يستطيع ان يمنعك أو يسكتك أو يحاسبك. ثم تابع الحمصي قائلا: ان الأموال العامة هي من خيرات هذا الشعب والوطن وهي أمانة في عنق السلطة التنفيذية, فهذه الأموال أمانة مقدسة في السماء والأرض, ومشكلة تدني الرواتب والأجور لا يمكن حلها إلا بمكافحة الفساد والهدر. وهناك شريحة كبرى من أبناء الوطن محرومة لحساب شريحة صغيرة, والمشكلة تكمن في عدم تحقيق العدالة الاجتماعية. وأضاف: لقد سمعت من أحد الأخوة ان وزيرا في الحكومة الجديدة اكتشف ان الوزير السابق كان بحوزته 40 سيارة مخصصاتها الشهرية 250 ألف ليرة سورية. وخاطب الحكومة: أتمنى على الحكومة ان تعلم ان هذه الأموال أمانة بين يديها وان تعلم ان هناك من يحاسب. وأشاد العضو محمد صالح الملاح بالمتابعة الدؤوبة للدكتور بشار الأسد والسهر على مصالح الوطن والمواطنين ومعالجة السلبيات التي وجدت. واتهم أعضاء آخرون الدوائر الجمركية بأنها بؤر للفساد وتضيع عشرات الملايين على الخزينة يتقاسمها الموظفون والمتواطئون معهم, وطالبوا بوقف الهدر لأموال الدولة, وكان مفيد عبدالكريم وزير النقل السابق القى القبض علىه أمس الأول في اطار مكافحة الفساد.