تنظر محكمة القضاء الاداري اليوم دعوى أقامها المهندس ابراهيم شكري زعيم حزب العمل المصري للطعن في قرار لجنة الأحزاب بتجميد حزبه وإغلاق صحيفة (الشعب) الناطقة بلسانه, في وقت نددت نقابة الصحفيين بالقرار واعتبرته طعنة في قلب الحريات, ودعت إلى احتواء مناخ الاستقطاب وأعلنت بدء اعتصام مفتوح تضامنا مع (الشعب) , وتسارعت ـ وفقا لمصادر (البيان) ـ خطى الوسطاء بين الحكومة وحزب العمل لنزع فتيل الأزمة والتراجع عن قراري الاغلاق للجريدة والتجميد للحزب مقابل صفقة تقضي بابعاد أو تهميش عادل حسين الأمين العام للحزب. فقد دفعت عريضة الدعوى المرفوعة من شكري بأن لجنة شئون الاحزاب السياسية ليست ذات صفة شرعية أو قضائية, وقالت: ان نظام الحكم وحكومته شكلا هذه اللجنة لتحقيق اغراضهما وإحكام سيطرتهما على التنظيمات الشعبية المنافسة, وقالت العريضة انه ليس من حق اللجنة ولا الحكومة أي ولاية أو أي حق في الاقرار أو انكار رئاسة المهندس ابراهيم شكري الذي انتخبه الحزب عن طريق جمعيته العمومية. إلى ذلك شمل ملف المتنازعين الثلاثة على رئاسة حزب العمل والذي يقوم المدعي الاشتراكي بفحصه الآن, شمل الملف اتهامات بحذف مسمى الاشتراكية الذي تأسس عليه الحزب, وأن هذا التوجه ظهر بوضوح في شهر أبريل 1999 خلال عقد المؤتمر العام الأخير للحزب وظهرت فيه جماعة الاخوان المسلمين المحظورة بشكل علني, واستندت الاتهامات في هذه النقطة على ان الحزب أفسح المجال في لجنته التنفيذية لعشرة من عناصر الاخوان والجماعات السرية والجهاد والدعوة والتبليغ . واتساقا مع هذه التحولات, قامت قيادة الحزب ـ حسب ملف الاتهامات أمام المدعي الاشتراكي ـ بحذف الاشتراكية من مسمى الحزب, ليكون اسمه حزب العمل فقط, وتعديل مسمى اللجنة العليا للحزب إلى مجلس شورى الحزب على غرار مجلس شورى (الاخوان والجهاد والجماعة) . وعلى الصعيد التنظيمي أشارت ملفات المتنازعين إلى أن الحزب أدخل تعديلات في نظام فصل واسقاط العضوية, اعتماداَ على مبدأ من طلب الولاية لا يولى, وعلى عدم منح العضوية إلا بعد الحصول على دورة تثقيفية . وعلى الصعيد المالي يشمل الملف اتهامات للحزب بتلقيه تبرعات من الاعضاء كمورد مالي وذلك تحت شعار (الجهاد بالمال لمقاومة شبكة الصهيونية) أو لمصلحة أطفال العراق والدعوة للتبرع على حساب جار للحزب في أحد البنوك بوسط القاهرة, إلى جانب الدعوة للتبرع لمسلمي الشيشان, وهي ليست من مسئوليات الحزب . واعتبر مجلس نقابة الصحفيين قرار لجنة الأحزاب مخالف لروح الدستور ولنص مادتيه 48, و 208 اللتين تحظران وقف الصحف أو إلغائها, وانتهاك قانون الصحافة الذي يحظر مصادرة أو تعطيل الصحف بالطريق الاداري. وطالب المجلس القوى السياسية والمنظمات الحزبية والنقابية والمدنية التصدي لهذا القرار الذي ينال من حرية التعبير عن الرأي ويهدد حق المجتمع في المعرفة والرقابة الشعبية والممارسة الديمقراطية. وأعلن مجلس نقابة الصحفيين تضامنه مع صحفيي جريدة (الشعب) الذين بدأوا اعتصاما مفتوحا بمقر النقابة, مؤكدا انه سيبدأ من الآن في دراسة الوسائل الكفيلة بمواجهة قرار المصادرة والأوضاع المترتبة عليه في اطار الشرعية والقانون, وخاصة ما يتعلق منها بتأمين الحقوق المهنية والمادية لجميع الصحفيين العاملين بصحيفة (الشعب) . وقال مجلس نقابة الصحفيين انه يضع ضمن أولوياته في المرحلة اتخاذ عدة مبادرات في اطار سعيه إلى تبديد المناخ السلبي الذي يخيم على المشهد الصحفي والثقافي والسياسي في البلاد, مؤكدا على الثوابت الوطنية والحضارية المبدئية وفي مقدمتها احترام المقدسات الدينية وحرية الفكر والابداع والتعبير والصحافة والنشر وحماية التعددية وحق الاختلاف والنقد والتصحيح. وقرر المجلس اعتبار اجتماعه مفتوحا, وسيعقد جلسة غدا الأربعاء برئاسة ابراهيم نافع نقيب الصحفيين لمتابعة نتائج الاتصالات مع كل الجهات المعنية واتخاذ الاجراءات الكفيلة بالاسراع بحل هذه الأزمة. وتسارعت خلال اليومين الماضيين مساعي وسطاء حكوميين وحزبيين بينهم أحمد شكري نجل زعيم حزب العمل والمحامي المخضرم ابراهيم جميل أبو علي أحد أقطاب الحزب, وشخصية برلمانية بارزة مقربة من القيادة السياسية بهدف محاصرة واحتواء الأزمة والحيلولة دون تفاقمها. وذكرت مصادر وثيقة ان الوسطاء ناقشوا مع شكري ومسئولين حكوميين صفقة تعيد اصدار (الشعب) , وتلغي قرار التجميد مقابل ابعاد عادل حسين أو اقصائه من الجريدة في الحد الأدنى, ووضع مدونة سلوك سياسي تضبط ايقاع الحزب في تعامله مع الحكومة خلال الفترة المقبلة. القاهرة ـ مكتب البيان