أنسام الحرية تهب على جنوب لبنان مع بدء مسيرات العودة إلى القرى المحررة التي بلغ عددها أمس 15 حيث قدم العائدون ستة شهداء سقطوا برصاص المروحيات الاسرائيلية التي حاولت منع تقدمهم مع فرار عملائها أو استسلامهم, في وقت أضحى رجال حزب الله على بعد كيلو مترين من المستعمرات الاسرائيلية الشمالية بعد أن شقوا الشريط المحتل إلى نصفين وسط تهديد ايهود باراك وحكومته بشن اجتياح جديد للأراضي اللبنانية حال استمرار حزب الله بدخول القرى المحررة وضرب أي مكان ردا على أي هجمات بعد الانسحاب واصداره أمرا لسكان المستعمرات الشمالية بالاختباء في الملاجئ. ووصف باراك قبل اجتماع للحكومة الاسرائيلية الأمنية المصغرة الوضع الحالي بأنه المرحلة الحاسمة قبل الانسحاب. ومع بزوغ فجر أمس انقشع الاحتلال الاسرائيلي عن قرى حولا ومركبا وطلوسة وروب الثلاثين وبرعشيت وبني حيان وبيت ياحون لتنضم إلى خمس قرى حررت من الاحتلال وعملائه أمس الأول الذين لجأ خمسة من ضباطهم إلى اسرائيل فيما اصطف العشرات منهم في طوابير الهروب إلى الدولة العبرية على الحدود. وكان الآلاف من سكان هذه القرى أمس على موعد مع أهاليهم ومنازلهم التي هجروها منذ 22 عاما حيث استقل عرس النصر والتحرير وعبقت الأجواء بالرياحين والأرز التي نثرت فرحا. رافق مقاتلو حزب الله العائدين إلى قراهم واقتحموا مواقع ميليشيا انطوان لحد العميلة التي رفعوا عليها علم الحزب وشنوا حملة اعتقالات في صفوف من بقي من الميليشيا العميلة في الحولا وتمركزوا بموقع فيها يبعد كيلو مترين فقط عن الحدود مع فلسطين المحتلة عام 48, وباتت مستوطنة (مسجاف آم) على مرمى رصاص المقاومة والتي انطلق منها الرصاص أمس نحو العديسة اللبنانية فيما انطلق رصاص آخر من مستعمرة كريات شمونة. وقال الشيخ عبدالمجيد عمار المسئول في حزب الله ان العملاء المعتقلين سيسلمون إلى الجهات الرسمية اللبنانية مضيفا (نقوم بعملية تطهير لكافة المنطقة من كل بقايا الاحتلال) . وشق تقدم مقاتلي حزب الله في القطاع الأوسط الشريط المحتل إلى قسمين: شمالي شرقي وجنوبي غربي. حيث انتشر المقاتلون في كافة القرى المحررة. موكب العائدين حاول بعدها التوجه إلى بنت جبيل أكبر التجمعات السكانية المحتلة غير ان مروحيات الاحتلال منعتهم من ذلك بغارات ضدهم أسفرت عن استشهاد ستة من المدنيين واصابة 31 آخرين بجروح. لكنها لم تفلح في منع اللبنانيين من العودة إلى قرية العديسة في وقت لاحق بعد اندحار العملاء عنها إلى قرية كفركلا. كما أقدمت مدفعية الاحتلال أمس على قصف محيط بيت ياحون التي انسحبت منها الميليشيا العميلة ما اجبر مئات الاهالي على التراجع عن دخول قراهم التي انسحبت منها هذه الميليشيا. وافاد المصدر ان مقاتلات اسرائيلية القت على دفعتين ستة صواريخ جو-ارض على التلال المحيطة ببيت ياحون التي كانت طرقاتها تتعرض في الوقت نفسه لقصف مصدره عمق المنطقة التي تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان. كما قامت المدفعية الاسرائيلية بقصف عنيف ومركز على موقع برعشيت المجاور الذي انسحبت منه ميليشيا الجنوبي الاثنين ورفع عليه مسلحو حزب الله علمهم. وفي المقابل أعلنت الاذاعة العبرية أمس ان حزب الله استهدف مواقع اسرائيلية داخل فلسطين المحتلة عام 48 بقذائف الهاون من دون الاشارة إلى الخسائر. ومع انهيار الميليشيا العميلة ازاء تقدم المقاومة حذر أمس نائب وزير الدفاع الاسرائيلي أفرايم سنيه من ان اسرائيل ستجتاح مجددا جنوب لبنان حال تقدم حزب الله إلى مناطق قريبة من الحدود. ومضى يقول (إذا سمح لحزب الله بدخول قرى قريبة من الحدود سنعود إلى ما كان عليه الوضع في السبعينيات) . وأضاف انه يعني بذلك دخول الجيش الاسرائيلي لبنان ثانية مثل عملية عام 1978 عندما اجتاحت القوات الاسرائيلية لبنان حتى نهر الليطاني والغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982. واستطرد قائلا: ومن ثم ولتفادي الدخول ثانية يجب منع حزب الله من السيطرة على مواقع عند الحدود.. لا يمكن أن أكون أكثر وضوحا من ذلك. رئيس وزرائه ايهود باراك لم يجد ازاء هذا النصر سوى التهديدات أيضا حيث قال خلال جولة له في المستعمرات الشمالية أمس: لا ننصح أحدا في ان يمتحن, مباشرة او في شكل غير مباشر, ردة فعلنا حيال وضع تسمح فيه اي جهة لنفسها استهداف جنود اسرائيليين او السكان في شمال البلاد عندما سنعيد نشر قواتنا في غضون بضعة اسابيع) . وصرح باراك للتلفزيون الاسرائيلي قبل بضع ساعات من انعقاد الحكومة المصغرة لبحث الانسحاب المبكر من لبنان (لقد دخلنا في المرحلة الحاسمة من الانسحاب من جنوب لبنان) . وقال باراك: (لقد دخلنا المرحلة الحاسمة من انسحابنا (من جنوب لبنان) وننتظر من السوريين ومن لبنان أن يسيطروا على الوضع. إذا تعرضنا للهجوم سنرد بكل قوتنا) . وأضاف (سنقرر الموعد الدقيق لانسحابنا وسيشهد الوضع استقرارا) . وأشار باراك أيضا إلى انه تباحث هاتفيا مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ومع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ومع وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت. وأضاف: (جميعهم يتفهمون ذرائعنا) . كما أجرى شيراك اتصالات هاتفية مع الرئيس السوري حافظ الأسد والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لبحث الوضع الراهن في الجنوب. وأعلن مسئول اسرائيلي ان باراك دعا الحكومة الأمنية المصغرة إلى الاجتماع مساء أمس لبحث امكان اجراء انسحاب مبكر من جنوب لبنان بعد تفكك ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة لاسرائيل. وقال المسئول لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته (ان الحكومة الأمنية ستعكف على درس امكان اجراء انسحاب مبكر) . وأضاف المسئول ان باراك (بحث الوضع في جنوب لبنان مع مسئولين في الجيش) . وتحسبا لأي تصعيد وسط الاجواء هذه طالبت حكومة باراك سكان المستعمرات الشمالية المتاخمة للحدود بالاختباء في الملاجئ تحسبا للتصعيد المرجح. وحيا الرئيس اللبناني اميل لحود أمس عودة الأهالي, ووصف ذلك بأنه (انتصار) . وأكد العماد لحود أمام وفد من بلدة عرمتي المحررة ان ما يشهده الجنوب هو الدليل للعالم كله على القوة التي بلغها لبنان عندما أصبح موحدا, مضيفا ان الانتصار اليوم سوف يتذكره اللبنانيون جميعا وسيسجل في التاريخ. ودان لحود في بيان رسمي: (الجرائم المتواصلة في حق المدنيين الأبرياء التي تحاول اسرائيل التغطية عليها) . كما هنأ رئيس الوزراء اللبناني الدكتور سليم الحص أبناء الجنوب وطمأنهم إلى ان الدولة مستعدة للقيام بواجبها نحوهم وتحمل التزاماتها في جميع المجالات. وقال الحص خلال لقائه مع عدد من النواب اللبنانيين ان الوطن كله يعيش فرح هذه الأيام المجيدة من تاريخه حيث تنسحب اسرائيل مذعورة من أرض لبنان بفضل تضحيات المقاومة الباسلة وصمود الجيش اللبناني والمواطنين جميعا. وأضاف ان الدولة لن تتوانى مطلقا في تحمل تبعاتها تجاه المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي ولن تتقاعس في تقديم الخدمات لسكانها بعدما حال الوجود الاسرائيلي الطويل في الجنوب دون ذلك في الماضي. ومن جانبه أكد قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة لاسرائيل انطوان لحد في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية في عددها اليوم انه لن يسلم نفسه إلى السلطات اللبنانية وقال لحد (ارغب في ان أسلم نفسي إلى دولة ذات سيادة, لكن ليس إلى دولة لا تستطيع ان تتخذ قرارها بنفسها) . - الوكالات
ستة شهداء خلال مسيرات العودة للجنوب المحرر ، حكومة باراك تهدد باجتياح جديد للبنان ، المقاومة على بعد كيلومترين من المستعمرات الاسرائيلية
