أطلق محمود الزعبي رئيس الوزراء السوري المعزول النار على نفسه بعد أن تلقى طلب استدعاء للتحقيق فوضع بيده نهاية مأساوية لحياته لكنه اختارها لطي ملف التحقيق المفتوح معه بشأن الفساد غير أن ملف مساءلة حكومته التي امتد عمرها 13 عاماً لايزال ساخناً، إذ قرر وزير التموين والتجارة الداخلية أسامة البارد عزل ستة من كبار موظفي الوزارة في إطار حملة الحكومة السورية الجديدة لمحاربة الفساد. فيما أعلنت وكالة الأنباء السورية توقيف وزير النقل السابق مفيد عبدالكريم على ذمة التحقيق لاستجوابه في قضايا فساد. وذكرت مصادر مطلعة في دمشق أن الزعبي الذي يبلغ من العمر (65 سنة) أطلق النار على رأسه ظهر أمس في منزله حيث يخضع للإقامة الجبرية منذ عزله عن مناصبه الحكومية والحزبية قبيل نهاية الشهر الماضي. وأضافت المصادر ان محاولة جرت لإنقاذ حياة الزعبي إذ تم نقله من منزله في حي المزه بوسط المدينة إلى مستشفى المواساة حيث فارق الحياة, وقالت المصادر ان الزعبي أطلق النار على نفسه بعد وصول قائد شرطة مدينة دمشق إلى منزله لتسليمه طلب استدعاء للتحقيق في تهم الفساد المنسوبة له. وسيتم تشييع جثمانه في مسقط رأسه في جرية غزالة بمحافظة درعا. وكانت السلطات السورية قررت إحالة الزعبي الذي ترأس الحكومة نحو 13 سنة إلى القضاء لمواجهة اتهامات بالفساد وسوء الائتمان والرشوة وجمدت الأموال التي تخصه شخصياً وأفراد عائلته في سياق حملة رسمية ضد مصادر ومظاهر الفساد في الدولة. ورجحت مصادر أن يكون الزعبي آثر الانتحار على مواجهة المساءلة بعد محاصرته بالاتهامات على نحو جعله غير قادر على الدفاع عن نفسه, لكن مصادر أخرى أشارت إلى تعرض الزعبي لحالة انهيار نفسي بعد تجريده من مناصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية ومواجهة الاتهامات بالفساد. وكان محمود الزعبي الذي تخرج من كلية الزراعة في جامعة القاهرة في العام ,1966 بدأ الصعود إلى هرم السلطة السورية في العام 1970 وتولى رئاسة البرلمان دورتين قبل تكليفه بتشكيل حكومة في منتصف الثمانينيات وقدم استقالته في فبراير الماضي وخلفه الدكتور محمد مصطفى ميرو الذي تولى رئاسة الوزراء مع إطلاق حملة لمكافحة الفساد. وتزامن انتحار الزعبي مع قرار لوزير التموين والتجارة الداخلية بعزل 6 من كبار الموظفين في الوزارة في سياق تلك الحملة. وأوضحت الصحف في دمشق أمس أن وزير التموين عزل مدراء حماية الملكية وتموين طرطوس وحبوب دمشق وشركة الخضار والفواكه وتموين الرقة ومخبز الزبداني.
