عثر فريق مشترك من الباحثين الأمريكيين والأستراليين على صخور من أبعد عمق للأرض يتم اكتشافها حتى الآن, وقد اكتشفت الصخور عند مستوى سطح الأرض على جزيرة ملايتا, إلى الشرق من بابوا غينيا الجديدة, لكنها كانت قد نشأت من عمق يتراوح بين 400 و670 كم تحت سطح الأرض أي ضعف أكبر عمق درست صخوره إلى الآن. وتعتبر تلك الأعماق منطقة هامة في البنية الباطنية لكوكبنا, حيث تحدث فيها تغيرات فجائية في كثافة الصخور, ومن المنتظر أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى معلومات جديدة تتعلق بالطبيعة الكيميائية والحركية للمادة المارة عبر الحيز الانتقالي بين ما يُعرف بالوشاحين الأعلى والأدنى في بنية الأرض الداخلية. ويقول البروفيسور كين كوليرسون من جامعة كوينزلند, الذي ترأس فريق الأبحاث ان الصخور الجديدة ستقود إلى تنقيح المعلومات الحالية التي جمعت بدراسة أمواج الطاقة المنبعثة مع الزلازل. وفي تقرير مفصل عن الاكتشاف نشر في العدد الأخير من مجلة (ساينس) وصف الباحثون عينات ملايتا بأنها تتألف في المقام الأول من عقيق أحمر معدني غني بثاني أكسيد السيليكون, ومعروف إنه لا يتشكل إلا تحت ضغوط شديدة للغاية. واستخدم فريق الباحثين هذه المعلومة لاستنباط أنماط الضغط الذي من المفترض أن تكون تلك الصخور قد تعرضت له, وخلصوا إلى أن الضغط في تلك المنطقة يصل إلى 23 جيجا باسكال, أي أكثر بـ 250 ألف مرة من الضغط الجوي عند سطح الأرض. ويعتقد العلماء أن الصخور خرجت إلى سطح الأرض عبر قنوات بركانية عميقة منذ حوالي 34 مليون عام, وسيقوم عدد من فرق الأبحاث الدولية بإجراء المزيد من الدراسات على البنية البلورية لتلك المعادن الفريدة التي تتخللها دقائق مجهرية من الماس, وذلك بالتعاون والتنسيق مع مركز التصوير والتحليل المجهري المتخصص بمثل تلك الأبحاث.