شن الطيران الحربي الاسرائيلي أمس خمس غارات في أقل من ساعة على قاعدة لمنظمة فلسطينية على بعد كيلو مترات من الحدود السورية اللبنانية أسفرت عن استشهاد واصابة تسعة, في وقت حذر رئيس الوزراء اللبناني من مخطط اسرائيلي لتدمير قلعة الشقيف التاريخية، معتبرا انه يندرج ضمن سياسة الأرض المحروقة مطالبا بتدخل دولي وأمريكي وفرنسي باتخاذ تدابير لردع اسرائيل وانقاذ القلعة الاثرية التي تعود إلى زمن الحروب الصليبية. وذكرت الشرطة اللبنانية ان مقاتلات اسرائيلية أطلقت على خمس دفعات ستة عشر صاروخ جو - أرض على موقع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل والتي تتخذ من دمشق مقرا لها. وتقع القاعدة التي استهدفها القصف بين بلدتي قوسايا ودير الغزال اللبنانيتين على بعد خمسة كيلو مترات من الحدود بين لبنان وسوريا حسبما أوضحت الشرطة التي لم تفد عن وقوع اصابات. وأفاد مراسل فرانس برس ان المقاتلين الفلسطينيين اتخذوا فور وقوع الغارة الأولى اجراءات أمنية حول القاعدة المستهدفة ومنعوا, وحتى بعد مضي ثلاث ساعات على الغارات, الصحفيين والمصورين من الاقتراب. وبعد الغارة الأخيرة سمع صوت انفجارات متتالية في منطقة قطرها عشرة كيلو مترات مما يدفع على الاعتقاد بأن الغارات أصابت مستودعات للذخيرة. وأكد لوكالة فرانس برس عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أبو أكرم بعد وصوله إلى موقع الغارات (ان طيران العدو استهدف موقعا لوجستيا مما الحق اضرارا مادية لا تذكر بالنسبة لنا) . وقال أبوبكر الذي رافق جهاد جبريل نجل مؤسس التنظيم ومسئوله العسكري في لبنان: كنا نتوقع هذه الغارات واتخذنا اجراءات حالت والحمد لله دون وقوع اصابات في الأرواح. ولفت أبو أكرم الى ان الغارات (جاءت اثر الهزائم المتتالية التي لحقت بالعدو في جنوب لبنان, حين أجبرت ضربات المقاومة على الانسحاب, وفي الأراضي الفلسطينية, حيث يواجه مواجهات جبارة) . وأضاف: لن تثنينا الغارات عن متابعة نضالنا وسنواصل تعاوننا مع المقاومة الاسلامية (ذراع حزب الله العسكرية) ومع كل القوى الشريفة التي تواجه العدو الصهيوني) . من جانبها قالت مصادر أمنية في البقاع ان الغارات الاسرائيلية أسفرت عن مقتل أربعة من عناصر الجبهة واصابة خمسة آخرين بجروح خطرة تم نقلهم على اثرها إلى المستشفى. وأضافت المصادر في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الغارات استهدفت مخزنا للذخيرة يحتوي على صواريخ ومعدات ثقيلة وقذائف تم تفجيره بالكامل بالاضافة إلى سيارتين من نوع جيب عسكرية ولم تزل أصوات المتفجرات تسمع في المنطقة من حين إلى آخر. على صعيد متصل وجه رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص كتابا الى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة اعرب فيه عن (مخاوفه وقلقه) من المخطط الاسرائيلي لتدمير قلعة الشقيف لافتا الى (خطورته) ودعاه الى (اتخاذ الاجراءات والتدابير العاجلة والكفيلة بردع اسرائيل عن مخططها ومنع قوات الاحتلال من القيام بأي عمليات تدمير او تفجير في قلعة الشقيف ومحيطها) . وقال الحص في الكتاب الذي وزع على الصحفيين (تناهت الينا معلومات خطيرة تفيد باستقدام اسرائيل حمولة عدة شاحنات من المواد المتفجرة تمهيدا لتفجير قلعة الشقيف الاثرية بعد ان تسحب قواتها منها) في اطار الانسحاب الاسرائيلي المقرر بحلول السابع من يوليو. واكد الحص ان (الاستعدادات الاسرائيلية تكشف عن مخطط تدمير القلعة, وهو يندرج في اطار سياسة الارض المحروقة التي يتبعها حكام اسرائيل تجاه لبنان والرامية الى ضرب المقومات الاقتصادية والعمرانية فيه والقضاء على معالم حضارية يمتاز بها لبنان علما بأنه سبق لاسرائيل ان قامت بسرقة آثار صور اثناء اجتياح عام 1982) . وكانت الاجهزة الامنية اللبنانية قد ذكرت ان الجيش الاسرائيلي نقل الجمعة ثلاث شاحنات محملة بالمواد المتفجرة ولاسيما مادة الـ (تي.ان.تي) الى قلعة شقيف التي بنيت في القرن الحادي عشر وتشرف على جزء كبير من جنوب لبنان. واوضحت الاجهزة الامنية (اذا استخدمت هذه المتفجرات فانها تحول الخراب المتبقي من هذه القلعة الى تراب) .