قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلي اقليم التفاح اللبناني بعد ظهر أمس في أعقاب الهجمات التي شنتها المقاومة اللبنانية بمحاذاة القطاع الأوسط من المنطقة المحتلة. وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش اللبناني انه لن ينتشر في الجنوب بعد الانحساب الاسرائيلي المرتقب، أجرى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة مشاورات هاتفية مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشأن تأمين الجنوب بعد الانسحاب كما أجرى مشاورات مماثلة مع رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الذي بعث إليه أمس بوثائق جديدة تؤكد ملكية بلاده لمزارع شبعا. من جانبه اختلق رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حجة جديدة لموقفه الرافض للانسحاب من شبعا وقال انها أراض سورية رغم نفي دمشق ذلك. وفي صيدا افادت الشرطة اللبنانية ان الجيش الاسرائيلي هاجم امس اقليم التفاح احد معاقل حزب الله في جنوب لبنان, بقصف مدفعي وجوي. واوضحت الشرطة ان مقاتلات اسرائيلية اطلقت بعد ظهر امس صاروخين جو ـ ارض على واد يفصل بين اقليم التفاح ومنطقة النبطية المجاورة, ولم تشر الشرطة إلى وقوع ضحايا. وجاء تدخل الطيران الحربي الاسرائيلي اثر هجوم لحزب الله في الريحان بمحاذاة القطاع الاوسط من المنطقة المحتلة وفق الاجهزة الامنية في هذه المنطقة التي لم تفد عن وقوع اصابات. وفي وقت سابق قصفت المدفعية الاسرائيلية مرات عدة الاودية الواقعة على طول التخوم الخارجية للمنطقة المحتلة بعد كل من الهجمات الست التي استهدفت مواقع ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لاسرائيل. وافادت الشرطة ان نحو مئة قذيفة من عيار 155ملم سقطت في هذه الاودية دون ان تسفر عن وقوع ضحايا. واعلنت حركة امل اللبنانية مسئوليتها عن احدى هذه الهجمات في حين تبنت المقاومة الاسلامية الجناح المسلح لحزب الله اللبناني الهجمات الاخرى في بيانات صدرت في بيروت. من جهة اخرى اطلقت البحرية الاسرائيلية امس النار باتجاه اربعة زوارق صيد كانت قبالة سواحل صور (83 كيلومترا جنوب بيروت) ولم يسفر الحادث عن وقوع اصابات على ماذكرت الشرطة. وفي غضون ذلك صرح وزير الداخلية اللبناني ميشال المر أمس ان الجيش النظامي اللبناني لن ينتشر في جنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي, مؤكدا ان الدولة ستمثل بقوى الامن الداخلي والادارة. وقال المر في تصريحات نشرتها الصحف ان الدولة ستصبح موجودة في المناطق والقرى الجنوبية بعد الانسحاب الاسرائيلي كما وجدت في جزين, يعني عبر قوى الامن الداخلي والقائمقامين والمحافظين والسلطات الفنية الاخرى. وقد ادلى المر بتصريحاته هذه خلال اجتماع لمجلس الامن المركزي بحضور وزير الدفاع غازي زعيتر وممثل عن القوات السورية في لبنان. واوضح المر ما حصل في جزين سيحصل في كل المناطق والقرى الجنوبية الاخرى, يعني ان دوائر الدولة موجودة حاليا في مرجعيون وحاصبيا ولكنها لا تقوم بعملها. وفي باريس أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو - سوكريه أمس ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اتصل الليلة قبل الماضية هاتفيا بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان للتباحث معه حول دور المنظمة الدولية في حال انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان. وأضافت المتحدثة ان المكالمة تمت (قبل عرض) تقرير عنان على مجلس الأمن الدولي حول مهمة المبعوث الخاص تيري رود - لارسن التي استمرت اسبوعين, و(قبل المهمة الثانية (للمبعوث) إلى المنطقة) . وأضاف: ان فرنسا تطالب بتعهد مجلس الأمن الدولي وكل أعضائه للحصول على الدعم الكامل من أجل اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تعزيز واعادة نشر القوة الدولية, ملمحة بذلك إلى عدم رضا باريس على الأجوبة التي تم الحصول عليها حتى الآن. وعلى الصعيد نفسه وفي بيروت أعلن مصدر رسمي ان سليم الحص أجرى أمس اتصالا هاتفيا مع عنان ليؤكد له اصرار لبنان على انسحاب اسرائيلي كامل من لبنان بما فيه من مزارع شبعا. وتباحث الحص مع عنان في الوثائق التي أرسلها لبنان وتثبت انتماء مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وسوريا واحتلتها اسرائيل في 1967, إلى الأراضي اللبنانية. وصرح الحص خلال المكالمة ان (الوثائق الأخيرة التي أرسلها لبنان إلى الأمم المتحدة تدعم حق لبنان بالسيادة على تلك المنطقة وبالتالي ضرورة ان يشملها القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن الدولي) . وأوضحت مصادر من مكتب الحص ان عنان تعهد بالاطلاع على الوثائق بدقة. على الجانب الاسرائيلي جدد ايهود باراك موقف حكومته ورفض الانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية بحجة انها أراض سورية رغم نفي دمشق لذلك. وقال باراك: انهم يعرفون على ما يبدو الحقيقة وهي ان مزارع شبعا أراض سورية على أي خريطة معروفة لي في أي وقت. واكد باراك التزامه باعادة الجنود الاسرائيليين من لبنان قائلا (اننا مصممون على الانسحاب من لبنان حتى يوليو من هذا العام .. فلنقل في سبعة او ثمانية اسابيع .. وسنفعل ذلك) . قابل هذا الموقف رفض عربي متماسك حمله بيان مشترك في ختام اجتماعات اللجنة اللبنانية المصرية المشتركة العليا برئاسة رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد واللبناني سليم الحص. وأكدت مصر ولبنان في البيان أن الانسحاب الاسرائيلى من الاراضى اللبنانية ينبغى أن يكون كاملا وشاملا من كافة الاراضى طبقا لقرار مجلس الامن رقم 425 بما فيها مزارع شبعا طبقا للمذكرات والتفاهمات المتبادلة بين سوريا ولبنان اعتبارا من عام 1949 وما جاء فى مذكرتى رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص الى الامين العام للامم المتحدة بتاريخ 12 و 15 مايو 2000. وطالب الجانبان فى البيان المشترك الصادر أمس بضرورة احترام الاجواء والمياه اللبنانية.. مشددين على حق لبنان فى المطالبة بالتعويضات الكاملة عن الاضرار التى لحقته من جراء الاعتداءات التى تعرض لها. وجدد الجانبان تأكيدهما على شرعية المقاومة اللبنانية ردا على الاعتداءات الاسرائيلية لان هذه المقاومة هى نتيجة للاحتلال وليست سببا له. - الوكالات