اشتعلت المصادمات بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات جيش الاحتلال الاسرائيلي في عدة مدن وقرى فلسطينية أمس في أول أيام الغضب الفلسطيني تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وأسفرت عن اصابة نحو 150 شخصا بعضهم في حالة خطيرة إثر اطلاق جنود الاحتلال - الذين تلقوا أوامر بالقتل - الطلقات الحية والمطاطية والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين. وأربك تصاعد المواجهات رئيس الوزراء ايهود باراك الذي يدرس الغاء زيارته لواشنطن بسبب تطورات الأحداث في فلسطين ولبنان. وربط باراك تسليم قرى أبوديس والعيزرية والسواحرة المجاورة للقدس إلى السلطة الفلسطينية بوقف انتفاضة التضامن مع الأسرى والمعتقلين في الوقت الذي صرح فيه شاؤول موفاز رئيس هيئة الأركان الاسرائيلية ان المروحيات الاسرائيلية كادت تطلق النار على الشرطة الفلسطينية الاثنين الماضي. وسار المتظاهرون الفلسطينيون في مسيرات حاشدة عقب انتهاء صلاة الجمعة ظهر أمس وهم ينددون بالسياسة الاسرائيلية في استمرار احتجاز الاسرى. وأكد خطباء المساجد في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة في خطبة الجمعة على ضرورة التضامن مع الاسرى والمعتقلين عبر تصعيد نشاطاتهم انطلاقا من الوازع العقائدي والديني. وأطلق الجنود الاسرائيليون النار والطلقات المطاطية والحية والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين الذين كانوا يقذفون الجنود بالحجارة والزجاجات الفارغة. وعززت القوات الاسرائيلية وجودها على المداخل الرئيسية للمدن والمنافذ الفلسطينية. وقال شهود عيان ان حالة تأهب قصوى في صفوف الجيش شوهدت صباح أمس ونشرت دبابات عند مداخل المدن والقرى كما حلقت طائرات هيلكوبتر في أجواء المنطقة. ويواصل عشرات الفلسطينيين والأسرى الذين أفرج عنهم مؤخرا اضرابهم المفتوح عن الطعام في مخيمات الاعتصام التي أقيمت في عدة مدن فلسطينية. كما دعا نادي الأسير الفلسطيني إلى مواصلة التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام والاعتصام في خيام التضامن مع كافة المناطق, وتحويل اليوم السبت إلى (يوم غضب فلسطيني) . وقال عيسى رقاقع رئيس النادي في بيان (ان حياة الأسرى بعد ثمانية عشر يوما من الاضراب عن الطعام أصبحت في دائرة الخطر الحقيقي) . وشهدت مدينة طولكرم في الضفة الغربية مواجهات عنيفة أصيب فيها 65 مواطنا اصابة أحدهم وصفت بأنها (خطيرة) نقل على اثرها إلى المستشفى للعلاج. وقال شهود عيان ان القوات الاسرائيلية أطلقت النار على المتظاهرين بعد اصابة عدة جنود اسرائيليين بجراح نتيجة تعرضهم للحجارة والزجاجات الفارغة. وتركزت المواجهات في محيط كلية فلسطين التقنية (خضوري) ومقر الارتباط العسكري, وعند حاجز مستوطنة (عناب) . وقالت مصادر في مستشفى طولكرم ان معظم الاصابات كانت في المناطق العليا من الجسم, وتحديدا في الرأس والرقبة والظهر. وفي الخليل, سار العشرات من المتظاهرين في مسيرة باتجاه حاجز اسرائيلي في شارع الشلالة وقذفوا الجنود الاسرائيليين بالحجارة والزجاجات الفارغة. ورد الجنود باطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع مما أسفر عن اصابة ستة مواطنين بجروح مختلفة. وفي رام الله أصيب 50 فلسطينيا أثناء مواجهات اندلعت مع الجيش الاسرائيلي. وفي غزة قال شهود عيان ان جنود الاحتلال اشتبكوا مع الشرطة الفلسطينية قرب مستوطنات نتساريم, وأصيب أربعة جنود للاحتلال على الأقل وضابطان فلسطينيان بجروح بالغة خلال تبادل اطلاق النار. وكان المئات من المصلين الفلسطينيين شاركوا في المسيرة السلمية التضامنية التي جابت شوارع المدينة, وانطلقت من مسجد جمال عبدالناصر في المدينة باتجاه مفترق بيت ايل في رام الله. في غضون ذلك أكد رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك مجددا أن القدس ستبقى فى اى ترتيب مستقبلى العاصمة الابدية لاسرائيل وستظل موحدة داخل حدودها الراهنة. وطالب باراك (فى مقال له نشرته صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية بمناسبة مرور عشرة أشهر على توليه منصبه) الفلسطينيين بالالتزام بخمسة بنود فى عملية التفاوض مع اسرائيل هى قدس موحدة خاضعة للسيادة الاسرائيلية باعتبارها العاصمة الابدية لاسرائيل, وانه لاعودة لحدود 1967. ولا تمركز لقوات عسكرية اجنبية غرب نهر الاردن, كما أكد على بقاء معظم المستوطنين فى الكتل الاستيطانية بالضفة الغربية تحت سيادتنا, وانه لاعودة للاجئين الفلسطينيين الى أرض اسرائيل. وفي مؤتمر صحفي عقده امس اكد باراك انه لن يتم تحويل قرى ابوديس والعيزرية والسواحرة الشرقية إلى السيطرة الفلسطينية الكاملة الا بعد ان تتأكد اسرائيل من ان السلطة الفلسطينية تتخذ جميع الاجراءات لمنع تكرار ما وصفه بأعمال الشغب والعنف في الضفة الغربية وانها تعمل بالفعل على جمع الاسلحة غير الشرعية من نشطاء حركة فتح. واوضح باراك ان تحويل ابوديس من المنطقة (ب) إلى (أ) هو خطوة صحيحة من شأنها ان تعزز امن العاصمة (القدس) ولذلك تمت المصادقة على هذه الخطوة في الحكومة وفي الكنيست ايضا. واضاف باراك في مؤتمره الصحفي اثر جولة في قيادة المنطقة الوسطى ان الاحداث التي شهدتها الضفة الغربية تمثل تعبيرا واضحا على ان السلطة الفلسطينية فقدت السيطرة على اجهزتها الامنية وعليها ان تعمل من اجل تقوية هذه السيطرة عن طريق ايفاد قوات معززة في الوقت المناسب والتنسيق السريع لتهدئة مواقع الاحتكاك. وعلى صعيد متصل اعلن رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية شاؤول موفاز امس انه كان على وشك اصدار الاوامر للمروحيات المقاتلة باطلاق النار على الشرطة الفلسطينية الاثنين خلال اعنف مواجهات بين الجيش الاسرائيلي والفلسطينيين منذ 1996. وفي تصريحات اوردتها وكالة الانباء الاسرائيلية (عيتيم) , اوضح الجنرال موفاز (لم اكن بعيدا عن اصدار الاوامر لقائد منطقة الوسط لفتح النار من مروحيات قتالية على الشرطة الفلسطينية خلال المواجهات الاثنين) في مدينة رام الله في الضفة الغربية. واوضحت الوكالة ان موفاز انتقد بحدة الشرطة الفلسطينية التي فتحت النار باتجاه جنود اسرائيليين في رام الله الاثنين وامس في قطاع غزة. وقال (آمل ان تكون الرسالة وصلتهم: لا شيء يستحق اللجوء الى العنف) , واتهم موفاز الشرطة الفلسطينية وعناصر من حركة فتح برئاسة ياسر عرفات باطلاق النار عمدا باتجاه الجنود الاسرائيليين وطلب من السلطة الفلسطينية معاقبتهم. ـ الوكالات