سقوط الحكومات الاردنية المتعاقب فيما يشبه (الحرق السياسي) دفع الكثيرين من مرشحي رئيس الوزراء القادم للاحجام عن هذا الطموح سيما وان المصادر المطلعة تتحدث عن قرارات اقتصادية (غير شعبية) سيتحمل الرئيس المنتظر وزرها رسميا وشعبيا. وفيما لاتبدو أسهم الحكومة الحالية مرتفعة فأن عهدها يعد العهد الاكثر تطبيقا للسياسات الاقتصادية المتعلقة بالتخاصية والسياسات المرتبطة بالتغيير في بنية الاقتصاد الاردني غير ان مصادر (البيان) اشارت الى ان الاجندة الاقتصادية تحوي قرارات غير شعبية لم تتخذ بعد ستؤدي الى احداث ردود فعل واسعة. وكان رئيس الوزراء الحالي عبدالرؤوف الروابدة قال في تصريحات صحفية مؤخرا انه لا توجد نية ـ هذا العام ـ الى رفع اسعار البنزين والمحروقات بما يعد تلميحا ان الرفع مقبل على الطريق وان كان ليس في حدود هذا العام, وفي اقل تقدير ليس في عهد حكومته. على الصعيد ذاته يبدو عدد المرشحين لتولي موقع رئاسة الوزراء في الاردن محدودا للغاية وغالبا ما يرى المراقبون في واجهة الاسماء المرشحة اسماء اقتصادية مثل النائب علي ابو الراغب والوزيرة السابقة ريما خلف وبسام الساكت الوزير السابق, بالاضافة الى اسماء لسياسيين مثل عون الخصاونة القاضي في محكمة العدل الدولية, وسميح البطيخي مدير المخابرات العامة, وعبدالسلام المجالي رئيس الوزراء السابق ضمن معادلة تتعلق بانتخاب شخصية اخرى غير شقيقه الحالي رئيس مجلس النواب لرئاسة المجلس, بالاضافة الى طاهر المصري رئيس الوزراء السابق. ويقول مطلعون ان رئيس الوزراء الحالي في ظل الازمة التي نشبت قبل اسابيع بين الحكومة ومجلس النواب قال لمرجعية اردنية عليا ان لديه الاستعداد للاستقالة من موقعه اذا كان هذا هو الحل, وجاء الجواب ان المشكلة هي مشكلة سياسات وليست مشكلة من ينفذ هذه السياسات, فيما يرد خصوم رئيس الوزراء بأنه يرفض الاستقالة تحت أي ضغط من أي جهة كانت. رئاسة الحكومة في الاردن والتي أمست كلفتها مرتفعة وتؤدي الى خسائر سياسية على غير صعيد, باتت هما ثقيلا يتهرب منه المسئولون الاردنيون, ويقول محللون ان دراسة متأنية للحكومات التي جاءت منذ 89 وحتى هذه الايام تثبت ان غالبية الحكومات خرجت بأسلوب غير مسبوق وسط عواصف النقد, اذ غالبا ما يخرج رؤساء الحكومات في الاردن من مواقعهم وقد اثخنتهم الجراح جراء الازمات والضغوط عليهم, وفي هذا السياق يضرب المراقبون امثلة, اذ خرجت حكومة زيد الرفاعي عام 89 بعد انخفاض سعر صرف الدينار, وحدوث مظاهرات في جنوب الاردن, ثم خرجت حكومة مضر بدران مطلع التسعينيات تحت وطأة تصنيفها بالاندفاع نحو العراق, وخرجت حكومة طاهر المصري تحت مظلة رفضها من جانب غالبية النواب وسقوطها بشكل مريع, وخرجت حكومة عبدالكريم الكباريتي تحت ضغط المظاهرات في جنوب الاردن عام 97 بالاضافة الى ما اثير عاطفيا حول تعرض دار للايتام الى سوء المعاملة وخرجت حكومة عبدالسلام المجالي تحت ضغط تلوث المياه في الاردن, تلك المياه التي يتم جلبها من اسرائيل, ثم خرجت حكومة فايز الطراونة اثر وفاة الملك الحسين, والتغيير في ولاية العهد. ويقول المراقبون ان دراسة الحكومات والاسلوب الذي خرجت به منذ عام 89 وحتى هذه الايام يثبت ان معظمها خرج بأسلوب عاصف اقرب الى السقوط, بالاضافة الى تعرض بعض رؤساء الحكومات الى (حرق سياسي وشعبي) مما يفسر اتساع ظاهرة الاحجام عن تولي رئاسة الحكومة في الاردن, من جانب شخصيات عديدة ترى ان دخولها في هذا المعترك سيؤدي الى تحميلها ملفات ثقيلة تتعلق بالوضع الاقتصادي, بالاضافة الى ان سقوط الحكومات العاصف بات صفة مشتركة ويحذر اي مرشحين من الوصول الى ذات النتيجة والنهاية. رئاسة الوزراء في الاردن كانت حلما لكثيرين, غير انها هذه الايام باتت كابوسا يتهرب منه الكثيرون حتى بين اولئك الذين يتم تداول اسمائهم في الواجهة, اذ يردون بأن لديهم ما يشغلهم عن هذا الطموح, وان مشاكل البلد باتت كبيرة, ولا يستطيع رئيس الوزراء لوحده ان يحلها مالم ترحمه كافة السلطات التي تتعامل معه ويبتعد عنه المتفرغون لحرق الحكومات وترحيلها في مشهد بات مزعجا. عمان ـ ماهر أبو طير