تواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان أمس وتمكنت المقاومة اللبنانية من تحرير أحد المواقع المحتلة بعد سلسلة من الهجمات أسفرت عن اصابة ثلاثة جنود اسرائيليين أحدهم في حالة خطرة. وفي أعقاب ذلك عاود الطيران الاسرائيلي غاراته بعد ظهر أمس وقصف الأودية القريبة من المنطقة المحتلة. على الصعيد الدبلوماسي أبلغ وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ميجيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الأوروبي وجوب انسحاب اسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية بما فيها منطقة شبعا تطبيقا للقرار الدولي 425 في اطار انسحابها المزمع من جنوب لبنان. ومن جانبه أعلن موراتينوس عقب لقائه بالشرع في دمشق أمس ان المسار السوري الاسرائيلي ليس ميتا وانه متفائل بامكانية تحقيق اختراق على هذا المسار. وفيما يتعلق بالدور الدولي في مرحلة ما بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان أعلنت فرنسا انها تنتظر نتائج مشاورات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن قبل أن تقرر ارسال قوات اضافية لتعزيز قوة حفظ السلام الدولية مؤكدة موقفها الداعي لاتمام الانسحاب في اطار اتفاق سلام شامل بين اسرائيل وسوريا ولبنان. وعلى الصعيد نفسه وافق البرلمان الدنماركي مبدئيا على ارسال قوات سلام إلى جنوب لبنان. وفي مدينة صور أوضحت الشرطة اللبنانية ان مقاتلات اسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ جو - أرض على التلال القريبة من بلدة ياطر في محاذاة القطاع الغربي من المنطقة المحتلة. وأضافت انه لم يسجل أي هجوم للمقاومة في هذه المنطقة قبل الغارات وكانت المنطقة الواقعة قبالة موقع بلاط التابع للاحتلال الاسرائيلي الذي تم تفكيكه الليلة قبل الماضية في اطار الانسحاب الاسرائيلي قد تعرضت لهجمات عدة شنها حزب الله. وفي دمشق أكد وزير الخارجية فاروق الشرع لميجيل موراتينوس خلال المحادثات التي أجراها معه أمس انه يتوجب على اسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية بما فيها منطقة مزارع شبعا. واشار متحدث رسمي الى ان الشرع (اكد ضرورة تطبيق القرار 425 تطبيقا كاملا دون قيد او شرط وبما يؤدي الى انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من كامل الاراضي اللبنانية بما فيها مزارع شبعا) . واشار الى ان الحديث تناول ايضا عملية السلام (التي تواجه تحديات كبيرة وخطيرة على كافة الجبهات ودور الاتحاد الاوروبي في احياء هذه العملية وتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة) . واعرب موراتينوس في تصريحات للصحفيين عقب الاجتماع عن اعتقاده ان المسار السوري الاسرائيلي ليس ميتا وانه متفائل بامكانية تحقيق اختراق على هذا المسار بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي تعترض مفاوضات السلام. وقال (نحن الان على مفترق خطير والشهران المقبلان حساسان جدا لمستقبل عملية السلام0 وكما تعلمون انه في بعض الاحيان عندما يشعر المرء ان الامور لا تسير بشكل جيد تنتهي الامور الى نهاية سعيدة0 انا متفائل بحذر اننا سندخل مرحلة افضل) . واضاف (نحن نعمل على احياء المسار السوري الذي لا يعتبر ميتا حتى الان وتوجد الان جهود امريكية واوروبية ونحن نعمل على اعادة بناء الثقة وان نحدد اين توجد العراقيل ونحاول ان نتغلب عليها) . وقال ان محادثاته مع الشرع تناولت الوضع في المنطقة والمحادثات على المسار السوري الاسرائيلي والانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان (ونقلت للوزير الشرع اهتمام الاتحاد الاوروبي بتحقيق سلام شامل في المنطقة ونحن نعمل على تحقيق ذلك) . وقال (اعتقد ان افضل سبيل لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان يكمن في تحقيق اتفاق شامل بين كافة الاطراف ولكن اذا لم يتم ذلك فانه يجب التعاون مع الامين العام للامم المتحدة لكي يتم الانسحاب بصورة حسنة). ورفض موراتينوس تحديد الموقف الاوروبي من موضوع ملكية شبعا التي تقول اسرائيل انها لن تنسحب منها باعتبارها جزءا من الجولان الذي احتلته من سوريا عام 1967. وقال (هذا الموضوع يبحثه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ونترك له دراسة المسألة وتحديد الموقف) . وردا على سؤال حول حمله اية رسالة من سوريا لاسرائيل التي سيزورها بعد توقف في الاردن قال موراتينوس (لقد جدد لي الوزير الشرع التزام الرئيس الاسد بالسلام كخيار استراتيجي) . وعلى صعيد متصل صرح جان فرنسوا المتحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية ان بلاده تنتظر نتائج مشاورات مجلس الأمن الدولي قبل أن تقرر ما إذا كانت سترسل قوات اضافية لتعزيز قوات دولية لحفظ السلام في جنوب لبنان عندما تنسحب اسرائيل من المنطقة. وقال جان فرنسوا (سنقرر بناء على مناقشات مجلس الأمن والتقرير الذي سيقدمه تيري رود لارسن (المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط) للمجلس بشأن الانسحاب الاسرائيلي) . من جانبها قالت آن جازو المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية ان موقف بلادها من الانسحاب الاسرائيلى الاحادى الجانب من الجنوب اللبنانى لم يتغير وهو أنها تفضل أن يتم هذا الانسحاب فى اطاراتفاق سلام شامل بين اسرائيل وسوريا ولبنان. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية انه من السابق لاوانه الان الحديث عن مشاركة فرنسية فى دعم قوات حفظ السلام الموجودة حاليا فى المنطقة بعد خروج القوات الاسرائيلية منها. وعلى الصعيد نفسه وفي كوبنهاجن حصل رئيس الوزراء الدنماركي بول نيروب راسموسين أمس على موافقة مبدئية من البرلمان على مشاركة الدنمارك في قوة دولية تابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان. وقال راسموسين في ختام اجتماع طارىء للجنة السياسة الخارجية في البرلمان خصص لدرس طلب في هذا الصدد ان القرار النهائي المتعلق بارسال جنود دنماركيين الى جنوب لبنان في اطار قوة متعددة الجنسيات سيتخذ في الاسبوعين المقبلين. ومن جهته اعلن وزير الدفاع الدنماركي هانس هايكيروب انه مستعد لوضع 345 جنديا دنماركيا بينهم 80 مهندسا مدنيا في تصرف الامم المتحدة. - الوكالات
