تضاربت مواقف قيادات وزارة الثقافة المصرية تجاه تقرير لجنة الأزهر الشريف وادانته المسئولين عن نشر رواية (وليمة لأعشاب البحر) للروائي السوري حيدر حيدر, لما تضمنته من اباحية وتحقير للمقدسات الدينية واهانة للذات الإلهية والرسول صلى الله عليه وسلم. فمن جانبه أحال فاروق حسني وزير الثقافة التقرير إلى النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد لضمه إلى التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا مع بعض المسئولين في وزارة الثقافة, وبهذه الاحالة قدم الوزير كما وصف البعض دليل براءته من التورط في نشرها. وقال فاروق حسني لـ (البيان) رفعنا التقرير للنيابة لكي نوضح ان موقفنا محايد ازاء التحقيقات الجارية. وأضاف: ان النيابة كانت تنتظر صدور التقرير فأرسلناه على الفور. واستطرد حسني قائلا ان البيان سيساعد في توضيح الصورة أمام جهات التحقيق وان ذلك في صالحنا وان التحقيقات ستظهر الحقيقة كلها أمام القضاء. في اتجاه معاكس لموقف الوزير طالبت لجنة القصة في المجلس الاعلى للثقافة بشطب القضية المرفوعة على مسئولين في وزارة الثقافة في قضية الرواية التي رفعها اسلاميون مصريون في اطار حملة بدأتها صحيفة (الشعب) . وحذرت اللجنة العلمية في المجلس الاعلى المصري للثقافة من مخاطر المنهج الذي اتبع في (ارهاب المثقفين وابداعاتهم) في اطار الحملة التي اطلقها اسلاميون ضد الرواية. واكدت اللجنة في بيان (ان تجاوز المنهج العلمي يحمل مخاطر جسيمة تؤثر على مسار الامة وحركة الابداع عامة ومن هذه المخاطر احتمال زيادة جرعة الرقابة العقلية مما يحول دون حرية التفكير التي هي اساس تطور الحضارة والاصلاح) . واعتبر البيان ان (ارهاب المبدعين - حتى على مستوى وعيهم الغائر - يترتب عليه الحد من الطلاقة والاصالة والابداع) . وأيد البيان التقرير الصادر عن اللجنة التي شكلتها وزارة الثقافة من كبار الاختصاصيين في النقد الادبي والتي اوصت بأنه (لا يجوز قراءة الجزء منفصلا عن الكل دون السياق العام لاي نص كان ادبيا او علميا و لايجوز اقتطاف اي عبارة او سطر او فقرة من نص دون احالته الى قائله ولا اقتطاف احد شقي الحوار دون الرد عليه الذي يبطله, ولا اهمال علامات الترقيم التي قد تغير المعنى كليا او جزئيا) . وكان تقرير لجنة القراءة قد اعتبر الرواية (عملا متميزا لا تجوز من خلاله عملية تكفير مؤلفها اواعتبارها مسيئة للدين بعيدا عن كونها عملا ابداعيا, كما لا تجوز مصادرتها) . على صعيد متصل رفع علي أبو شادي رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الجماهيرية وابراهيم أصلان مسئول النشر بوزارة الثقافة دعوى جنائية تتهم د. محمد عباس الكاتب بصحيفة (الشعب) بالتحريض على اغتيالهما. وتقدم أبوشادي وأصلان بالدعوى إلى النائب العام بشكوى أكدا فيها ان مقال عباس الشهير حول وليمة حيدر يهدد حياتهما, وحياة أبنائهما, ويعتبر دعوة مفتوحة للفصل. وفي سياق تداعيات الوليمة أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس 40 من جماعة الاخوان المسلمين المحظور نشاطها قانونا, 15 يوما على ذمة التحقيقات, بعد أن وجهت إليهم النيابة تهم الانضمام إلى تنظيم محظور والتخطيط لاعادة نشاط الجماعة, وحيازة منشورات تحض على كراهية النظام والخروج عليه, وكانت أجهزة الأمن قد اعتقلت المجموعة المذكورة في عدة محافظات منها القاهرة والجيزة والقليوبية, وأكدت تحريات أجهزة الامن ان أعضاء الجماعة المحظورة ومعظمهم من الشباب كونوا ما يشبه خلايا عنقودية مكونة من سبعة إلى عشرة أشخاص في كل محافظة, وتم رصد لقاءاتهم وألقت القبض عليهم. يذكر ان جماعة الاخوان قد أصدرت بيانا هاجمت فيه رواية (وليمة لأعشاب البحر) والمسئولين عن نشرها فيما اعتبر تحريضا للخروج على القانون. القاهرة ـ مكتب البيان