غليان في مناطق السلطة الفلسطينية, وتنازلات خطرة تطبخ على نار هادئة في استوكهولم. ذلك ما تبدى أمس بالكشف عن تهديد الجيش الاسرائيلي بقصف مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمروحيات حال استمرار (انتفاضة النكبة) فيما تمارس ضغوط كبيرة على الوفد الفلسطيني في مفاوضات استوكهولم التي لم تعد سرية للقبول بتوطين اللاجئين في الشتات ما أدى للمطالبة باستقالة أحمد قريع من رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني. فقد أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس تقارير صحفية أمريكية واسرائيلية حول تهديد الجيش الاسرائيلي بشن غارات على مقر عرفات في رام الله. وقال عريقات: (للأسف الشديد هذا الخبر صحيح وهذا ما آلت إليه الأمور, ولقد سلمت رسالة احتجاج رسمية للحكومة الاسرائيلية خلال لقائي مع عوديد عيران (أمس الأول) وطالبت بمحاكمة الضابط الذي أطلق هذا التهديد) . وأضاف: (لا يعقل أن تتحول مداخل مدننا وقرانا ومخيماتنا إلى حمامات دم ومن ثم نسمع هذا الكلام من الاسرائيليين) . وكانت صحيفة (معاريف) العبرية كشفت عن لقاء أمني في بيت ايل ليلة تفجر المواجهات الأخيرة ضم ثلاثة مسئولين أمنيين فلسطينيين وآخرين اسرائيليين من بينهم قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية العميد شلومو أوران. وقالت الصحيفة ان أوران هدد بارسال المروحيات لقصف مقر عرفات في رام الله ومكاتب أخرى للسلطة إذا لم تتوقف المواجهات مما أدى لموجة غضب استبدت بالفلسطينيين الذين قاطعوا اللقاء فورا فخاطبهم أوران قائلا: (أنتم لا تبدون المسئولية بمغادرتكم الجلسة في مثل هذا الوضع) . فأجاب الفلسطينيون: (أنت اللامسئول.. من الذي أعطاك هذا الأمر.. نحن سنعلم أمثالك المسئولية) وصفقوا الباب خلفهم ليبلغوا الرئيس الفلسطيني بهذا التهديد والذي سارع لابلاغ المنسق الأمريكي دينس روس والاتحاد الأوروبي والرئيس المصري حسني مبارك الذي فاجأه هذا التهديد بحسب الصحيفة العبرية. وكان شهود عيان أكدوا تحليق مروحيات اسرائيلية من طراز (كوبرا) في أجواء رام الله خلال المواجهات من دون أن تفتح النار. لكن الحكومة الاسرائيلية سارعت للتنصل من تهديد أوران هذا حيث قال وزير العدل يوسي بيلين للاذاعة العبرية أمس: (حكومة اسرائيل لم توجه مثل هذا التهديد.. هذا بالتأكيد ليس موقف الحكومة الاسرائيلية) . هذا التصعيد لم يمنع استئناف المفاوضات التي غدت علنية بين الجانبين في استوكهولم والتي أبلغت مصادر فلسطينية مطلعة لـ (البيان) وجود ضغوط كبيرة لم تحدد من قبل من تمارس على الوفد الفلسطيني بقيادة أحمد قريع (أبوالعلاء) رئيس المجلس التشريعي لقبول مشاريع توطين اللاجئين في مناطق الشتات مقابل ابداء الجانب الاسرائيلي مرونة تتعلق بقبول ادراج ملف اللاجئين في المفاوضات الجارية والاعتراف بالدولة الفلسطينية المزمعة. وأشارت المصادر نفسها الى وجود مساومات حول توطين اللاجئين واعداد سيناريو جاهز يتضمن انشاء صندوق خاص يتم جمع الأموال له ومن ملامحه التوطين في العراق وسوريا ولبنان ونزع صفة اللاجئين عن فلسطينيي الأردن. وفي هذا الاطار شهد يوم أمس جلسة ساخنة للمجلس التشريعي الفلسطيني طالب خلالها النواب زياد أبو عمرو رئيس اللجنة السياسية وعبدالكريم أبو صلاح رئيس اللجنة القانونية وبرهان جرار باقالة أحمد قريع رئيس المجلس لمشاركته في المفاوضات السرية هذه من دون علم وابلاغ المجلس. لكن قريع رد في المقابل بقوله: (أنا ملتزم بعملية السلام, وأعمل بصمت, وأي تعليمات أتلقاها من الرئيس الفلسطيني أنفذها طالما تصب في المصلحة الفلسطينية) . وأضاف انه لا يشارك في هذه المفاوضات باسم المجلس التشريعي بل كعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح ومنظمة التحرير المسئولة عن المفاوضات. وردا على اقرار الكنيست الاسرائيلي في قراءة أولية مشروعي قانونين يعتمدان القدس الاسرائيلية الموحدة ورفض عودة اللاجئين قال قريع ان التشريعي الفلسطيني بصدد اقرار قانونين يعتبران القدس الشريف عاصمة للدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين من ضمن الخطوط الحمراء في التفاوض. وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية أشارت إلى عزم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تسليم السلطة قرية أبو ديس المتاخمة للقدس قبل توجهه إلى واشنطن مطلع الاسبوع المقبل. القدس ـ غزة ـ عبدالرحيم الريماوي وماهر إبراهيم