مواجهات الشوارع في الضفة الغربية وغزة لم تتوقف وكذا التقارير العبرية حول مفاوضات استوكهولم السرية التي كشف احدها امس عن توصلها لمسودة اتفاق الحل النهائي تتضمن دولة فلسطينية على 90% من الضفة وغزة, ولكن بعد حين, مع (تنازلات)، اسرائيلية في الاغوار وتسليم احياء في القدس للسلطة بشرط بقائها عاصمة موحدة للدولة العبرية وسيطرتها على الشريط الحدودي مع الاردن وسط اشارة مصادر فلسطينية إلى بحث ضم الكتل الاستيطانية للدولة العبرية مقابل تسلم السلطة اراضي في غزة. واشارت الاذاعتان الفلسطينية والاسرائيلية امس إلى تجدد المواجهات وان بشكل محدود في مناطق شمال القدس ومدينة طولكرم بالضفة ومفترق مستوطنات نتساريم بغزة رغم جهود الشرطة الفلسطينية لمنعها حيث لم تشر الاذاعتان إلى اصابات. وكانت سيارة عسكرية اسرائيلية تعرضت الليلة قبل الماضية في شمال الضفة لزخات من الرصاص وهو ما ابلغت السلطات الاسرائيلية الجانب الفلسطيني بأنها تنظر لهذه الحادثة بعين الخطورة. لكن اللافت كان امس ما ذكرته الاذاعة العبرية واكدته صحيفة (معاريف) الاسرائيلية حول توصل المفاوضين الاسرائيليين شلومو بن عامي وجلعاد شير والمفاوضين الفلسطينيين احمد قريع وحسن عصفور إلى مسودة اتفاق الحل النهائي بين الجانبين. ورغم النفي الرسمي الفلسطيني الا ان مصادر مطلعة اشارت في تصريحات خاصة لـ (البيان) إلى عدة موضوعات جرى بحثها خلال هذه المفاوضات تطابق بعضها مع تقرير الصحيفة العبرية. وقالت الصحيفة ان المسودة حملت تقدما في عدة قضايا من بينها حل للقدس يقضي بادارة ذاتية للفلسطينيين وتقسيمها إلى احياء وبرلمان فلسطيني في ابوديس القريبة من المدينة شرط بقائها عاصمة موحدة لاسرائيل كما اكد لاحقا الوزير الاسرائيلي المفاوض بن عامي. وقالت المصادر الفلسطينية انه جرى بحث تشكيل ثلاث بلدات في المدينة من بينها واحدة كبرى دون ايضاح لمن تتبع فيما طالب الاسرائيليون بالسيطرة على طرق تؤدي للاماكن الدينية اليهودية, وموافقتهم على رفع العلم الفلسطيني فوق المسجد الاقصى. وقالت (معاريف) ان المسودة تتضمن ايضا اقامة دولة فلسطينية على ما يقارب الـ 90% من مساحة الضفة وغزة لن تسلم كلها للسلطة دفعة واحدة بل بعد عدة سنوات وبعد اختبار اتفاق السلام. ومثلما ذكرت (معاريف) في الاسبوع الماضي فان (التنازل) الاسرائيلي الاساسي في هذه المرحلة هو غور الاردن, حيث ستتحول غالبية هذه المنطقة في نهاية المرحلة الانتقالية التي سيجري فيها التقييم إلى منطقة ذات سيادة فلسطينية, وستكتفي اسرائيل بوجود عسكري على طول قطاع ضيق على نهر الاردن. وقالت المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك جادي بلتيانسكي ردا على ذلك: انا غير معني بالرد على كل التوقعات والتخمينات في موضوع المفاوضات, التي تنشر بين الفينة والاخرى. واكتفى بن عامي في تصريحات امس بالتأكيد على ضرورة سرية هذه المفاوضات لكنه اوضح انه يسعى للحفاظ على المصالح القومية والاستراتيجية لاسرائيل, وان غالبية المستوطنين تحت السيادة الاسرائيلية ومصالحنا الاستراتيجية والامنية سيتم الحفاظ عليها في غور الاردن اما القدس فستبقى موحدة تحت السيادة الاسرائيلية. واشارت المصادر الفلسطينية من جهتها إلى ان الاسرائيليين يبدون استعدادهم لاستقبال نحو 200 الف لاجىء فقط من اكثر من ثلاثة ملايين وفي اطار لم شمل العائلات مع تأييدهم لعودة كافة مقاتلي المخيمات الفلسطينية بلبنان لمناطق السلطة. كما بحث الجانبان بحسب المصادر هذه امكانية تبادل الاراضي بمعنى ان تضم اسرائيل اليها الكتل الاستيطانية الكبرى بالضفة مقابل تسليم الفلسطينيين اراضي مماثلة في المساحة في قطاع غزة. وفي خطوة هدفت لاحباط اي (تنازلات) اسرائيلية في هذا الاتفاق اقر الكنيست امس في تصويت اولي مشروعي قانون طرحهما اليمين المعارض بزعامة الليكود حول القدس واللاجئين. وايد 68 نائبا بينهم اعضاء في ائتلاف رئيس الوزراء ايهود باراك مشروعا يعارض اي تعديلات في ترسيم حدود بلدية مدينة القدس كما حددتها اسرائيل. وكان المشروع يتطلب اكثرية خاصة مكونة من 61 نائبا. وايد 66 نائبا مشروع قانون يعارض حق العودة لـ3,5 ملايين لاجئ فلسطيني وعارضه 22 نائبا في حين امتنع نائب واحد عن التصويت. وسيخضع المشروعان لقراءتين اخريين لكي يتحولا الى قانونين. القدس ـ ماهر ابراهيم ورجاء حسن