لم تفلح مفاوضات ستوكهولم السرية التي أثارت احتجاج ياسر عبدربه رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات النهائية واعلان استقالته, ولا مصادقة حكومة ايهود باراك والكنيست على تسليم السلطة ثلاث قرى متاخمة في القدس, لم تفلح هذه الاجراءات الاحتوائية في منع اندلاع انتفاضة عارمة، في كافة أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة بذكرى النكبة الـ 52 والتي تحولت لمواجهات مسلحة بين الشرطة الفلسطينية وجنود الاحتلال الاسرائيلي أسفرت عن سقوط خمسة شهداء فلسطينيين بينهم شرطيان واصابة أكثر من 350 فيما أصيب خلال هذه المواجهات 14 جنديا اسرائيليا بينهم ضابط كبير, واجبرت هذه الاحداث باراك ان يطلب في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مساء امس وقف اطلاق النار وتقديم ايضاحات بشأن المواجهات. (تفاصيل وصور ص 25 و26) ووسط اضراب تجاري عام لم يمض يوم الذكرى الـ 52 لنكبة العرب باغتصاب فلسطين من دون شهداء سقطوا خلال انتفاضة جديدة عمت كافة مدن ومناطق الضفة الغربية وقطاع غزة احياء لهذه الذكرى وللمطالبة باطلاق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. مصادر المستشفيات الفلسطينية أكدت ان عدد الشهداء يبلغ اربعة والمصابين يفوق الـ 350 معظمهم أصيب بعيارات مطاطية من مناطق قريبة استهدفت مناطق قاتلة كالرأس والعنق والصدر بينهم ثلاثة صحفيين أصيب أحدهم بالرصاص الحي في العنق. واوضحت تلك المصادر ان الشهيد بشار شير (30 سنة) اصيب برصاصة في الرأس اطلقهاجندي اسرائيلي. لكن التطور الأبرز كان تحويل رجال الشرطة الفلسطينية فوهات بنادقهم نحو جنود الاحتلال الذين لم يراعوا محاولات أفراد الشرطة لكبح المتظاهرين واستهدفوهم مع بقية المتظاهرين بالعيارات المطاطية والرصاص الحي, ووقعت تلك المواجهات المسلحة في منطقة بيت ايل شمال رام الله والبيرة وفي جنين وغزة وهي الاعنف منذ ما يقرب من اربعة اعوام. وكانت أعنف المواجهات اندلعت على أطراف مدينة رام الله الفلسطينية حين اشتبك نحو 400 متظاهر مع جنود الاحتلال سرعان ما تحول الأمر لمواجهة بين رجال الشرطة الفلسطينية المتمركزين على أسطح المنازل والجنود الاسرائيليين في الطرقات ما أسفر عن استشهاد احد رجال الشرطة وهو أحمد عبدالفتاح (21 عاما) اضافة لعشرات المصابين من المتظاهرين. وذكر شهود عيان ان جنودا اسرائيليين اقتحموا فندقا مجاورا لمنطقة المواجهات واتخذ عدد من القناصة مواقع لهم واخذوا في اطلاق النار على المتظاهرين. وفي مدينة نابلس استشهد خلال مواجهات الشرطي عايد الصفدي (18 عاما) برصاصة في العنق. وشهدت المنطقة المحيطة بمستوطنة (جانيم) القريبة من مدينة جنين بالضفة الغربية مواجهات مسلحة أيضا بين الشرطة الفلسطينية, وجنود الاحتلال أسفرت عن اصابة أربعة من أفراد الشرطة بالرصاص الحي. وفي مدينة بيت لحم انطلقت مسيرة ضمت حوالى 2000 فلسطيني طافت شوارع المدينة لاحياء ذكرى النكبة المطالبة باطلاق سراح كافة الاسرى الفلسطينيين. وتوجه حوالى 400 شاب الى الحاجز الاسرائيلي المقام عند مدخل المدينة حيث قاموا برشق عناصره بالحجارة والزجاجات الفارغة فرد الجنود باطلاق العيارات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع. وافيد عن اصابة 50 فلسطينيا بعيارات مطاطية تم نقل عدد كبير منهم الى المستشفيات في حين عولج الآخرون ميدانيا. وفي قطاع غزة توجه حوالى 300 متظاهر الى منطقة المغراقة القريبة من مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة حيث دارت مواجهات بينهم وبين الجنود الاسرائيليين. ورشق المتظاهرون الجنود بالحجارة فردوا باطلاق العيارات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع. وافيد عن اصابه 30 متظاهرا بالعيارات المطاطية. ومرة أخرى فتح رجال الشرطة الفلسطينية نيران بنادقهم باتجاه جنود الاحتلال ردا على استهدافهم بالرصاص الاسرائيلي الحي. وأجملت مصادر الجيش الاسرائيلي حجم خسائره في المواجهات المسلحة هذه باصابة 14 جنديا اسرائيليا بينهم ثلاثة ضباط أحدهم برتبة كبيرة. وقام حوالى 500 متظاهر في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية برشق الجنود الاسرائيليين في القطاع الذي تحتله اسرائيل في وسط المدينة بالحجارة. ورد هؤلاء باطلاق العيارات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع. ووقعت تظاهرات ومواجهات مشابهة في مخيمي الفوار والعروب القريبين من مدينة الخليل. وقالت مصادر طبية في المدينة ان 21 متظاهرا نقلوا الى مستشفيات المدينة للعلاج من اصابات بعيارات مطاطية. وتظاهر المئات من طلبة كلية الامة عند منطقة حاجز الرام الذي يفصل القدس عن الضفة الغربية. وقام الجيش الاسرائيلي بتفريق التظاهرة عبر اطلاق الاعيرة المطاطية وقنابل الغاز. وقام عدة مئات من المتظاهرين من مخيم قلنديا بقطع الطريق بين مدينتي رام الله والقدس واحرقوا الاطارات المطاطية. وهرعت الى المكان وحدات من الجيش الاسرائيلي التي اشتبكت مع المتظاهرين وسعت الى تفريقهم. وفي تطور لاحق لقي طفلان فلسطينيان هما الاخوان محمد ومحمود زيد (8 و9 سنوات) مصرعهما عندما دهسهما مستوطن كان يقود حافلة قرب بلدة قلقيلية شمال الضفة. وقالت مصادر فلسطينية ان السائق دهس الشقيقين بشكل متعمد مما ادى إلى اشتعال الموقف مجددا في المنطقة. واعلن باراك امام الكنيست الذي صادق امس على تسليم البلدات الثلاث للسلطة الفلسطينية ان الاضطرابات اسفرت عن سقوط اربعة قتلى فلسطينيين على الاقل. من جهتها رحبت السلطة الفلسطينية بقرار الكنيست, وقالت ان الاهم هو التنفيذ الدقيق للمرحلة الثالثة من الانسحاب في يونيو المقبل. غزة ـ ماهر إبراهيم
اقرار تسليم قرى القدس وباراك يطلب وقف اطلاق النار ، مواجهات مسلحة في ذكرى النكبة ، 5 شهداء بينهم شرطيان وجرح 350 فلسطينيا و 14 جنديا اسرائيليا
