اتهمت نيابة أمن الدولة العليا بمصر مقاول عمارة الموت في حارة السادات بحي السيدة زينب في القاهرة بانتهاك قوانين المباني وارتكاب مخالفات أدت إلى مقتل 16 شخصا, انتشلت جثثهم صباح أمس وقررت حبسه على ذمة التحقيق. وتجمع نحو مائتي شخص من أقارب الضحايا حول الانقاض وهم يفاجأون بمفارقات الموت والحياة, أبرزها تراجع مسئولي الانقاذ عن تصريحهم بأنه تم انتشال 17 جثة, واعترافهم بالوقوع في خطأ حسابي سببه انشطار جثة أحد الضحايا الى نصفين! فقد وجهت النيابة أمس الى المقاول محمد محمود خضيري تهمة التسبب في مقتل 16 شخصا وانهيار المبنى المكون من ستة طوابق ويضم 12 شقة ويعود تاريخ بنائه إلى الخمسينيات. وقالت مصادر قضائية ان الشرطة اعتقلت خضيري لقيامه بتنفيذ أعمال حفر حول أساسات المبنى وتركها دون اكمال عملية الترميم وبناء دعامات جديدة, مما تسبب في الانهيار الفجائي للمبنى أمس الأول. وقال خضيري أمام النيابة مبررا قيامه بالحفر دون موافقة المهندس الاستشاري للحي ان المهندس أبلغه ببدء الحفر دون انتظار موافقته ونسب اليه قوله (افعل كل شيء ولا تقلق) . من جانبه رفض المهندس يوسف الصيرفي مهندس الحي الاجابة في أسئلة المحققين وطالب بوجود محام يمثل نقابة المهندسين. وأكملت أجهزة الانقاذ انتشال جثث الضحايا الـ 16 وأعلنت ان الجثة الاخيرة لرجل يبلغ من العمر 52 عاما توفي اثناء محاولته انقاذ أسرة شقيقه. وكان قد انقذ بالفعل زوجته واطفاله ولكنه عاد الى المبنى المنهار المؤلف من ستة طوابق بحثا عن اقاربه. وتوفي شقيق الرجل ايضا وزوجته وطفلاه عندما انهار المبنى في الساعات الاولى من صباح أمس الأول. وكانت الحصيلة السابقة اشارت الى وجود خمسة مفقودين لا يزالون تحت الانقاض اضافة الى الجثث الـ 16 التي تم انتشالها. وعادت اجهزة الانقاذ واكدت انه لم يعد هناك اي مفقود وان الحصيلة التي تتحدث عن 16 قتيلا نهائية. واعلنت الشرطة ان 18 شخصا كانوا في المبنى لدى انهياره تم انقاذ اثنين منهم وقتل الباقون. وتكشفت مفارقات جديدة لحادث انهيار عمارة الموت منها ان السكان انهوا اجتماعا ناقشوا خلاله عمليات الترميم وتدعيم المبنى قبل نصف ساعة من انهياره, حيث دفع كل ساكن 330 دولارا أمريكيا مساهمة في عملية الترميم مع مالك المبنى. ومن المفارقات التي أسالت دموع رجال الانقاذ انتشال جثة أشرف محمد المحامي وهو يحتضن طفله محمد (سنتان) حيث لقيت أسرته كلها مصرعها تحت الانقاض. ووقف أهالي الضحايا في حالة ذهول وهم يشاهدون انتشال جثة يسري محمد حسني مالك العمارة الذي تجاهل عمدا ترميم المبنى منذ عام 1992 بعد زلزال اكتوبر المدمر, ومماطلته مرارا, جريا على عادة بعض الملاك الطامعين في نيل ثروة مفاجئة وبيع أرض المبنى بعد انهياره. - الوكالات