انفجر احتقان المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية إلى مواجهات عنيفة في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس حيث أسفرت عن سقوط شهيد فلسطيني واصابة 66 آخرين برصاص الاحتلال الاسرائيلي. ومع اتساع المواجهات التي تتزامن مع الذكرى الـ 52 لنكبة اغتصاب فلسطين، لجأت السلطة الفلسطينية واسرائيل إلى مفاوضات سرية في السويد لبلورة اتفاق اطار الحل النهائي الذي فات موعده. وأسفرت مواجهات الأمس عن سقوط شهيد في بلدة قلقيلية بالضفة الغربية واصابة 66 في مختلف مناطق قطاع غزة والضفة التي شهدت تظاهرات تضامنية تطالب بالافراج عن المعتقلين في السجون الاسرائيلية كما حصلت امس مواجهات في سجن مجدو بين المعتقلين الفلسطينيين وحراس السجن ووحدات من الجيش الاسرائيلي استدعيت الى المكان مما اسفر عن وقوع اصابات بين الطرفين. وقال رئيس نادي الاسير عيسى قراقع ان الجرحى بالعشرات لكن الجيش الاسرائيلي اعلن عن اصابة اثنين من الفلسطينيين بجروح اضافة الى احد عناصر الشرطة العسكرية. واضاف قراقع ان 750 سجينا كانوا يتظاهرون فقام الحراس والجنود باطلاق العيارات المطاطية وقنابل الغاز عليهم مما ادى الى سقوط جرحى حال بعضهم خطرة مما استدعى نقلهم الى مستشفى الرملة. وتشهد كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم اضرابا تجاريا شاملا في ذكرى اغتصاب فلسطين وقيام اسرائيل ما دفع الدولة العبرية لاتخاذ اجراءات أمن مشددة وتأهب في قواتها تحسبا لمواجهات في حال اندلاع المظاهرات. ووجهت مصادر عسكرية اسرائيلية اتهامات للسلطة الفلسطينية بالتحريض على انطلاق المسيرات والمظاهرات بهذه المناسبة التي تطالب بانسحاب اسرائيل إلى حدود يونيو 67 واقرار حق العودة للاجئين واطلاق الأسرى في سجون الاحتلال, حيث عمت أمس عدة مدن فلسطينية المظاهرات أصيب في احداها ضابط اسرائيلي بجراح. وما يزيد احتمالات اتساع المواجهات وصول المفاوضات العلنية مع الاسرائيليين إلى طريق مسدود وهو ما دفع الجانبين للجوء إلى المفاوضات السرية على أمل بلورة اتفاق الاطار الذي مر موعده في الثالث عشر من الشهر الجاري. وفي هذا الاطار أكدت مصادر فلسطينية أمس لوكالة فرانس برس ما كانت تحدثت عنه (البيان) أمس الأول حول التحضير لبدء هذه المفاوضات في إحدى الدول الأوروبية. وافادت المصادر الفلسطينية التي طلبت عدم الكشف عن هويتها ان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض حسن عصفور توجها الى السويد حيث يفترض ان يلتقيا وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي وممثلا لمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وكانت الاذاعة الاسرائيلية اعلنت في وقت سابق ان رئيس الحكومة ايهود باراك ارسل وزير الامن الداخلي (الى اوروبا) من دون تحديد وجهة سفره. واضافت الاذاعة ان المحامي جيلاد شير المقرب من باراك والذي سبق وشارك في مفاوضات العام الماضي رافق بن عامي. وذكرت الاذاعة ايضا ان بن عامي سبق والتقى سرا امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) واحمد قريع خلال الاشهر القليلة الماضية. من جهته اكد المتحدث باسم باراك جادي بالتيانسكي للصحفيين (ان اتصالات تجري حاليا كما جرت اتصالات في السابق على مختلف المستويات) مشددا في الوقت نفسه على انها لم تكن سوى مجرد (تبادل افكار لمساعدة المفاوضات الرسمية) . واشار التلفزيون الاسرائيلي من جهته الى قنوات حوار اخرى سرية باتجاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قام بها الوزير لدى رئاسة الحكومة حاييم رامون ووزير العدل يوسي بيلين ورجل الاعمال يوسي جينوسار المسئول السابق في جهاز الامن الداخلي (الشين بيت). وكان أحدث اجتماع حول المواضيع الانتقالية بين صائب عريقات وعوديد عيران انتهى في القدس أمس إلى فشل جديد حين أصر الجانب الاسرائيلي على رفض اطلاق دفعة جديدة من الاسرى في سجون الاحتلال. وفي القاهرة أكدت جامعة الدول العربية أمس أن اسرائيل تدفع المنطقة الى حافة الخطر بمراوغتها الحالية واستخفافها باستحقاقات عملية السلام. وقالت الامانة العامة للجامعة فى بيان وزع بمناسبة الذكرى الـ 52 لاغتصاب فلسطين أن هذا اليوم سيظل بمثابة منعطف تاريخى حاد شهد قيام اسرائيل تطبيقا لقرار الامم المتحدة رقم 181 فى 29 نوفمبر 1947 الذى ينص على تقسيم أرض فلسطين التاريخية الى دولتين احداهما عربية والاخرى يهودية. - الوكالات
