اندلعت الحرب مرة أخرى بين اثيوبيا واريتريا بعد يومين من غسل الأمم المتحدة يدها من جهود الوساطة بين البلدين. ودارت معارك طاحنة وعنيفة على ثلاث جبهات على طول الحدود الاثيوبية الاريترية في وقت سارعت بريطانيا إلى استصدار قرار من مجلس الأمن لايقاف الحرب واستئناف محادثات السلام المنهارة. وقال دبلوماسيون ان مجلس الأمن يدرس فرض عقوبات على البلدين. وكانت أسمرة اتهمت أديس أبابا بشن الحرب بهجوم ليل الخميس الماضي ضد القوات الاريترية على جبهة ميريب سيتيت الحدودية. ولم يتضمن البيان الذي أصدرته الخارجية الاريترية تفاصيل عن مدى الهجوم أو حصيلة ضحايا المعارك. واكتفى بالاشارة إلى ان ميليس زيناوي الرئيس الاثيوبي صرح الاسبوع الماضي بأن بلاده ستعود قريبا إلى الحرب. على الجانب الآخر أكدت سالومي تاديس المتحدثة باسم الحكومة الاثيوبية ان المعارك التي تدور على الجبهتين الوسطى والغربية امتدت لتشمل جبهة بوري الشرقية شمال شرق اديس ابابا. وكانت اثيوبيا اشارت صباح أمس الى وقوع معارك ضارية على جبهتي زالا امبيسا ايجالا (وسط), وميريب (غرب). وقال يمان جبرياب مستشار الرئيس الاريتري اسياسي افورقي ان المعارك اتسعت وصولا الى جبهة اليتيينا على بعد 130 كلم جنوب اسمرة, وان الوحدات الاثيوبية تقصف بكثافة. واعلن (ان هذه المعارك واسعة النطاق. انها الاعنف منذ معارك العام الماضي مع مواجهات عنيفة متواصلة) . وصرحت مصادر دبلوماسية لوكالة أنباء الشرق الاوسط بأن الجانب الاثيوبى ربما يريد من الهجوم أن يحسم النزاع نهائيا بعد أن وصلت جهود التسوية السلمية الى طريق مسدود كما أن اختيار هذا التوقيت جاء ليتزامن مع الانتخابات العامة التى تجرى غدا الاحد فى محاولة لحشد التأييد الشعبى للجبهة الحاكمة حين يتأكد أبناء الشعب الاثيوبى أنها حريصة على سيادة البلاد وأنها لن تفرط فى أى قطعة من الارض الاثيوبية. وتوقعت المصادر الدبلوماسية أن يستمر القتال الضاري لنحو أسبوعين خاصة اذا ساعدت الظروف الجوية القوات الاثيوبية ولم تعوقها الامطار. وكان وفد من سفراء مجلس الامن التابع للامم المتحدة قام بجولات مكوكية بين اثيوبيا واريتريا في وقت سابق هذا الاسبوع في محاولة لاقناع البلدين بعدم كسر وقف القتال المستمر منذ فترة طويلة. ولكن فريق الامم المتحدة لم ينجح في حثهما على استئناف المفاوضات وغادر المنطقة الأربعاء في حالة من القلق من احتمال اندلاع القتال مرة اخرى في وقت قريب. وقال ريتشارد هولبروك سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة (الخلافات بين الجانبين حقيقية لكنها صغيرة ويمكن حلها عن طريق السبل الدبلوماسية) . وأضاف (البديل هو حرب غير منطقية من شأنها قتل عشرات الآلاف فضلا من مئات الآلاف ستقتلهم المجاعات بسبب توجيه الموارد للحرب) . وقال دبلوماسيون ان مجلس الامن سيرد بعنف على تجدد القتال وربما يبحث فرض عقوبات. وتقدمت بريطانيا بمشروع قرار في مجلس الامن الدولي يحث اثيوبيا واريتريا على استئناف محادثات السلام التي انهارت الاسبوع الماضي وألا يعودا الى القتال. وقال السير جيرمي جرينستوك سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة للصحفيين (انني متفائل برد الفعل على تقديمي للمشروع بما يجعلني اعتقد ان المجلس سيبت فيه سريعا جدا) . وتوقع مصدر بمجلس الامن ان يتبنى المجلس القرار خلال ساعات. وقال جرينستوك (مشروع القرار هذا يهدف اساسا الى حث الطرفين على العودة الى المحادثات لتسوية النزاع بينهما والا يسمحا للوضع هناك وهو خطير جدا بأن يتصاعد الى حرب جديدة) . - الوكالات